حذر وتفاؤل بعد انتخاب حسن شيخ محمود رئيساً جديداً للصومال (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

انتخب البرلمان الصومالي الأكاديمي حسن شيخ محمود (56 عاما) رئيسا للبلاد في جلسة عقدت بمقديشو الأسبوع الماضي، وسط إشادة محلية وإقليمية ودولية، وقد وصفت نتائج الانتخابات الرئاسية وقبلها البرلمانية بالتاريخية والمهمة.

وقد استطلعت الجزيرة.نت آراء عدد من السياسيين في الصومال حول فوز شيخ محمود بالانتخابات الرئاسية، وإمكانية نجاحه بوقف نزف الدم المستمر لمدة أكثر من عقدين، وإخراج البلد من النفق المظلم.

وطغى التفاؤل على تصريحات السياسيين الصوماليين، إلا أن لغتهم أيضا لم تخل من الحذر، إذا استخدمت القيادة الجديدة نفس الأساليب القديمة في إدارة شؤون البلاد.

وبينما عبرت قطاعات واسعة من الصوماليين عن ثقتها بتحول سياسي جذري قد يقود البلاد نحو الأفضل، تطرح حركة الشباب المجاهدين رؤية مغايرة وتقول إن الغرب يسعى تخريب الصومال.

فرص ثمينة
وتحدث أويس عبد الله إبراهيم - وهو عضو بالبرلمان الجديد- عن فرص وصفها بالثمينة، ملخصا بقوله: ستشهد علاقات الصومال مع الدول الشقيقة والصديقة نقلة نوعية المرحلة القادمة، حيث سيتمكن الصومال من الحصول على الدين من المؤسسات الدولية والدول للتغلب على المشاكل المالية. كما سيتم تضييق نطاق التجاذبات السياسية بين المؤسسات السيادية للصومال، لخبرة رئيس البرلمان الجديد بالقوانين والتشريعات، وهو مؤمن بمبدأ فصل السلطات، إضافة إلى الخبرة الإدارية، والروح الوطنية التي يتمتع بها فخامة الرئيس حسن شيخ محمود.

وتوقع رئيس منتدى الشباب السياسيين الصوماليين محمد الأمين حسن عبد الله، احتكام القيادة الجديدة إلى الدستور كمرجعية لحل الخلافات السياسية ووجهات النظر المختلفة، وشدد على ضرورة أن يكون رئيس الوزراء القادم إداريا، وليس قائدا ينافس المؤسستين الرئاسية والتشريعية.

أما الفرصة الثالثة فتتجلى في النضج السياسي لدى القيادات الصومالية الحالية، ومختلف الفئات الصومالية المؤمنة بإنهاء العنف عبر الحوار وفق رأي عبد الشكور مرئ آدم نائب وزير الأشغال العامة لحكومة بونتلاند المحلية.

وتوقع أويس عبد الله حدوث تغيير إيجابي في عهد القيادة الجديدة، شريطة أن يكون الرئيس رجل أمة، ويتصرف كالأخ الأكبر لجميع الصوماليين. وشدد على ضرورة حصول الصومال على دعم شامل من الدول العربية لبناء الصومال الجديد.

المتحدث باسم الشباب المجاهدين تعهد بمواصلة القتال ضد من وصفهم بالغرب الكافر وأعوانه بالصومال (الجزيرة) 

محاذير
بدوره دعا مرئ آدم القيادة الجديدة لابتكار أساليب جديدة لمعالجة أزمات البلد المزمنة، قائلا إن الوحدة الوطنية أفضل وسيلة لمواجهة التحديات الماثلة أمام الصومال الذي ينزف دما.

كما حذر من المؤثرات العشائرية على أجهزة الدولة المختلفة وأكد ضرورة تقديم مصلحة البلاد على مصالح دول الجوار وغيرها.

وقال "يجب إنهاء السياسية القائمة على سيطرة عشيرة معينة على أجهزة الدولة، لتستفيد من إمكانيات الدولة المالية والعسكرية والأمنية والإعلامية لتحقيق أغراض غير وطنية". وأضاف "الطريق الوحيد لإنقاذ الصومال هو تحقيق العدالة، عبر مشاركة الجميع في مؤسسات الدولة، وتوزيع الثروة بصورة عادلة، ومحاربة الفساد بكل أشكاله وصوره، وعدم هيمنة مجموعة صغيرة على مصير الأمة، والتحكم على مقدراتها".

وأكد على التعاون بين القيادة الجديدة، وقيادات الحكومات المحلية مثل بونتلاند وغيرها، للمشاركة في بناء مستقبل الصومال الآمن والمزدهر.

أما الناطق الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين فقد تعهد بمواصلة القتال ضد من وصفهم بالغرب الكافر، وأعوانه بالصومال، حتى يكون الدين كله لله.

وقال علي محمود راغي في كلمة صوتية بثتها إذاعة الأندلس الإسلامية الناطقة باسم الحركة "سيستمر القتال حتى إزالة المبادئ الكفرية والإلحادية والرذيلة وسوء الأخلاق".

ولخص راغي أهداف الغرب في الصومال، بمحاربة الإسلام واختيار قيادات عميلة ونهب ثروات البلاد البرية والبحرية وتفكيك البلاد.

وشبه قيادات الحكومة السابقة واللاحقة، بالقيادات العراقية الحالية، مشيرا إلى أن مصيرها سيكون الإعدام مثل طارق الهاشمي، في إشارة إلى تلاعب الغرب بتغيير القيادات الصومالية بين الحين والآخر على حد قوله.

من جهته، استبعد أويس عبد الله إمكانية فتح قنوت الاتصال بين الحكومة وبين حركة الشباب المجاهدين لكون الأخيرة تعتمد على لغة البندقية، إلا أنه قلل من التهديد العسكري التي تشكلها الحركة في المرحلة الجديدة.

غير أنه استدرك قائلا "الصومالية الفدرالية لا تستغني عن قوات حفظ السلام الأفريقية في السنوات الأربع القادمة على الأقل".

المصدر : الجزيرة