ألمانيا تتأهب لحروب السايبر
آخر تحديث: 2012/9/12 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/9/12 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/25 هـ

ألمانيا تتأهب لحروب السايبر

الجيش الألماني أنشأ أول وحدة للدفاع والهجوم السايبري (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

تزامن الكشف عن إجراء المؤسسات الحكومية الألمانية مناورة سرية ضخمة قبل أيام للتدرب على مواجهة حروب شبكات الكمبيوتر والعالم الإفتراضي المعروفة باسم حرب السايبر، مع تحذير معهد أمني ألماني من مخاطر تزايد الهجمات الإلكترونية الأجنبية على حواسيب الدوائر الرسمية والمصالح المرتبطة بالبنية التحتية وعصب النشاط اليومي في البلاد.

وارتبطت تلك التطورات مع الإعلان عن اكتمال جاهزية أول وحدة أسست بالجيش الألماني للدفاع والهجوم السايبري، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها ألمانيا للحاق بركب دول أخرى سبقتها في مجال البرمجيات المدنية والعسكرية للحروب الإلكترونية.

وتعد الوحدة الإلكترونية الجديدة -التي يقع مقرها في بون- الأولى من نوعها بالجيش الألماني، وتحمل اسم "شبكة عمليات الكمبيوتر" ويرمز لها اختصارا بـ" سي إن أو"، وتم البدء في تشكيلها منذ عام 2006 وتخضع لإشراف إدارة التوجيه الإستراتيجي بوزارة الدفاع الألمانية.

الدفاع والهجوم
وتتشكل الوحدة الإلكترونية الجديدة من خبراء معلوماتية تم تأهيلهم بأكاديمية الجيش الألماني في ميونيخ، وتتركز مهامها في مقاومة هجمات السايبر القادمة من الخارج والسعي لامتلاك القدرة على شن هجمات مضادة وتوجيه ما يعرف بالضربة الأولى الاستباقية ضد الحواسيب وخوادم الإنترنت المعادية.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز دويتشلاند عن أوراق رسمية مقدمة من وزارة الدفاع الألمانية إلى برلمان البلاد (البوندستاغ) قولها إن تأسيس الوحدة الجديدة يتماشى مع المهام الدستورية الموكلة للجيش بالدفاع عن البلاد، ويأتي في إطار تطوير قدرات الجيش الألماني لمواجهة حروب العالم الافتراضي.

الهجمات الإلكترونية على شبكات الكهرباء ومحطات المياه وأنظمة التحكم في النقل البري والملاحة الجوية لها تداعيات وخيمة أكثر من هجمات الأسلحة التقليدية

زابينا شيفر

وتقلص الوحدة الجديدة في الجيش الألماني الفجوة القائمة بينه وبين جيوش نحو ثلاثين دولة من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا وكوريا الشمالية التي تستثمر المليارات منذ سنوات في مجال الدفاع ضد هجمات الإنترنت، ولديها القدرة على خوض حروب السايبر واستهلالها بتوجيه الضربة الإلكترونية الأولى.

ووفقا لمدير معهد المسؤولية الإعلامية زابينا شيفر فإن الإعلان عن جاهزية وحدة حرب السايبر بالجيش الألماني يتناسب مع العصر الحالي الذي يتسارع فيه سباق الجيوش على التسلح والاستعداد لشن الحروب بدوافع مختلفة تتصدرها الدوافع الاقتصادية.

وأوضحت شيفر للجزيرة نت أن العالم الافتراضي تحول إلى حقل خامس لشن الحروب بعد الأرض والجو والبحر والفضاء.

ولفتت شيفر إلى أن الهجمات الإلكترونية على شبكات الكهرباء ومحطات المياه وأنظمة التحكم في النقل البري والملاحة الجوية لها تداعيات وخيمة أكثر من هجمات الأسلحة التقليدية، ولا يترتب عليها توابع للهاكرز أو قراصنة الإنترنت المهاجمين.

ورأت أن الواقع المعاصر يظهر الحاجة الماسة لخطط لتعزيز التعايش السلمي بدلا من التخطيط لشن الحروب بالأسلحة التقليدية أو بأسلحة السايبر في العالم الافتراضي.

مشروعية وتحذير
وتنظر الإستراتيجة العسكرية الألمانية إلى عمليات السايبر الدفاعية والهجومية كاستكمال للعمليات العسكرية التقليدية في إطار ما تسمح به قوانين الدفاع عن البلاد.

وطرح الإعلان عن انتهاء تشكيل الوحدة الإلكترونية بالجيش الألماني أسئلة عن مطابقة شن الوحدة لهجمات سايبر على الحواسيب وخوادم الإنترنت المعادية في الخارج مع القوانين الألمانية.

ورأى ممثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض بلجنة الدفاع في البوندستاغ هانز بيتر بارتلز أن وجود طابع عسكري لشن هجمات سايبر في الخارج يتطلب الحاجة للحصول على تفويض من البرلمان مماثل لتفويض إرسال قوات ألمانية بمهام خارجية.

في المقابل طالب الخبير الأكاديمي في مجال هجمات السايبر فولف فون هيننغ بتحديث القوانين الألمانية لتجاوز شرط موافقة البرلمان على شن هجمات سايبر بالخارج، وأوضح أن تعزيز العمليات العسكرية التقليدية لا يتناقض مع القوانين التي لا تفرق بين إلقاء القنابل ومهاجمة شبكات كمبيوتر معادية.

وبموازة الإعلان عن انتهاء تشكيل وحدة السايبر بالجيش الألماني كشفت صحيفة بيلد الشعبية الواسعة الانتشار عن إجراء الحكومة الألمانية والحكومات المحلية بالولايات الألمانية مناورة سرية واسعة لمحاكاة أجواء حرب سايبر تتعرض لها البلاد.

وفي نفس السياق نبه المعهد الألماني لحماية المواطنين في تقرير رسمي إلى مخاطر تصاعد الهجمات الإلكترونية الموجهة ضد شبكات الكمبيوتر المرتبطة بمصالح ذات أهمية حياتية بالغة في ألمانيا كالدوائر الرسمية ومحطات الطاقة والمصارف.

وأشار المعهد إلى أن التوابع المحتملة لمثل هذه الهجمات يمكن أن تشمل انقطاع التيار الكهربائي، وتعطل إشارات المرور وماكينات الصرف الآلي وتوقف حجز بطاقات السفر بالطائرات وتوزيع المخصصات المالية الشهرية للمتقاعدين.

وخلص تقرير المعهد إلى المطالبة بسد النقص القائم بأنظمة الإنذار وقت الأزمات عن طريق التوسع بربط شبكات التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر بأنظمة الحماية من الكوارث.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات