جانب من النقاش بشأن الإسلاميين وقضايا المواطنة في الدوحة
إلياس تملالي-الدوحة
 
ليشعر المرء بالخوف الحقيقي أو المزعوم الذي يعتري قطاعات ممن يصفون أنفسهم بأنصار "الدولة المدنية" من وصول الإسلاميين إلى السلطة؛ عليه الاستماع إلى الكاتب والناشط السياسي السوداني الحاج علي وراق في نقاش عن المواطنة والحقوق السياسية في ندوة "الإسلاميون والثورات العربية" في الدوحة.
 
لا يتردد الحاج وراق في وصف جميع التيارات الإسلامية بأنها حاملة لتصور شمولي يحاول إعادة صياغة عالم الإنسان كله، ويضفي القداسة على الحاكم، ويتعامل في العصر الحالي بعقلية الجزية ودار الحرب ودار الإسلام، ويحاول أسلمة كل شيء حتى العلوم.
 
ويدلل بتجربة الإسلاميين في السودان على "فساد الإسلاميين الأصيل"، ويقول إنهم في هذا البلد لم يتعرضوا لما تعرض له الإسلاميون في بلدان عربية أخرى، وقد جمعوا بين ثقافة تقليدية سودانية ودراستهم في أكثر كليات العالم تميزا، لكنهم "في الحكم أنتجوا أسوأ تجربة في تاريخ السودان الحديث".
 
هذه الفزاعة لا يتردد الحاج وراق في التأكيد على أنها حقيقية وغير وهمية، وهو صارم في حكمه: "الأفكار الفاسدة تنتج وضعا فاسدا. ولا يتعلق الأمر بأفراد فاسدين بل بأفكار فاسدة أصلا".
 
هويدي (يمين): الاضطهاد بمصر وقع على الشعب كله لا على الأقباط فحسب
أسلمة الدولة؟
هل هناك فعلا مخاوف من أسلمة الدولة في ظل وصول الإسلاميين إلى الحكم في عدد من البلدان العربية؟

البداية تقتضي -وفقا للكاتب المصري فهمي هويدي- عدم الإشارة إلى الإسلاميين (والأمر نفسه ينسحب على العلمانيين) وكأنهم فريق واحد.

يركز هويدي على مثال مصر، حيث يرى أن في الحديث عن أسلمة أو أخونة الدولة كثيرا من التبسيط، والقائلون به يتعاطون مع هذا البلد "وكأنه حارة".

وحسب هويدي، فإن من يقولون بخطر الإسلاميين على المواطنة يتعاملون مع هذا الفريق بنظرة استشراقية ترى في أفراده كائنات جاءت من الفضاء، بينما هم "جزء أصيل من الشعب"، ويذكّر بأن من يتهمون الإسلاميين بالاستحواذ مارسوا هم أنفسهم الاستحواذ لنحو نصف قرن.

ويؤكد هويدي ردا على سؤال "هل وقع اضطهاد على الأقباط في مصر؟" أن "الاضطهاد وقع على الشعب كله، ولم يختص به الأقباط".

الإسلاميون والأقباط
لا يخوض الكاتب القبطي المصري هاني لبيب عضو جماعة العلمانيين المسيحيين (المطالبين بإصلاح الكنيسة القبطية) فيما إذا كان وصول الإسلاميين إلى السلطة يشكل فعليا خطرا على المسيحيين، لكنه يطرح السؤال التالي "هل الأقباط خائفون؟" ويحمل جوابا قاطعا "نعم، جدا"، مع التذكير بأنه ليس في وارد الخوض في مدى مشروعية هذا الخوف، وإنما هو في وارد تشخيص حالة.
 
ومع أن لبيب يرى أن الإعلام المصري لعب دورا كبيرا جدا في التوتير الطائفي، فإنه يسجل أن التوترات الطائفية باتت أشد قسوة مع وصول الإخوان إلى الحكم، حيث لم يعاقَب -بحسبه- أي كان على فتنة طائفية، سواء كان المذنب مسلما أو مسيحيا.
 
لبيب: الأغلبية مسؤولة أمام من هم أقل عددا وليس فقط أمام من انتخبوها
وحسب لبيب فإن ما يخشاه الأقباط أكثر هو انقلاب الأزهر إلى موقف "الهجوم الشديد عليهم" بعد أن كان "مؤسسة يثقون فيها باعتبارها مؤسسة وطنية".
 
ويذكّر لبيب بأن الأقباط لا يفرقون كثيرا بين تيارات الإسلام السياسي المختلفة، مثلما لا يفرق المسلمون بين التيارات المختلفة داخل الكنيسة المصرية.
 
تجربة تتكرر
وفي الخلاصة فإن لبيب يعيب على الإسلاميين إعادتهم إنتاج تجربة طالما اتهموا النظام المصري السابق بالفشل في معالجتها، وهي التوترات الطائفية.
 
وردا على سؤال "هل يرى حلا للتوتر الطائفي في مصر؟" يجيب الكاتب القبطي بـ"لا"، لكنه يطمئن مع ذلك بأن صعود الإسلام السياسي ليس بالضرورة مدعاة للخوف، مع تذكيره بأن "الأغلبية مسؤولة أمام من هم أقل عددا وليس فقط أمام من انتخبوها".

المصدر : الجزيرة