جانب من محاكمة رئيس جهاز الأمن الخارجي السابق أبو زيد دوردة من قبل القضاء الليبي (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تعالت نداءات نشطاء حقوق الإنسان في ليبيا مؤخرا برفض شكل المحاكمات التي يخضع لها أعوان نظام العقيد الراحل معمر القذافي، واعتبروا إحالة المتهمين إلى المحكمة دون المرور بغرفة الاتهام "باطلة ".

ويستند مكتب النائب العام في الإجراءات إلى نص المادة 2 من قانون رقم 7 بشأن إلغاء محكمة الشعب، والتي تنص على أن يؤول الاختصاص والصلاحيات التي كانت تقوم بها محكمة الشعب بموجب القانون رقم 5 لسنة 88 إلى المحاكم والنيابات المختصة والتخصصية.

وفيما سبق رفضت المحكمة العليا عام 2008 الطعن في عدم دستورية المواد 2 و7 من قانون محكمة الشعب.

محمد العلاقي وجه انتقادات لاذعة للنائب العام واعتبره رئيسا لمكتب الادعاء الشعبي (الجزيرة) 

السيئ السمعة
وبموجب القانون السابق فإن النائب العام هو المخول الوحيد بإحالة المتهمين إلى المحكمة، لكن رئيس مجلس الحريات محمد العلاقي فسر -في تصريحات صحفية منتصف الأسبوع الفائت- التداعيات المترتبة عن استمرار العمل بقوانين العهد السابق.

ووجه انتقادات لاذعة إلى النائب العام الذي اعتبره وفق التفسيرات رئيسا لمكتب الادعاء الشعبي "السيئ السمعة" الذي كان سائدا في عهد القذافي، مؤكدا أن غرفة الاتهام "أصبحت في خبر كان".

ولا تنطبق المعايير القانونية على محاكمة أغلب رموز نظام القذافي، بحسب حقوقيين، ما عدا رئيس المخابرات عبد الله السنوسي المتهم بارتكاب جرائم حرب، أما نجل القذافي سيف الإسلام فلم تتضح حتى الآن إجراءات محاكمته.

وقال الحقوقي وليد كعوان -عضو مجلس الحريات- للجزيرة نت إنه يتوجب استبعاد الإجراءات الاستثنائية المعمول بها في السابق لما فيها من تعارض مع مبدأ دستوري جاءت به نصوص الإعلان الدستوري المؤقت بما يهدر مفهوم المحاكمة العادلة.

وأضاف أن ليبيا الجديدة يتوجب أن تؤسس انطلاقا من مبدأ العدالة والمساواة وضمان الحريات وحقوق الإنسان.

 انتصار العقيلي: أعوان القذافي موجودون خارج سجون الدولة (الجزيرة نت) 

قانون جائر
ويقول حقوقيون إن المحاكمات تشبه إلى حد كبير تلك التي قام بها القذافي حينما وصل إلى سدة الحكم عام 1969 بتقديم أركان النظام الملكي إلى المحكمة بتهمة إفساد الحياة السياسية.

ويصف المحامي عبد العاطي المنصوري إحالة المتهمين من خلال النائب العام بـ"التفرقة"، وأكد للجزيرة نت أن المحاكمات الحالية "سياسية صرفة "، واصفا القانون بــ"الجائر".

ورفض المنصوري محاكمة المتهمين على أعمالهم السياسية، ودعم رأيه بالقول إن اتهام وزير الخارجية السابق عبد العاطي العبيدي بإهدار المال العام بدفعه تعويضات لضحايا طائرة بان أميركان التي سقطت فوق بلدة لوكربي عام 1988 كان من صميم عمله لدى الدولة.

واطلعت الجزيرة نت على طعن دفاع رئيس جهاز الأمن الخارجي أبو زيد دوردة بعدم دستورية المحاكمة المتوقع أن تنظر فيه المحكمة العليا قريبا.

ويخالف استمرار بعض قوانين محكمة الشعب المادة السادسة من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2001 التي تنص على أن "الليبيين سواء أمام القانون، ومتساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وفي تكافؤ الفرص، وفيما عليهم من الواجبات والمسؤوليات العامة".

قلق ودفاع
بدورها عبرت الحقوقية انتصار العقيلي عن قلق شديد من عدم وجود أعوان القذافي تحت سيطرة الدولة وسجونها الرسمية، وقالت للجزيرة نت إنهم ما زالوا بيد الثوار، داعية إلى ضمان كافة حقوق التحقيق الجنائي عند تقديم المتهمين إلى المحكمة مع مراعاة معايير العدالة الدولية.

وفي مقابل التصريحات السابقة، دافع نقيب محاميي طرابلس عبد الرؤوف قمبيج عن إجراءات المحاكمات الحالية من دون اطلاعه على مجريات التحقيق داخل أروقة مكتب النائب العام.

وأكد أن الحديث عن محاكمات سياسية بعيد عن الواقع، وأنه لن يرتضي محاكمات شكلية بعد الثورة.

المصدر : الجزيرة