اعتصام اتحاد المعلمين في وسط أثينا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يبدو أن ما زرعته حكومة أدونيس ساماراس خلال الصيف من تقشف بدأت تحصد ثماره المُرّة مع بداية الفصل الدراسي.

فقد بدأ حوالي مليون ونصف مليون تلميذ يوناني سنتهم الدراسية مع تكشف الكثير من النقص في أعداد المدرسين والتجهيزات وموازنة المدارس، مثل بترول التدفئة والنقل وغيرها، مما أثار حفيظة نقابات المعلمين والمدرسين.

وأعلن أكثر من اتحاد للمدرسين إضراباً لمدة 24 ساعة، فيما قام آخرون بإضراب لمدة أربع ساعات، كما قام معلّمون باعتصام أمام مبنى جامعة أثينا في وسط العاصمة اليونانية، رافضين خطوات التقشف الحكومية والاقتطاع من رواتبهم، واحتمال تمديد ساعات الدوام، وطريقة تقييم عمل المدرسين التي تعدها الحكومة وتربط رواتبهم بمستوى أدائهم فيها.

اتحاد المعلمين يدعو لاستثناء قطاع التعليم من التقشف (الجزيرة نت)

إهمال حكومي
وتتحدث النقابات التعليمية عن إهمال كبير من الحكومة لقطاع التعليم، ودعت إلى استثنائه وقطاع الصحة من خطط التقشف الحكومي، ووصف البعض الوضع التربوي بأنه "قنبلة موقوتة جاهزة للانفجار، حيث هناك 3750 وظيفة شاغرة لمدرسين في المدارس الابتدائية والحضانات و3500 أخرى في المرحلة الثانوية، فيما ردّ وزير التربية والتعليم اليوناني بأن الأمور على ما يرام وأن افتتاح المدارس تمّ بالشكل المطلوب.

الحكومة استطاعت هذه السنة تجنب الفوضى التي نتجت خلال السنة الماضية جراء نقص الكتب المدرسية وتوزيع المدارس الكتب على أقراص مدمجة ليتكفل الطلاب بطباعتها، وهو ما تسبب في غضب كبير لدى الطلاب وذويهم.

وتقول الحكومة إن المدرسين على حقٍ في مطالبهم، لكن الأولوية اليوم لإنقاذ الوطن من الإفلاس، وضمان عدم تدهور مستوى التربية عمّا كان عليه.

وفي ساحة جامعة أثينا، تجمع مئات المدرسين والمتضامنين معهم ليعلنوا احتجاجهم مع بداية السنة على الأوضاع المزرية للمدارس الرسمية، وتخفيض ميزانية التعليم الحكومي، واعتبروا أن في الأمر مؤامرة على هذا التعليم لصالح التعليم الخاص.

وفيما كانت عدة ساحات تشهد اعتصامات لاتحادات أخرى، منعت الشرطة السيارات من الدخول إلى وسط العاصمة، واستدعت المزيد من رجالها تحسباً لأي طارئ.

وفي لقاء مع الجزيرة نت، قال الأمين العام لاتحاد مدرّسي المرحلة الثانوية ثيميس كوتسيفاكيس إن الاعتصام يشارك فيه مدرسون من القطاعين العام والخاص، واتهم الحكومة اليونانية والترويكا بضرب أساسات النظام التربوي اليوناني وإضعافه من خلال سياسات الاقتطاع والتقشف المستمرة، وقال إنهم "لا يريدون أن تعمل المدارس الحكومية".

وأوضح كوتسيفاكيس أن المدرّسين يحتجون اليوم على هذه السياسات، وعلى أي اقتطاع أو تقشف يمسّ المواطنين، لا سيما تخفيض رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية، معتبراً أنه لو استمرّت هذه السياسات فهذا يعني عملياً إفقار الشعب اليوناني وتجويعه.

وقال إن الأموال التي تنفقها اليونان على التعليم هي الأقلّ مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي، وتقليلها أكثر يعني الاستغناء عن أشياء ضرورية مثل بترول التدفئة للمدارس خلال الشتاء وتعيين مدرسين جدد، كما يعني وجود المزيد من التلاميذ داخل الصف الواحد وتراجع مستوى التعليم.

كوتسيفاكيس: ما تنفقه اليونان على التعليم يبقى الأقل مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي 
 (الجزيرة نت)

المدرسون الجدد
واستغرب كوتسيفاكيس أن تطلب الحكومة اليونانية من المدرس المعين حديثاً أن ينتقل إلى إحدى القرى أو الجزر اليونانية، مما يعني استئجار منزل بما فيه من تكاليف، فيما يتلقى راتب 600 يورو، أي أنه بالكاد يستطيع تسديد الإيجار والكهرباء والماء، وتساءل: كيف يمكن لهذا الشاب أن يبني مستقبلاً له بهذا البلد في ظروف كهذه؟

وقال إن مطالب روابط المعلمين سياسية بامتياز، أي المطالبة بترك سياسة الديْن التي تحكم اليونان منذ سنتين، وهذا يتطلب تعاون وتعاضد جميع النقابات والقوى على الساحة اليونانية، موضحاً أن أحزاب المعارضة تقف إلى جانب مطالب المعلمين، فيما تقف ضدهم الأحزاب الثلاثة الحاكمة، وهي "الديمقراطية الجديدة"، و"الحزب الاشتراكي باسوك"، و"اليسار الديمقراطي".

وعن نتيجة نقاشات المدرسين مع الحكومة، قال كوتسيفاكيس إن "الحكومة تقول دائما إنه لا مال لديها، ونحن نقول بل لديكم مال وتستطيعون أن تجدوه من أولئك الذين يسرقون الشعب وينهبون البلد ويتهربون من الضرائب".

المصدر : الجزيرة