اتفاق بين إسرائيل وأوروبا رغم الانتقادات
آخر تحديث: 2012/9/18 الساعة 19:50 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/18 الساعة 19:50 (مكة المكرمة) الموافق 1433/11/3 هـ

اتفاق بين إسرائيل وأوروبا رغم الانتقادات

البرلمان الأوروبي يصوت بفارق ضئيل على اتفاق تجاري جديد مع إسرائيل رغم انتقادات واسعة
لبيب فهمي-بروكسل

لم تفلح الحملة التي قادتها مجموعة من المنظمات المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني في الضغط على النواب الأوروبيين لتفادي تمرير لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اتفاقا تجاريا جديدا مع إسرائيل.

فقد صوتت اللجنة لصالح الاتفاق الذي يطلق عليه "اتفاق تقييم المطابقة وقبول المنتجات الصناعية" الذي يمكّن من إزالة الحواجز أمام التجارة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في جل المنتجات الصناعية وخاصة في قطاع الصيدلة.

ويمثل هذا الاتفاق تعزيزا للعلاقات بين الاتحاد وإسرائيل، ويعد بالنسبة للمنظمات التي قادت الحملة المناهضة للاتفاق مكافأةً لإسرائيل.

وتقول حركة "مقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات" في بيان لها "يدعي الاتحاد الأوروبي تنفيذ سياسة التعامل الإيجابي مع إسرائيل، وقد فشلت هذه السياسة. فعلى الرغم من الإدانات المتكررة من قبل الاتحاد الأوروبي، واصلت إسرائيل الإفلات من العقاب لانتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان".

وتشدد الحركة، التي تناهض استيراد البضائع المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية، على أن "المستوطنات الإسرائيلية تم توسيعها، والحصار المفروض على قطاع غزة مستمر.. وتنفيذ هذا الاتفاق هو خيانة من قبل الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي".

الاتفاق كما تمت الموافقة عليه بشكله الحالي لا يمنح أي ضمانات جديدة بأن منتجات المستوطنات لن تتمكن من الوصول إلى أوروبا تحت تسمية منتجات إسرائيلية

نصر للقضية
وقد تمكنت الممثلية الفلسطينية في بروكسل بدعم من بعض النواب الأوروبيين المؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني من الإشارة في الاتفاقية إلى عدم سريانها على المناطق المحتلة عام 67. وهو ما يشكل نوعا من النصر للقضية الفلسطينية في حال اعتماد الاتفاقية من قبل الدورة العامة للبرلمان الأوروبي في دورته القادمة في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لأنه يحدد نوعا ما بشكل رسمي الحدود المقبلة للدولة الفلسطينية، كما يؤكد أحد الدبلوماسيين للجزيرة نت.

وقد شكلت هذه النقطة رأس الحربة في الحملة التي قادتها المنظمات المناهضة للاتفاق والتي كانت قد أصدرت عريضة بعنوان "استغلال الشعب الفلسطيني ليس باسمنا"، وقع عليها المئات من المواطنين الأوروبيين.

وجاء في تلك الحملة أن "مواطني الاتحاد الأوروبي لا يرغبون في الاستفادة من السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة والعقبات التي تعترض حركة السلع والأشخاص واستغلال الموارد الطبيعية من قبل السلطات الإسرائيلية".

وترى النائبة الأوروبية عن الكتلة الاشتراكية فيرونيك دوكايسر أن "هذا الاتفاق كما تمت الموافقة عليه بشكله الحالي لا يمنح أي ضمانات جديدة بأن منتجات المستوطنات لن تتمكن من الوصول إلى أوروبا تحت تسمية منتجات إسرائيلية، وبالتالي مع وضع تفضيلي. نعلم أن هذه النقطة حساسة، لذا ننتظر إعلانا تفسيريا محددا بهذا الصدد من قبل الاتحاد الأوروبي".

فيرونيك دوكايسر: إبرام مثل هذا الاتفاق سابق لأوانه لأنه تم في ظل احتلال يهدد أي حل لدولتين، وفي ظل حصار على غزة وتوقف مسلسل السلام

اتفاق معلق
وأضافت دوكايسر في معرض ردها على اعتماد الاتفاق من قبل لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، أن إبرام مثل هذا الاتفاق سابق لأوانه لأنه تم "في وقت لا يزال الاحتلال مستمرا في الأراضي المحتلة ويهدد أي حل لدولتين. وفي نفس الوقت الذي يتواصل فيه الحصار المفروض على غزة ويستمر توقف مسلسل السلام".

وعلى الرغم من حملة واسعة من قبل منظمات المجتمع المدني ضد الاتفاق، فقد تمكنت لجنة التجارة الدولية، بعد أن شهدت مواجهة بين كتلتي اليمين واليسار، من التصويت لصالح الاتفاق بفارق بسيط من صوتين (15 مع، 13 ضد وامتناع 2).

وتذكر فيرونيك دوكايسر أن الاتفاق ينتظره تصويت في الدورة العامة للبرلمان، "وهو ما يعني أن الأمر معلق"، مشددة على أنها "لا تيأس من أن أوروبا ستظل ثابتة في التزاماتها تجاه حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة