هيلاميريام ديسيلين يواجه تحديات إثيوبية داخلية وخارجية جسيمة (الفرنسية)

بانتخاب هيلاميريام ديسيلين رئيسا للتحالف الحاكم في إثيوبيا، بدا أنه ضمن خلافة رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي على رئاسة السلطة التنفيذية بصورة رسمية أوائل أكتوبر/تشرين الأول القادم، بينما تواجهه تحديات جسيمة سيسعى جاهدا للتغلب عليها.

واعتبر اختيار ديسيلين (47 عاما) رئيسا للجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي بمثابة "منح الجيل الجديد الذي لم يشارك في الكفاح المسلح القيادة"، بحسب محللين.

وقد برز المتخرجُ من الهندسة المائية على الساحة السياسية عام 2010، عندما عينه زيناوي
-الذي توفي منتصف أغسطس/آب الماضي بعدما حكم البلاد 21 عاما- نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية بعدما كان مستشاره.

وجاء اختياره نائبا لزيناوي مفاجأة كبيرة لأسباب منها صغر سنه نسبيا، وكان ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يحظى بثقة الزعيم الراحل. وفي السنوات القليلة الماضية حل محل زيناوي في رئاسة عدد من اللجان البرلمانية.

وانتخب تلك السنة نائبا لرئيس التحالف الحاكم -حركة التمرد السابقة التي كانت تسمى الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي- بعد فوز التحالف بالانتخابات للمرة الرابعة على التوالي وبأغلبية ساحقة.

يتميز ديسيلين بانتمائه إلى أقلية صغيرة جدا وهي "ولايتا" في جنوب إثيوبيا والتي استقرت في منطقة أطلق عليها اسم "الأمم"، وهي واحدة من تسع هويات إقليمية قادها في الجنوب طيلة خمس سنوات.

وهذه المنطقة تختلف تماما عن منطقة تيغراي في الشمال التي ينحدر منها زيناوي ورفاقه في جبهة تحرير تيغراي النافذة التي لا تزال حتى اليوم تشكل العمود الفقري لتحالف الجبهة الثورية الديمقراطية.

كما ينتمي ديسيلين إلى الطائفة البروتستانية، بينما ينتمي معظم المسيحيين في البلاد إلى الطائفة الأرثوذكسية.

بعد وفاة زيناوي بدأت مرحلة من الشكوك ستجعل من الصعب تقدير هامش المناورة الذي يملكه القائد الجديد ومدة بقائه في منصبه

مستقبل غامض
وينظر محللون إلى ديسيلين على أنه شخصية رمزية تجسد جهود زيناوي ومسؤولي تيغراي في إعطاء أهمية إلى ممثلي مجموعات إثنية أخرى.

وبانتخاب ديميكي ميكونن -من فصيل أمهرا- نائبا لرئيس الجبهة الثورية الديمقراطية، لم يبق أي عضو من أقلية تيغراي -التي كانت تعرف بهيمنتها على معظم مقاليد السلطة- على رأس التحالف.

لكن مركز الأبحاث الوطنية لمجموعة الأزمات اعتبر أن اختيار ديسيلين على رأس إثيوبيا قد يكون "مناورة تهدف إلى قطع الطريق أمام انتقادات محتملة، في حين تحتفظ نخبة تيغراي في الجبهة الثورية الديمقراطية في الواقع بالحكم".

وعلق المعارض المنفي ورئيس بلدية أديس أبابا سابقا برهانو نيغا قائلا "إنه حديث العهد بالسياسة، ولا ينتمي إلى الحرس القديم، ولم يكن من المقاتلين الذين قاتلوا الزعيم الإثيوبي السابق منغيستو هيلاميريام".

وبعد وفاة زيناوي التي تركت فراغا كبيرا على الساحة السياسية في إثيوبيا وحرمت القوى الغربية من حليف وثيق في الحملة على من يسميهم الغرب "المتشددين الإسلاميين" في منطقة القرن الأفريقي، بدأت مرحلة من الشكوك ستجعل من الصعب تقدير هامش المناورة الذي يملكه القائد الجديد، ومدة بقائه في منصبه.

ورغم تأكيد المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية بركات سايمون أن ديسيلين سيبقى في منصبه حتى الانتخابات المقررة عام 2015، فإن عدداً من المحللين السياسيين يتوقعون ظهور منافسة شرسة داخل البرلمان من أجل اقتناص هذا المنصب.

 وفاة زيناوي تركت فراغا سياسيا كبيرا بإثيوبيا وحرمت الغرب من حليف وثيق (الأوروبية)

تحديات
على أية حال، فإن ديسيلين سيواجه عددا من التحديات الداخلية والخارجية ستحتاج إلى مهارة عالية كي يتمكن من التغلب عليها.

ومن بين هذه التحديات: النزعات العرقية الانفصالية لقوميات مثل الأرومو الذين يشعرون بالتهميش في وسط البلاد، ولهم أكثر من جبهة مسلحة حاولت انتزاع حقوقهم بالقوة. وهناك إقليم أوغادين أو الصومال الغربي, الذي تقيم فيه أغلبية ذات أصول صومالية في الشرق، وبه أكثر من حركة مسلحة متمردة تريد الانفصال وضمه إلى الصومال.

وهناك إقليم العفر في أقصى الشمال الشرقي على الحدود مع إريتريا، وكذلك الأنواق على الحدود الغربية مع السودان.

كما أن إريتريا قد تنتهز الفرصة لتسخين الجبهة لتخليص بلدتها بادمي من أيدي الإثيوبيين، بعدما حكمت هيئة ترسيم الحدود الدولية في لاهاي بأحقيتها فيها.

هذا بالإضافة إلى أن هناك قلقا إثيوبيا من تمرد حركة الشباب المجاهدين في الصومال, التي تسيطر على أجزاء كبيرة من الأرض وتهدد بمهاجمة إثيوبيا مباشرة أو بدعم المتمردين في أوغادين, الأمر الذي دفع إثيوبيا إلى إرسال قوات لمطاردتهم داخل الصومال مرارا.

وأخيرا وليس آخرا، فإن أمام ديسيلين تحديَ إيجاد تسوية مقبولة للجميع لقضية الخلاف على مياه حوض النيل بين مصر والسودان من جانب, وإثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا وبوروندي من جانب آخر, فلو استمر الخلاف الذي تقوده إثيوبيا فسيؤدي إلى تصاعد التوتر وتراجع الاستثمارات الأجنبية وضعف التعاون بين دول الحوض لاستغلال المياه بشكل أفضل, وتقييد بناء سدود إنتاج الكهرباء التي تحتاجها مشروعات التنمية بشدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات