القضاء يتهم أحمد شفيق بالاستيلاء على المال العام (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

بعد ما يقرب من عشرين شهرا على سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك، يبدو أن مصر بدأت جولة جديدة وجادة من ملاحقة رموز النظام السابق، حيث توالت البلاغات والتحقيقات التي تهدد الكثيرين بنفس مصير مبارك المسجون حاليا مع عدد من أبرز أركان حكمه، وفي مقدمتهم رئيس وزرائه أحمد نظيف ورئيس ديوانه زكريا عزمي، والرجل القوي بالحزب الحاكم سابقا أحمد عز.

وجاءت أحدث حلقات هذه الجولة أمس عندما قرر قاضي التحقيقات إحالة الفريق أحمد شفيق الذي ترأس آخر الحكومات في عهد مبارك إلى محكمة الجنايات رفقة علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع، وذلك بتهمة التربح والاستيلاء على المال العام والإضرار العمد به، بعدما سهل شفيق لعلاء وجمال الحصول على مساحات واسعة من الأرض بأسعار زهيدة ودون طلب رسمي منهما.

وجاء قرار القاضي بعد سلسلة من التحقيقات شملت عددا من المتهمين باستثناء شفيق الذي يقيم في دولة الإمارات منذ عدة أسابيع حيث سافر إليها بعد خسارته جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها مصر في يونيو/حزيران الماضي وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد مرسي.

في الوقت نفسه تتواصل التحقيقات في بلاغ يتهم شفيق بإخفاء أدلة قتل الثوار أثناء أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك عن الجهات القضائية، خصوصا فيما يتعلق بما عرف بموقعة الجمل التي وقعت أثناء رئاسته للحكومة وشهدت هجوما من عشرات البلطجية الذين يركبون الخيول والجمال على الثوار المعتصمين في ميدان التحرير.

 فاروق: بداية جديدة ضد الفساد (الجزيرة)

بداية جديدة
كما بدأ قاض منتدب من وزارة العدل التحقيق في بلاغ يتهم مبارك وزوجته سوزان ثابت ونجليه علاء وجمال بالحصول على مساحات واسعة من الأراضي من إحدى الجمعيات التعاونية بسعر يقل عن خمسة قروش (أي أقل من 0.01 من الدولار) للمتر الواحد، في حين أحيل كل من وزير الثقافة السابق فاروق حسني ورئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف ونجلاه إلى محكمة الجنايات بتهمة الكسب غير المشروع واستغلال النفوذ.

ويعتقد الخبير الاقتصادي د. عبد الخالق فاروق أن تطورات الأيام الأخيرة تشير إلى بداية جديدة في مواجهة الفساد بعد فترة من التراخي يرجعها إلى أن السلطة كانت بيد شركاء أو متعاطفين مع النظام السابق، وأكد للجزيرة نت أن كثيرا من وقائع الفساد ستظهر في الفترة المقبلة، خاصة أن السلطة الحالية صاحبة مصلحة في كشف فساد عهد مبارك، على حد تعبيره.

وأشار فاروق، وهو مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، إلى أنه تقدم بالاشتراك مع عدد من الشخصيات العامة ببلاغ يتهم مبارك بالخيانة العظمى، كما أن هناك العديد من البلاغات التي يجري الإعداد لتقديمها ضد رموز النظام السابق.

ومع إقراره بأضرار التأخر في كشف هذه الملفات بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على تنحي مبارك، يعتقد فاروق أن إثبات الكثير من وقائع الفساد ما زال ممكنا، خاصة أنها وقائع مادية لا يمكن إغفالها أو محوها، كما أن مرتكبيها لم يتخيلوا أن يأتي يوم يتعرضون فيه للحساب.

عبد الفتاح: أدلة الإدانة دمرت  (الجزيرة)

مخاوف
في المقابل، عبر المحلل السياسي بشير عبد الفتاح عن مخاوفه من أن يؤثر التأخر في فتح الكثير من ملفات الفساد بالسلب على فرص الوصول إلى قصاص عادل من مرتكبيها، ويؤكد أن هذا التأخير أعطى فرصة للتحايل وإخفاء الأدلة أو إتلافها، ودلل على ذلك بما حدث في عدد من قضايا قتل الثوار والفساد التي انتهت بتبرئة نجلي مبارك وعدد من قيادات وزارة الداخلية.

وقال عبد الفتاح للجزيرة نت إن ما يزيد من صعوبة الوضع أن عددا من أجهزة الدولة بينها الشرطة تورطت في تدمير الأدلة، كما أن الكثير من أنصار النظام السابق ما زالوا يتولون مناصب مهمة في الدولة، ولا بد أن كلا منهم سيبذل قصارى جهده في عرقلة أي ملاحقة جادة للفساد أو كشف لوقائعه.

ويعتقد عبد الفتاح أن الفرصة كانت سانحة أمام المجلس العسكري لمحاكمة رؤوس الفساد، لكنه تقاعس، واقتصر الأمر على تحريك دعاوى قضائية بعيدا عن وقائع الفساد الحقيقية والكبرى، مؤكدا أن مصر بحاجة إلى قوانين خاصة ومحاكم ثورية لخلق سياق سياسي وقانوني يسمح بمحاكمة وعقاب من أفسدوا الحياة السياسية وعبثوا بالحياة الاقتصادية ودمروا المجتمع.

ويبدو أن القادة السابقين للمجلس العسكري الذي حكم مصر لنحو عام ونصف العام بعد الثورة ليسوا بمأمن من الملاحقة، حيث أحال النائب العام إلى القضاء العسكري قبل أيام بلاغات تتهم المشير حسين طنطاوي الذي كان رئيسا للمجلس ووزيرا للدفاع وكذلك نائبه الفريق سامي عنان الذي كان رئيسا للأركان بالمسؤولية عن قتل المتظاهرين في سلسلة أحداث مختلفة وقعت عقب الثورة وأثناء الفترة الانتقالية.

وكأن هذه البلاغات فتحت الباب أمام بلاغات أخرى تتهم قادة المجلس العسكري، حيث أعلنت حركة 6 أبريل أنها تعد ملفا بالانتهاكات التي قام بها المجلس العسكري أثناء توليه السلطة، لتقديمه إلى السلطات القضائية خلال ساعات.

وقال المتحدث باسم الحركة إن كل تجارب التغيير في العالم تؤكد أن العسكر لن يفلتوا من الملاحقة القانونية بعد رحيلهم عن الحكم، وأن دماء الأبرياء التي سالت لن تذهب سدى. 

المصدر : الجزيرة