أحمد الحريزي قال إنه أصيب بصدمة نفسية عند احتجازه بالأمن الليبي بعد أن سلمته النرويج (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-طرابلس
 
تتكشف من حين لآخر علاقات نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي السرية مع الغرب، وأحدثها روايات 19 شابا ليبيا اضطرتهم ظروف الحياة القاسية إلى اللجوء إلى أوسلو بين عامي 2000 و2003، لكنهم وجدوا أنفسهم على متن طائرة خاصة في طريقهم إلى معتقلات بلدهم بتاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول، خلال أول زيارة لرئيس الوزراء النرويجي لطرابلس.

مرت العلاقات بين ليبيا والنرويج  بمراحل، حيث اتخذ معمر القذافي مواقف عدائية من أوسلو لاحتضانها مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية، وفضل الشباب الليبي اللجوء إلى هذه الدولة هربا من القذافي، ولكن فجأة تبدلت العلاقات بين الدولتين ودخلت الأراضي الليبية شركة طلاء نرويجية طوت صفحة العداء المتبادل.

وقال إبراهيم أبوعين أحد الشباب الذين سلمتهم النرويج إلى ليبيا بعد ثلاثة أيام من عودة العلاقات الليبية النرويجية، إن السلطات النرويجية كانت تلاحقه عند ذهابه إلى المسجد بمدينة ترونسوا عاصمة الشمال وعند القبض عليه مع بقية رفاقه وجدوا أنفسهم يواجهون قضية "مفبركة" بسبب العثور على مصاحف في حوزتهم. 

وبدوره لجأ أحمد الحريزي إلى النرويج هربا من القبضة الأمنية للقذافي، وعمل بمخزن للمواد الغذائية، لكنه وجد الأغلال في يديه ورجليه بمجرد تحسن العلاقات بين بلاده والنرويج في تلك الفترة، وقال للجزيرة نت إنه تعرض للإهانة من طرف الشرطة النرويجية، لكنه نفى بشكل قاطع تعرضه للتعذيب الجسدي، وأضاف أنه في سجن الأمن الداخلي بليبيا تعرض لمعاملة وصفها بأنها بشعة.

ويعالج الحريزي حاليا في عيادات العلاج الطبيعي جراء معاناته من أمراض في العظام، مؤكدا أنه أصيب بصدمة نفسية عند احتجازه في الأمن الداخلي.

ليلة القبض
أما  الصحفي عابد الزكرة الذي وشى به أحد أصدقائه المقربين من حرس القذافي بأنه ينتقد في السر أركان النظام، فهرب بدوره إلى النرويج ليعمل في مصنع أسماك، ولم يتمكن من الحصول على اللجوء السياسي، لكنه حصل على موافقة مبدئية على اللجوء لظروف إنسانية، وكان يقطن مدينة فلورا (700 كلم شمال غرب أوسلو).
الصحفي عابد الزكرة هرب ورجع إلى ليبيا بالقيود (الجزيرة نت)  
 
وفي ليلة القبض عليه بتاريخ 16 ديسمبر/ كانون الأول أصيب الزكرة هو الآخر بحالة من الخوف والهلع، واعتقد لحظتها وقوع انفجار في أوسلو لكثرة أعداد الشرطة التي جاءت لاعتقاله، وقال في تصريح للجزيرة نت إنه ترك وراءه جميع أمتعته بما فيها هاتفه الشخصي وحسابه المصرفي وأمواله.  

والحكاية نفسها رواها عدنان التلوع الذي اضطر نهاية عام 2002 إلى مغادرة مدينة زوارة الأمازيغية على الحدود مع تونس طلبا للحياة في النرويج وهربا من نظام القذافي الذي كان يلاحقه بسبب أغانيه عن الاضطهاد، وتقدم -بحسب قوله- بطلب لجوء إنساني إلى دائرة الهجرة النرويجية التي تعهدت بعدم تسليمه تحت أي ظرف.

ويقول عدنان التلوع للجزيرة  نت إنه قضى عامين بين الإجراءات والمحاكم للحصول على اللجوء، وفي أحد الأيام حين كان مع أصدقائه قامت الشرطة النرويجية بالقبض عليه وترحيله إلى مقر اعتقال سري بجوار المطار، وأضاف أنه ورفاقه اعترضوا على قرار ترحيل رفيقهم أحمد الحريزي، لتتدخل الشرطة النرويجية وتستخدم ضدهم القوة، ثم قامت بحبس كل ليبي بزنزانة انفرادية، ولم تلتفت إلى دعوات عدم تسليمهم للنظام الليبي.

وبعد ليلة في السجن الانفرادي وجد التلوع نفسه مقيد اليدين ومغمض العينين رفقة بقية الليبيين على متن طائرة خاصة ومعهم عشرات من الشرطة النرويجية مدججين بالسلاح، ليحطوا بمطار طرابلس ويجدوا في استقبالهم أجهزة الأمن الداخلي والخارجي والمخابرات الليبية.

ويقول عدنان التلوع إنه عند ترحيله كان يعاني من كسور في الأضلع، وبقي حتى إطلاق سراحه بعد شهرين بدون علاج أو أدوية مؤكدا أنه أرغم على التوقيع على مستندات بأنه من "الزنادقة" المحسوبين على الإسلاميين المتشددين.

وبدوره، تحدث خالد الزنتاني الذي كان يعمل في محجر للصخور بالنرويج للجزيرة نت مطولا عن خسارته الكبيرة بعد ترحليه عنوة، وأنه لم تكن لديه قضايا سياسية أو أمنية أو مشاكل مع القذافي،  مؤكدا أنه لم تعد لديه أي إمكانية لتعويض خسارته سوى الأمل في نجاح قضيتهم المرفوعة لدى المحاكم الوطنية بالتعويض عما أصابهم من ضرر مادي ومعنوي.

المصدر : الجزيرة