اعتصام تضامني مع الأسرى القدامى وسط رام الله (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

أعلن الأسرى الفلسطينيون المعتقلون في السجون الإسرائيلية سلسلة خطوات احتجاجية، في حين أعلن الأسرى  القدامى الإضراب عن الطعام ليوم واحد احتجاجا على استمرار اعتقالهم منذ أكثر من عشرين عاما.

ويقبع في السجون الإسرائيلية 110 أسرى فلسطينيين منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في مثل هذا اليوم من عام 1993، بعد أن حرموا من الإفراجات السياسية والصفقات.

وفشلت مبادرة قدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقابل الإفراج عن 123 أسيرا من الأسرى القدامى والمرضى.

ونظم ظهر الاثنين عشرات الفلسطينيين اعتصاما وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية تضامنا مع الأسرى القدامى، مطالبين بالإفراج عنهم وبتحرّك جاد لضمان حريتهم.

جانب من اعتصام التضامن مع الأسرى القدامى وسط رام الله (الجزيرة نت)

ملف حاضر
تقول السلطة الفلسطينية إن ملف الأسرى القدامى غير مهمش، وإنها تسعى في المحافل الدولية للإفراج عنهم، لكن تحركاتها تُقابَل دائما بتعنت إسرائيلي.

ويقول وكيل وزارة الأسرى في السلطة الفلسطينية زياد أبو عين إن الموقف الفلسطيني ثابت ومستمر حتى تحرير كافة الأسرى وخاصة أولئك الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو.

وأوضح أبو عين في حديثه للجزيرة نت أن الأسرى جزء لا يتجزأ من الثورة الفلسطينية التي وقعت قيادتها اتفاق أوسلو، وكان هؤلاء الأسرى جنود ينفذون أوامر هذه القيادة.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن الاحتلال ماطل في إطلاق الأسرى ووضع قيودا ومعايير للإفراجات، واستمر في استخدامهم رهائن لديه لغرض الابتزاز السياسي، مما عطل كل الجهود الفلسطينية.

وقال أبو عين إن الرئيس الفلسطيني تقدم بمبادرة أكد فيها استعداده للقاء نتنياهو مقابل الإفراج عن 123 أسيرا، 111 أسيرا منهم يعتقلون منذ ما قبل أوسلو.

وأكد تدخل وسطاء دوليين ممن حاولوا الضغط على الجانب الإسرائيلي، حيث أبدوا كثيرا من الاهتمام وطلبوا معلومات عن هؤلاء، لكن الجانب الإسرائيلي وضع مجموعة عراقيل فاشترط نتنياهو الإفراج عن 50 أسيرا فقط على مراحل، مقابل عدم الذهاب للأمم المتحدة، فرفضت القيادة الفلسطينية هذا الموقف وأصرّت على الإفراج عن هؤلاء دفعة واحدة ودون شروط.

ووفق بيانات الوزارة فإن من بين قدامى الأسرى 71 أسيرا مضى على اعتقالهم عشرون عاما، و21 أسيرا مضى على اعتقالهم ربع قرن، أقدمهم الأسير كريم يونس من قرية عرعرة التي احتلت عام 1948، ومعتقل منذ عام 1983.

وتوضح معطيات نادي الأسير الفلسطيني أن من بين الأسرى القدامى 10 أسرى من القدس، و14 أسيرا من الأراضي المحتلة عام 1948، و28 أسيرا من قطاع غزة، و58 أسيرا من الضفة الغربية.

شادي الطوس زار والده الأسير محمد الطوس مرة واحدة منذ عشرة أعوام (الجزيرة نت)

قسوة الغياب
ويعيش الأسرى القدامى وذووهم أوضاعا نفسية صعبة نظرا لاستثنائهم من صفقات عدة أبرمت بين الفلسطينيين والعرب خلال العقود الثلاثة الماضية، خاصة وأن بعضهم مضى على اعتقالهم خمسة وعشرون عاما، غيب الموت خلالها عددا غير قليل من أقاربهم ومعارفهم.

وفي بيان لهم نقله نادي الأسير، يلفت الأسرى لمعاناة إنسانية يعيشونها حيث أكدوا أنهم فقدوا كثيرا من أقاربهم بعد انتظار لعشرات السنين. وتساءل بعضهم "ما الذي تنتظرون، حتى يُدفن ما تبقى من أهالينا؟"، معلنين أنهم سيشرعون في خطواتهم الاحتجاجية بعد أن فشلت كل الوعود في إطلاق سراحهم.

أما عن مشاعر ذويهم، فيقول شادي الطوس (30 عاما) وهو نجل الأسير محمد أحمد عبد الحميد الطوس المعتقل منذ 28 عاما، إن والدته فقط هي التي تزوره، في حين يمنع هو وأشقاؤه من زيارته سوى مرة واحدة منذ عشرة أعوام.

وقال إن والده الأسير فقد والده وثلاثة من إخوته وزوجي شقيقتيه، إضافة إلى عدد كبير من أقاربه، في وقت ولد جيل كامل لا يعرفه، مما يزيد شعوره بالغربة، وشعور ذويه بالحزن بعد إبرام صفقات تبادل عدة تم استثناؤه منها.

المصدر : الجزيرة