أطفال أتراك في أول يوم دراسي لهم (الجزيرة)

وسيمة بن صالح–إسطنبول

غيرت تركيا اعتبارا من العام الدراسي الجاري نظامها التعليمي القديم القائم على مرحلة واحدة من ثماني سنوات بأخر يقوم على ثلاث مراحل كل واحدة من أربعة أعوام. ويسمح النظام الجديد للطالب بعد المرحلة الأولى بالتوجه اختياريا إلى تعليم تخصصي يشمل المدارس الدينية التي كانت مغلقة استنادا إلى قرار مجلس الأمن القومي الصادر في 28 فبراير/شباط عام 1997.

ويفسح النظام الجديد المجال أمام إقامة نظام تعليمي ديني مواز للنظام التقليدي يعرف باسم "مدارس إمام خطيب" وتقديم دروس اختيارية في القرآن الكريم والسيرة النبوية، وهو ما تعارضه الأوساط العلمانية لأنه يوفر الفرصة للأسر المحافظة كي تسحب أبناءها وخاصة الفتيات منهم من المدارس.

وحسب النظام الجديد، فالدروس الدينية لن تقتصر على الدين الإسلامي, بل تشمل أيضا الديانتين المسيحية واليهودية وديانة الطائفة العلوية. كما أنه ومن ضمن الدروس الاختيارية ستدرس مادة تحمل اسم "اللغات الحية واللهجات" وتتضمن تدريس اللغة الكردية بلهجتيها "الكرمانجية وظاظا (زازا)"، إضافة إلى اللغة الأديغية وهي إحدى اللغات الشركسية، فضلا عن اللغة الأبخازية التي تنتمي للغات شمالي غربي القوقاز.

حسب النظام الجديد، فالدروس الدينية لن تقتصر على الدين الإسلامي, بل تشمل أيضا الديانتين المسيحية واليهودية وديانة الطائفة العلوية. كما أنه ومن ضمن الدروس الاختيارية ستدرس مادة تحمل اسم "اللغات الحية واللهجات" وتتضمن تدريس اللغة الكردية بلهجتيها "الكرمانجية وظاظا"

ومع بدء تطبيق النظام الجديد مطلع العام الدراسي الذي بدأ قبل أيام، واجه أولياء الأمور في مناطق تعتبر معقلا للعلمانيين مثل مدينة إزمير مثلا، مشاكل مع إدارات العديد من المدارس أثناء تسجيل أبنائهم واختيار المواد الدينية، إذ رفض بعض المسؤولين في تلك المدارس حسب ما تناقلته صحف تركية قبول المواد الاختيارية بحجة "عدم وجود مدرسين لهذه المواد أو عدم توفر عدد الطلاب الكافي لفتح صف لتدريسها" وطلبوا من أولياء الأمور اختيار مواد أخرى كالعلوم الاجتماعية والأحياء.

إلا أن مدير التربية والتعليم عن منطقة إزمير وفا بارداكجي أكد في تصريح للصحف التركية أن "المسؤولين في تلك المدارس ليس لديهم الحق للتصرف بهذا الشكل، وأن تأمين المدرسين هو مسؤولية وزارة التربية والتعليم وهي جاهزة لهذا الغرض" مطمئنا الأهالي بأن أبناءهم سيدرسون نفس المواد الدينية التي اختاروها.

إقبال كبير
بدوره أكد صالح يلماز -وهو المستشار الأسري في مدرسة فاتح الحكومية للمرحلتين الأولية والمتوسطة- أن هناك إقبالا كبيرا من الأهل على تسجيل أبنائهم لتلقي دروس القرآن الكريم والسيرة النبوية. "إنهم يرغبون ليس فقط بتعليم أبنائهم تعاليم الدين الإسلامي فحسب، بل متابعة دراستهم التخصصية في العلوم الإسلامية مستقبلا".

ويربط يلماز في تصريحات للجزيرة نت حماس الأهل هذا بما وصفه بالحرمان الذي عاشه الأتراك "من دراسة العلوم الإسلامية بحرية، لفترات طويلة بسبب الحكومات العلمانية التي توالت على حكم الجمهورية التركية، مضيفا أن "هذا النظام أعاد لهم الأمل من جديد".

كما أكد أن الطالبات لن يكن مجبرات على ارتداء غطاء الرأس خلال هذه الدروس الدينية قائلا "نريد إيصال تعاليم الدين الإسلامي بشكل يجعلهم يقدمون على تعلمها عن طيب خاطر وليس الإكراه".

إلزامية بالابتدائي
والملفت أيضا في نظام التعليم الجديد أن وزارة التربية والتعليم تلزم كل أسرة بإلحاق كل طفل أتم 66 شهرا من عمره، بالصف الأول. مع العلم أن مخالفي هذا الإجراء من أولياء الأمور سيتعرضون للمساءلة ودفع غرامة قدرها 15 ليرة تركية (ما يعادل تسعة دولارات أميركية) عن كل يوم لم يلتحق فيه الطفل بالمدرسة، إضافة إلى مبلغ 500 ليرة تركية (ما يعادل 277 دولارا أميركيا) كرسوم لإدارة المدرسة.

المصدر : الجزيرة