علاقة أميركا ومصر بعد أحداث السفارة
آخر تحديث: 2012/9/15 الساعة 18:39 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/15 الساعة 18:39 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/29 هـ

علاقة أميركا ومصر بعد أحداث السفارة

مصر أكدت أن الإساءة للمعتقدات خط أحمر وتعهدت بحماية المنشآت والبعثات الدبلوماسية على أراضيها (رويترز)
أثار الفيلم الأميركي المسيء للإسلام موجة غضب كبيرة في الشارع المصري صحبها اعتداء على مقر السفارة الأميركية في القاهرة وإنزال علم الولايات المتحدة.

وتمثلت خطورة أحداث الغضب في مجيئها قبل زيارة مقررة للرئيس المصري محمد مرسي إلى الولايات المتحدة، واندلاعها عقب زيارة أجراها وفد اقتصادي أميركي إلى القاهرة.

وفرض ذلك تساؤلات إزاء تداعيات تلك الأحداث على طبيعة العلاقات المصرية الأميركية في ظل الإدارة الجديدة التي يمثلها رئيس مصري قادم من جماعة الإخوان المسلمين كان قد أعلن في كلمة متلفزة الخميس أن الإساءة للإسلام ونبي الإسلام "خط أحمر" لا ينبغي لأحد تجاوزه، لكنه تعهد بحماية المنشآت والبعثات الدبلوماسية على أرض مصر.

خبراء أكدوا أن المتظاهرين أمام السفارة الأميركية ليسوا من الإسلاميين (رويترز)

شعبية الرئيس
بدوره أكد خبير الشؤون العربية صلاح جمعة أن موقف مرسي الرافض للاعتداء على الرسول صلى الله عليه وسلم "يزيد من شعبيته داخليا، فهو لا يضع أميركا في ميزان مع الرسول"، مشيرا إلى أن الرئيس أعطى انطباعا بأنه على استعداد لأن يضحي بأي علاقة إذا أهينت المعتقدات الدينية.

ولا يرى جمعة -وهو نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية- تأثيرا سلبيا على شعبية الرئيس جراء ما حدث من اعتداءات على السفارة الأميركية، وأوضح أن من يتظاهرون عند السفارة "ليسوا من الإسلاميين وقد تكون لبعضهم مآرب محددة".

لكنه أوضح أن استمرار الأمور على هذا النحو سيكون له تأثير أكيد على العلاقة المصرية الأميركية في المرحلة المقبلة.

تفهم الجانبين
على الجانب الآخر قال رئيس تحرير جريدة ذا إيجيبشن جازيت مجدي قطب إن الجانبين المصري والأميركي تفهما الوضع بشكل مقبول وتصرفا بشكل جيد ومسؤول.

وبخصوص تصريح الرئيس الأميركي بأن مصر "ليست دولة حليفة ولا عدوة" قال قطب "ذلك هو الوضع الذي نريده، فمصر دائما تحافظ على علاقات متوازنة مع الجميع".

ورأى أنه يتعين على الغرب تفهم أن مصر ليست من دعاة الحرب، لكنها يجب أن تبني علاقاتها على المصالح المشتركة، ولا تكون على حساب كرامتها وكرامة أبنائها، فـ"أميركا هي الدولة العظمى والقوة الكبرى في العالم، لكن يجب عليها أن تفهم أن مسألة الكرامة أهم لدينا من الحياة نفسها".

أما بخصوص ما إذا كانت الأحداث القائمة تهدف لوضع الرئيس الجديد في موقف محرج داخليا وخارجيا، فلا يستبعد قطب ضلوع البعض في ذلك، قائلا "هناك تربص بالرئيس مرسي، ولا تزال هناك قله موالية للنظام السابق في كل المجالات تسعى للحفاظ على مصالحها".

وعبّر قطب عن رفضه لاستخدام العنف معتبرا أنه "يضيع الحقوق".

مرسي أدان عرض الفيلم بشدة والمظاهرات غير السلمية التي تهدد المنشآت (الفرنسية)

تأثيرات محدودة
مستشار الأمن القومي الأسبق بسفارة مصر بواشنطن حمدي السيد أكد أن تلك الأحداث لن تؤثر على الرئيس مرسي داخليا ولا حتى في علاقته بالبيت الأبيض.

وفند السيد اعتقاده قائلا "أولا، الرئيس قام بما يجب أن يقوم به رئيس دولة تمر بمرحلة انتقالية، فأدان عرض الفيلم وكذلك المظاهرات غير السلمية، كما تعهد بحماية المنشآت والسفارات الأجنبية بمصر".

وأضاف "إذا كان بعض المتظاهرين يريدون إحراج مرسي للاعتذار عن زيارته المرتقبة للولايات المتحدة فهذا أمر غير وارد في تقديري، كما لن تتسبب هذه المظاهرات في إحراجه أمام الإدارة الأميركية ولن تؤثر على علاقتهما".

وبيّن السيد أن السياسة الخارجية الأميركية تحكمها مصالحها الإستراتيجية، وفي هذا الإطار تتعامل وتتعاون مع المؤيد لسياستها بشكل مباشر وكذلك غير المؤيد لكن بشكل غير مباشر.

ويرى أن الإدارة الأميركية ستقدر مشاعر المسلمين ولن تغامر بتوسيع دائرة الخلاف مع مصر حفاظا على مصالحها الإستراتيجية في الشرق الأوسط "خاصة أن علاقتها متوترة مع إيران".

المصدر : دويتشه فيلله

التعليقات