المواطن عبد الرحيم يوسف دمر الاحتلال أشجاره من الزيتون بعد حرقها عدة مرات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

ضمن سلسلة اعتداءات تصاعدت حدتها منذ بداية العام الجاري، أحرق المستوطنون أرض وزيتون الحاج عبد الرحيم محمد يوسف (57 عاما) من قرية أماتين شرق مدينة قلقيلية بشمال الضفة الغربية، وأحرقوا معها جهده وتعبه سنين طويلة من العناية والعمل فيها لقطف ثمارها. 

وأرض الحاج عبد الرحيم وأشجاره هي جزء من أراضي المواطنين التي أحرقها المستوطنون قبل عدة أيام بعد أن استهدفوا أكثر من 150 شجرة زيتون في هجوم تكرر في الآونة الأخيرة. كما أحرقوا قبل ذلك أكثر من 600 شجرة تعود لأهالي القرية خلال عشرات من الاعتداءات التي نفذوها ضد المواطنين وأراضيهم.

وما بات يقلق الحاج عبد الرحيم -حسب حديثه للجزيرة نت- أن الحرائق لم تعد تقتصر على منطقة معينة من أراضيه، كما أن عمليات الحرق تزامنت وقرب موسم الحصاد للزيتون وجني الثمار التي يعيش عليها هو وعائلته المكونة من 12 فردا.

وقال الحاج عبد الرحيم إن أكثر من سبعين شجرة من زيتونه تم إحراقها، مشيرا إلى أن استهدافها في هذا الوقت من السنة يعني استهداف قوته ولقمة عيشه، حيث يعد موسم الزيتون مصدر رزقه الوحيد.

واختار المستوطنون وقت صلاة الجمعة للقيام بفعلتهم، إضافة لاستخدامهم مواد تشتعل بسرعة مما يدل على أنهم كانوا متعمدين ذلك.

الجدار يعزل نحو ألف دونم من أراضي القرية ويهدد بمصادرتها لأغراض عسكرية (الجزيرة نت
وأضاف المواطن الفلسطيني أن الاعتداء سيضطره إلى شراء الزيت بدلا من أن يبيعه مثلما يفعل كل عام، "فأنا أحتاج كل سنة إلى 24 غالونا، ولكني لن أجني سوى 16 غالونا أو أقل بعد الحرق، ثمن الواحد منها ثمانون دولارا".

ويتهدد خطر المصادرة كذلك أرض الحاج عبد الرحيم وأهالي قريته، فقد عزل الجدار الفاصل الذي تقيمه سلطات الاحتلال ألف دونم من أراضيهم (الدونم=1000 متر مربع.)

مواقع استيطانية
ويقول الناشط ضد الاستيطان،  زاهي غانم إن عملية الحرق الأخيرة استهدفت أراضي قريبة من تجمع مصانع إسرائيلية في مستوطنة عمنوئيل المقامة أصلا على نحو 200 دونم من أراضي المواطنين، واعتبر أن الاعتداءات المتكررة تهدف للسيطرة على المزيد من الأرض.

كما تنوي سلطات الاحتلال مد خط كهرباء لمستوطنة حفات جلعاد المقامة على أراضي القرية الشمالية مسافة تزيد على ثلاثة كيلومترات، وهو ما سيؤدي لاقتلاع مئات أشجار الزيتون وسيدمر الأرض وسيخربها بالكامل.

وتقع قرية أماتين على مساحة قدرها أربعة عشر ألف دونم وتزرع نحو 85% من أراضيها بالزيتون، ويصنف الاحتلال نحو 70% منها على أنها مناطق "سي" أي أنها خاضعة لسيطرته الأمنية، في حين يعزل ويصادر أكثر من ألف دونم. كما لا يمكن الاستفادة من الأرض بأي شكل آخر لعدم ملاءمة تربتها للزراعة ولشح المياه ونقصها.

وتقدر كمية إنتاج القرية من الزيت بحوالي 130 طنا من الزيت سنويا، وتنتج الأراضي التي أحرقها المستوطنون أكثر من ستة أطنان من الزيت سنويا، ويزيد سعر الطن الواحد عن خمسة آلاف دولار.

ويؤكد الناشط غانم أن اعتداءات المستوطنين على المواطنين داخل أراضيهم تزيد الطين بلة، "فكل شهر يقع من ثلاثة إلى أربعة اعتداءات على المواطنين داخل أراضيهم".

محمود قدري أكد أنهم يقومون برصد وتوثيق كافة الانتهاكات التي يقوم بها المستوطنون (الجزيرة نت)
خطوات داعمة
من جهته، أكد عضو المجلس القروي محمود قدري أنهم يقومون بخطوات متتالية لدعم المواطن، أهمها رصد وتوثيق اعتداءات الاحتلال عبر توفير لجان شعبية لرصد ذلك وتوثيقه.

كما يعملون على دعم المواطن بمساعدته على الوصول إلى أرضه دون أية إعاقات، بتوفير متضامنين معه وخاصة أوقات المواسم، إضافة لدعمه بشكل مباشر بزراعة أرضه واستصلاحها وخاصة التي تتعرض للاعتداء. 

وبدوره، أكد مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية، غسان دغلس أن استهداف الاحتلال ومستوطنيه لشجرة الزيتون وخاصة في هذا الوقت من السنة يؤكد مدى العنصرية التي وصل إليها الاحتلال بمحاربة الفلسطينيين في لقمة عيشهم واقتصادهم الوحيد.

وأكد أنه سيكون لديهم برنامج خاص لدعم قاطفي الزيتون وخاصة بالمناطق المحاذية للجدار والمهددة بالاستيطان والمصادرة "مهما كلف ذلك من ثمن".

المصدر : الجزيرة