مظاهرة شباب فلسطينيين في الناصرة داخل أراضي 48 الليلة الماضية تضامنا مع الأسرى (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تؤكد طبيبتان فلسطينيتان زارتا الأسرى المضربين عن الطعام حسن الصفدي وسامر البرق وأيمن شراونة أنهم في حالة خطيرة للغاية وأنهم مرشحون للموت في كل لحظة.

وبعد طلبات متكررة قدمتها منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، سمحت مصلحة السجون الإسرائيلية بزيارة الطبيبتين للأسرى الثلاثة في مستشفى سجن الرملة أمس.

يشار إلى أن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أضربوا أمس واليوم احتجاجا على انتهاك حقوقهم وعلى اتفاقية أوسلو خاصة أن هناك 121 أسيرا منهم معتقلون قبل توقيعها.

وتؤكد الطبيبتان ميثال نصار ولينا قاسم حسان، عقب زيارتهما اليوم للمضربين عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم إداريا طيلة سنوات، أن الحالة الصحية للأسرى الثلاثة تدهورت للغاية.

وتقولان إن قواهم خارت بالكامل، ويعانون من ضمور في الشرايين، وهبوط في ضغط الدم ونبض القلب، وتشوش الرؤية، ونزيف في اللثة، ومن فطريات في الفم وإعياء شديد.

وتوضحان للجزيرة نت أن الأسرى ورغم حالاتهم المأساوية يضطرون لقضاء حاجاتهم دون مساعدة أحد، وأنه يغمى عليهم ويسقطون أرضا خلال ذلك.

لينا قاسم أكدت أن الحالة الصحية للأسرى الثلاثة حسن وسامر وأيمن مزريةٌ (الجزيرة)

مكبّلون بالسلاسل
ويتقاطع ذلك مع بيان المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الذي يقول اليوم إن الأسرى يكبلون أحيانا من أيديهم وأرجلهم وهم على أسرتهم في مستشفى "أساف هروفيه" الذي ينقلون له للعلاج أحيانا رغم عدم صلاحيته للاعتناء بهم.

ويؤكد مدير العيادات الطبية في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان صلاح حاج يحيى للجزيرة نت أن الأسرى الثلاثة طلبوا من الطاقم الطبي المذكور تزويد الطبيبتين الزائرتين بكافة ملفاتهم الطبية ولكن دون جدوى.

وهذا ما تؤكده الطبيبة لينا قاسم حسان للجزيرة نت، مشيرة إلى أن الأسير سامر البرق (39 عاما) من غزة الذي دخل إضرابه عن الطعام الـ115 يوما قد فقد 33% من وزنه، وأنه كان في عداد الموتى لولا حصوله على بعض الفيتامينات والأملاح.

وتوضح أن البرق يشكو فقدانه الإحساس بكفي قدميه ويديه ويواجه نقصا حادا في فيتامين بي1، محذرة من أنه مهدّد بالموت كل لحظة.

وتابعت "بعد 42 يوما من الإضراب عن الطعام ينبغي أن يبقى تحت المراقبة الطبية الحقيقية لمتابعة نسبة الأملاح والسكر في الدم، أما مستشفى السجن فهو غير ملائم أبدا وغير معدّ لمثل هذه الحالات".

كما أوضحت أن الأسير حسن الصفدي (34 عاما) من نابلس المضرب عن الطعام منذ 85 يوما في إضرابه الثاني، يعاني من حالة خطيرة مماثلة.

يشار إلى أن الصفدي قد أضرب قبل ذلك لمدة 70 يوما وعاد للإضراب مجددا بعدما أخلت سلطات الاحتلال باتفاقية الأسرى معه. وكان من المفروض أن يفرج عنه يوم 29 يونيو/حزيران الماضي حسب الاتفاق ولكن الاحتلال أخل بالاتفاقية.

وأشارت الطبيبة إلى أن الصفدي يعاني نقصا في فيتامين "كي" الذي يعمل على تخثر الدم، مشيرة إلى أنه يعاني جراء ذلك من نزيف يصعب توقيفه في لثته. وتتابع أن "جهاز المناعة لديه لم يعد قائما وهو معرض للموت نتيجة سرعة الإصابة بالتلوث".

حاج يحيي: الأطباء الإسرائيليون رفضوا طلب الأسرى الثلاثة إعطاء ملفاتهم الطبية للطبيبتين الزائرتين (الجزيرة نت)

ضرب وتنكيل
كما كشفت أن حسن الصفدي يتعرض للاعتداءات الجسدية من قبل السجانين رغم تدهور حالته الصحية، ولضغوط من أجل وقف الإضراب.

وأفادت بأن حسن الذي يقبع في الأسر بحكم اعتقال إداري تاسع منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، تعرض هذا الأسبوع للضرب مجددا لرفضه الانتقال لقسم الأسرى غير المضربين لكسر إضرابه.

أما أيمن شراونة (38 عاما) من الخليل والمضرب عن الطعام لليوم الخامس والسبعين فيرفض تناول أي شيء ما عدا الماء لأنه لا يثق بالسجانين.

وتفيد الطبيبة قاسم حسان أن شراونة فقد 25% من وزنه ويعاني من ارتفاع درجة حرارة جسمه، وهبوط ضغط دمه ونبض قلبه (48 دقة في الدقيقة) ولا يقوى على النوم جراء الأوجاع في خاصرتيه.

وتشير إلى أن أيمن يتقيأ دما وفقد قدرته على النظر بعينه اليمنى بعد فقدانه الكامل الإحساس بساقه اليسرى في حين يلازمه ألم شديد في ساقه اليمنى.

توبيخ وتهديد
وكشفت الطبيبة أن مصلحة السجون أبلغتها أن شراونة سيعرض على طبيب عيون وطبيب أعصاب بعد شهر رغم حالته المأساوية، وتتابع أنه "حينما قلت إن ذلك غير معقول تعرضت للتوبيخ والتهديد بوقف الزيارة وطردي".

وتطالب "أطباء من أجل حقوق الإنسان" بنقل فوري للأسرى الثلاثة إلى مستشفى عام وإخضاعهم للعلاج دون تكبيلهم، مشدّدة على أن مصلحة السجون بسلوكها المشين تهدد حياتهم بالموت.

كما تطالب بالسماح بزيارة أطباء مختصين للأسرى المضربين عن الطعام بوتيرة يحددونها هم بأنفسهم وفق الحاجة الطبية.

المصدر : الجزيرة