إحدى المظاهرات في حلب يوم الجمعة نصرة للرسول الكريم والثورة السورية (الجزيرة)

أحمد دعدوش-حلب

تكاد شوارع أحياء حلب التي يسميها الثوار "المحررة" تخلو من سكانها، بينما تزدحم سماؤها بالغارات الجوية لمقاتلات جيش النظام، في حين تمتلئ الأحياء الأخرى التي تحيط بها الحواجز العسكرية بالنازحين.

نقصد أحد الجوامع الكبرى التي كانت تضج بالمصلين، فلا نجد سوى عشرات من الأهالي الذين فضلوا البقاء في أحيائهم تحت خطر الموت المتوقع بأي لحظة، ويقف بينهم شيخ شاب ليخطب ممتشقا بندقيته، بينما يحرس عناصر الجيش السوري الحر مدخل الجامع الذي تحلق فوقه الطائرات، ويوزع ناشط آخر منشورات تدعو لمقاطعة الداعمين لنظام بشار الأسد.

يدعو الشيخ مستمعيه للجهاد والصبر، ويؤكد أن السوريين يتعرضون لمؤامرة تستهدف دماءهم ومقدساتهم، وما إن يختتم صلاته حتى يصدح أحد المصلين بالتكبير، وينطلق الجميع في مظاهرة تجوب الشوارع المحيطة، بينما تحلق طائرة فوقهم على ارتفاع منخفض مطلقة إحدى قذائفها على موقع مجاور، فيتفرقون ويعاودون التجمع مرات عدة.

إحدى مدارس حلب سقط عليها قذيفتان فأصابها الدمار (الجزيرة)

قصف ودمار
نجول في سوق بعيدين الذي كان يمتلئ عادة بالمتسوقين بعد صلاة الجمعة، فنراه خاويا على عروشه، إلا من بعض المغامرين الذين بسطوا بضاعتهم من الخضراوات والفواكه التي بلغت أسعارها أرقاما قياسية.

ويستوقفنا الدمار بأحد الأحياء، حيث طالبنا الأهالي بعدم الإفصاح عن المكان خشية التعرض للمزيد من القصف، إذ سقطت بالأمس قذيفتان على مدرسة ابتدائية فهدمت أجزاء منها وتركت حفرتين في ساحتها.

وعلى مسافة قريبة، يشرح لنا رجل مسن قصة سقوط برميل متفجر مع ثلاث قذائف جوية على سبعة منازل شعبية لتحيلها إلى أنقاض، وبالرغم من عدم إصابة أهلها بأذى بسبب نزوحهم فإن تسعين شخصا -وفق قوله- قد أصبحوا بلا مأوى.

ويتنافس الأهالي على دعوتنا لزيارة أزقتهم المجاورة، فلا يكاد أحدها يخلو من سقوط قذيفة أو صاروخ أو برميل متفجر، ثم يودعوننا في كل مرة بعبارة "الله يحميكم".

قتال مستمر بين الجيش الحر وجيش الأسد للسيطرة على حلب (الجزيرة)

قتال مستمر
وفي موقع آخر، حيث يسيطر الجيش الحر على أحد المباني الأمنية، يؤكد لنا الثوار سقوط برميلين متفجرين بالقرب منه، ليتركا حفرا ضخمة بالطريق، بينما يعدد لنا أحدهم عدد البراميل والقذائف التي أصابت محيط المبنى ليصل إلى أحد عشر خلال أسبوعين.

ويقول أحد الأهالي، ويدعى أبو محمد، للجزيرة نت، إن طائرات النظام لا تصيب الأهداف العسكرية للجيش الحر، بل تدمر المنازل في الأحياء التي تحتضنهم لإجبار الأهالي على طردهم، بينما يخبرنا آخرون أن الأسلحة القديمة التي بحوزة جيش النظام تفتقد للدقة الكافية لإصابة الهدف.

وبينما تدور معارك حامية عند إحدى نقاط التماس وسط المدينة، نستطلع أحد المطاعم الكبرى التي خصصها صاحبها لإطعام مقاتلي الجيش الحر، وبعد اشتراطه عدم الإشارة إلى المكان، يقول للجزيرة نت إنه يتولى يوميا إطعام خمسة آلاف مقاتل.

وخلال الحوار، يتقدم أحد العناصر المسلحين ليخبر صاحب المطعم بأنه أخطأ في تعداد الوجبات أثناء تحميلها السيارة قبل نقلها لجبهات القتال، فيجيبه مسرعا "سنتسامح معكم" ويتابع حديثه قائلا إن ارتفاع أسعار اللحوم قد أجبرهم على الاكتفاء ببعض الخضراوات.

المصدر : الجزيرة