أحد الشعارات التي رفعت مطالبة بتطهير البلاد من "التجمعيين" (الجزيرة)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 خميس بن بريك-تونس
 
شهدت تونس تحركات لأنصار حركة النهضة الإسلامية -التي تقود الائتلاف الحاكم- تطالب الحكومة بمحاسبة رموز الفساد ومنع "فلول" الحزب الحاكم السابق من العودة إلى الحياة السياسية.

وساندت قيادات حركة النهضة حملة الضغط على الحكومة التي أطلق عليها باللّهجة التونسية "اكبس"، غير أنّ أحزابا معارضة انتقدت هذه الحملة، واعتبرتها من قبيل التغطية على "فشل الحكومة في تحقيق أهداف الثورة".

ويرى أنصار النهضة -الذين خرجوا بالآلاف الجمعة الماضي للتظاهر أمام قصر الحكومة بالعاصمة تونس- أنّ هناك تراخيا في محاربة الفساد، محذرين من "تآمر" رموز الحزب الحاكم السابق على الثورة التي قامت ضدهم.

الناصر: الإقصاء يجب أن يكون حالة بحالة  (الجزيرة نت)
ويعترف فيصل الناصر نائب رئيس مكتب الإعلام في حركة النهضة بوجود تباطؤ في تفعيل آليات التطهير الحكومية ضدّ رموز الفساد، لكنّه أكد أنّ الحكومة ملتزمة بالقضاء على الفساد، أحد أبرز أهداف الثورة.

وعن سبب تباطؤها في عملية التطهير، يقول فيصل الناصر إنّ الحكومة انتهجت "مقاربة مرنة" في هذا الملف، مبينا أنها تجنّبت حدوث فراغ في أجهزة الدولة باستئصال جميع "التجمعيين" (نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وهو الحزب الحاكم السابق المنحل) حفاظا على استقرار الدولة واستمراريتها.

تآمر
ويقول فيصل الناصر للجزيرة نت إنّ "التجمعيين ورموز الفساد فهموا الرسالة خطأ، واعتقدوا أنّ تعاطي الحكومة مع ملف التطهير بشيء من المرونة فيه ضعف أو عدم قدرة منها على المحاسبة".

ولفت إلى أنّ التجمعيين عادوا ليطلوا برؤوسهم في "شكل ثوري" من خلال تكوين أحزاب جديدة "تتآمر" على الثورة، وهو ما دفع بأنصار الحكومة للمطالبة بتفعيل آليات المحاسبة.

وعن موقف الحكومة من هذا المطلب، يقول الناصر إن "هناك طمأنة من الحكومة. نحن لا نشك في مصداقيتها في تطهير البلاد، لكن ما نطلبه هو أن يكتسي ذلك صبغة الأولوية".

وحول إقصاء التجمّعيين من الحياة السياسية، يقول فيصل الناصر إنّ الإقصاء لن يكون بصفة عشوائية، وإنما "حالة بحالة" في إطار قانون منظم سيشمل كل من تحمّل مسؤولية في الحزب الحاكم السابق وتورّط في منظومة الفساد.
 
وأعلن نفس المتحدث رفضهم وإدانتهم "للاعتداءات" التي تتهم النهضة بشنها على أحزاب توصف بأنها "تجمعية" على غرار حركة "نداء تونس"، التي أسسها الوزير الأول السابق الباجي قايد السبسي، وقال الناصر "لا صلة لنا بهذه الاعتداءات".

وكانت حركة "نداء تونس" اتهمت إسلاميي النهضة -الذين يوجهون أصابع الاتهام إلى السبسي بالتورط في تعذيب اليوسفيين في عهد الرئيس الراحل بورقيبة واستقطاب التجمعيين في حزبه- بشنّ اعتداءات على اجتماعاتها ببعض المدن.

ويقول الناصر إنّ "العنف ليس من ثقافة حركة النهضة"، مؤكدا أنّ الأحزاب التجمعية -التي برزت بعد الثورة تحت مسميات جديدة- رصيدها الشعبي "ضعيف"، ولن تجد حظا في تونس ما بعد الثورة.
منذر بالحاج: حركتنا ستكون خصما قويا للنهضة في الانتخابات القادمة (الجزيرة نت)
انزعاج
وفي المقابل، يتهم القيادي في حركة "نداء تونس" منذر بالحاج حركة النهضة بالوقوف وراء "الاعتداءات" الأخيرة، وبـ"السعي إلى تكرار أساليب النظام السابق لإقصاء المعارضة".

وأرجع سبب "تهجم" حركة النهضة واتهام "نداء تونس" بلمّ شمل التجمعيين إلى انزعاجها من تزايد عدد الوافدين على حركة "نداء تونس"، معتبرا أن هذه الأخيرة ستكون "خصما قويا" أمام النهضة في الانتخابات المقبلة.

ويقول منذر بالحاج للجزيرة نت إن "الناس يدخلون أفواجا في حزبنا"، مشيرا إلى أنّ الانخراطات بلغت عددا كبيرا في الكثير من المناطق المحرومة مثل سيدي بوزيد، التي انطلقت منها الثورة.

وعن اتهامهم باستقطاب التجمعيين، يقول إن "حركة نداء تونس ليست حزب التجمعيين وإنما حزب التونسيين"، الذين يسعون -وفق قوله- لتحقيق توازن في المشهد السياسي يضمن التداول السلمي على السلطة ويكرس مبدأ الديمقراطية.

ومن جهة أخرى، اعتبر بالحاج أنّ حملة الضغط التي أطلقها أنصار حركة النهضة لحمل الحكومة على محاربة الفساد "مجرد مسرحية" لتوجيه أنظار الرأي العام إلى "فشل" الحكومة في حلّ أزمات البلاد، وتعليق فشلها على "شماعة عودة التجمعيين".

المصدر : الجزيرة