لوحات من الدمار خلفها قصف قوات النظام للمدارس في حلب (الجزيرة)

أحمد دعدوش-حلب

السادس عشر من سبتمبر/أيلول يوم مشهود في كل عام بسوريا، حيث تفتح أمام ملايين الطلاب أبواب المدارس والجامعات والمعاهد في مختلف المستويات والتخصصات، لكنه هذا العام يبدو مختلفا في معظم القرى والمدن السورية، وهو أكثر درامية في مدينة حلب العاصمة الاقتصادية للبلاد.

نتصل هاتفيا بصاحب مكتبة في وسط المدينة لنلتقي به في مكتبته التي أغلقها منذ أشهر، ويحدثنا أبو إسلام عن ذكريات العام الماضي، حيث كان يكسب نحو ألف دولار يوميا في الأسابيع الأولى من العام الدراسي من بيع الحقائب والقرطاسية وأزياء الطلبة، ليتوقف البيع نهائيا هذا العام.

وتكتمل الصورة في لقاء مع أحد المتطوعين لدى الجيش السوري الحر، إذ كان أبو محمود تاجرا في أسواق الجملة للمكتبات بحلب، ويقول إنه كان يعجز عن النوم في مثل هذه الأيام من كل عام لتزايد الطلب على مستلزمات المدارس، بينما يمتلئ وقته الآن بقيادة العمليات العسكرية على خطوط الجبهة في الأحياء المشتعلة بوسط المدينة.

قصف ونزوح
وخلال جولتنا في الأحياء التي تتعرض يوميا للقصف بشرق حلب وشمالها، لم نجد مدرسة واحدة لم تطلها قذائف الطائرات، بل أخبرنا العديد من سكان المنازل المحيطة بالمدارس أن الكثير من الأهالي هجروا بيوتهم لعلمهم المسبق بأن المدارس باتت أهدافا مفضلة لطائرات النظام.

أما الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام وتحيطها بحواجز عسكرية فتمتلئ معظم مدارسها بالنازحين من الأحياء الأخرى والقرى المحيطة، لذا لم تفتح نحو 70% من مدارس حلب أبوابها لطلابها في يومها الدراسي الأول.

نحو 70% من مدارس حلب لم تفتح أبوابها لطلابها في يومها الدراسي الأول (الجزيرة)

وفي جامعة حلب يبدو الأمر أكثر سوءا، فالسكن الجامعي تحوّل أيضا إلى ملاجئ تؤوي نحو 85 ألف نازح، وفقا لإفادة ناشط جامعي اشترط عدم ذكر اسمه.

ورغم هذه الصعوبات، قال مدرس -طلب إخفاء اسمه- إن وزارة التربية اشترطت على المدرسين التوجه إلى أقرب مدرسة لمكان سكنهم أو نزوحهم وإثبات وجودهم لمدة أربع ساعات يوميا، وإلا فإنهم سيحرمون من رواتبهم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الكثير من المدرسين نزحوا إلى خارج المدينة حيث تحولت المدارس إلى ملاجئ، كما أن جميع المدارس في الأحياء المضطربة لم تفتح أبوابها مما يعني استحالة حصول المدرسين على رواتبهم على الرغم من حاجتهم الماسة إليها.

أجل غير مسمى
وكان التلفزيون الرسمي أعلن تأجيل امتحانات الدورة الثالثة لطلاب الجامعات منذ شهرين، لكن جامعة حلب اضطرت لتأجيلها ثلاث مرات، لتبقى في نهاية المطاف أسيرة التأجيل غير المسمى.

وقالت طالبة دكتوراه في جامعة حلب -طلبت عدم ذكر اسمها- إن العام الدراسي السابق لم ينته بعد ليبدأ العام الجديد، حيث لم يتقدم الطلاب إلى الامتحانات الأخيرة للعام الماضي ليحصلوا على نتائجها.

وتضيف أن المعاهد لم تؤجل امتحاناتها بل طالبت طلابها بالتقدم إليها أمس، لكن الطلاب المقيمين خارج المدينة ما زالوا عاجزين عن الوصول إلى معاهدهم لانعدام الأمن في الطرق وامتلاء السكن الجامعي بالسكان الفارين من شبح الموت.

وفي السياق، ما زال طلاب الدراسات العليا عاجزين عن متابعة أبحاثهم منذ أكثر من شهرين بسبب تزايد العنف في مدينة حلب التي باتت مسرحا لقذائف الدبابات والطائرات الحربية.

المصدر : الجزيرة