صينيون يتظاهرون احتجاجا على إقدام اليابان على شراء جزر تدّعي الصين سيادتها عليها (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين

في خطوة تصعيدية جديدة وصلت سفينتان مدنيتان تابعتان لهيئة المراقبة البحرية الصينية إلى المياه المحيطة بجزر صغيرة غير مأهولة لكنها غنية بالنفط والغاز؛ متنازع عليها بين الصين واليابان في بحر الصين الشرقي.

ومن شأن هذه الخطوة أن تضاعف التوتر بين البلدين في ظل تمسك كل طرف بموقفه وتوالي التصريحات من الجانب الصيني على أحقيته بالجزر التي قامت اليابان بشرائها مؤخرا من مواطن ياباني وتسعى إلى تأميمها.

وقالت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) إن إرسال السفن الصينية يأتي لتأكيد السيادة الوطنية للبلاد، وأكدت وجود خطة متكاملة تم وضعها للتعامل مع أية تطورات.

وأعلنت الصين العلامات الرئيسية وخطوط الأساس للمياه الإقليمية للجزر التي تسميها "دياو يو"، بينما تطلق عليها اليابان اسم "سنكاكو"، وهو ما يعني أنه بات لزاما على السفن العسكرية والمدنية غير الصينية استئذان السلطات الصينية والحصول على موافقتها لدخول المياه إقليمية المحاذية للجزر.

وأكد رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو في تصريح شديد اللهجة يختلف عن اللغة الدبلوماسية المعهودة للمسؤولين الصينيين، "أن سيادة الصين على كل إنش من أراضيها لن تخضع بأي شكل من الأشكال للمساومة"، وأضاف "أن عهد إذلال الصينيين قد ولى دون رجعة"، في إشارة على ما يبدو إلى فترة الاحتلال الياباني للصين.

وكان الرئيس الصيني هو جينتاو قد طالب رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا "بضرورة أن تدرك حكومته خطورة الوضع وأن تحجم عن اتخاذ أية قرارات خاطئة". وذلك خلال لقاء عاجل بينهما لم يستغرق سوى 15 دقيقة، عقد على هامش مشاركتهما في قمة منتدى بلدان آسيا والمحيط الهندي (أبيك) في فلاديفستوك الروسية نهاية الأسبوع الماضي.

ومن طهران حيث يقوم رئيس البرلمان الصيني وو بانغ غو بزيارة إلى إيران، أطلق من هناك تصريحات مماثلة لتلك التي أطلقها الرئيس الصيني ورئيس حكومته في إشارة واضحة إلى وحدة الموقف الصيني ممثلاً بهرمه القيادي الكامل.

الرئيس الصيني هو جينتاو طلب من اليابان عدم اتخاذ قرارات خاطئة (الأوروبية)

انتهاك للسيادة
وكانت وزارة الخارجية الصينية قد استبقت ذلك بإصدار بيان هو الأطول والأعنف منذ سنوات. شنت فيه هجوماً عنيفاً على حكومة نودا، واعتبرت الخطوة اليابانية انتهاكا خطير لسيادة الصين على أراضيها وبأنها جرحت المشاعر القومية لمليار وثلاثمائة مليون صيني وضربت بعرض الحائط جميع الحقائق التاريخية والقانونية التي تؤكد حق الصين في ملكية الجزر.

واستعرض البيان تاريخ الجزر مؤكداً أن الصينيين هم أول من اكتشفوها وقاموا بتسميتها واستخدامها والاصطياد حولها، وبأنها ظلت ضمن نطاق الدفاع البحري الصيني طوال عهد أسرة مينغ الصينية (1368-1644).

وأشار إلى "أن اليابان استولت على الجزر بشكل غير قانوني نهاية الحرب الصينية اليابانية عام 1895 بإجبار حكومة أسرة تشينغ بالتوقيع على معاهدة شيمونوسكي والتخلي عن الجزر لصالح اليابان. لكن الصين ووفق بيان وزارة الخارجية استعادت السيطرة على الجزر في أعقاب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية وفقاً لإعلان القاهرة وإعلان بوتسدام وتم إلحاقها بتايوان.

وفي عام 1951 عادت اليابان ووقعت على اتفاقية سان فرانسيسكو مع الولايات المتحدة التي ألحقت الجزر بجزيرة أوكيناوا التي خضعت لإدارة مدنية أميركية إلى أن أعادتها الولايات المتحدة إلى اليابان عام 1971. وذهب البيان إلى أبعد من ذلك واتهم اليابان "بإنكار نتائج الانتصار ضد الفاشية في الحرب العالمية الثانية والتملص من نتائجه".

حملة إعلامية
وشنت وسائل الإعلام الصينية حملة واسعة للتنديد بما وصفته الخطوات الاستفزازية لليابان، مؤكدة أن الشعب الصيني على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات وحماية السيادة والكرامة الوطنية مهما كان الثمن.

وأدت هذه التطورات والشحن الإعلامي إلى ارتفاع وتيرة المشاعر القومية والتعصب الوطني لدى شرائح واسعة من المواطنين في كلا الجانبين، مما يضفي مزيداً من التعقيدات على إمكانية فسح المجال أمام هامش من التحركات الدبلوماسية لاحتواء مزيد من التوتر بين أكبر اقتصادين آسيويين.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه الجانبان بالذكرى الأربعين لتطبيع العلاقات الدبلوماسية، أثبتت الأحداث والوقائع التاريخية وما شهدته العلاقات من حالات مد وجزر طوال العقود الأربعة الماضية أن أزمة الثقة وترسبات الماضي وتراكماته من الصعب أن يتم تجاوزها.

وينظر مراقبون نظرة تشاؤمية لمستقبل العلاقات بين البلدين في ظل الظروف والتحديات الداخلية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمر بها البلدان، بالإضافة إلى الوضع الإقليمي المتوتر بين الصين ومعظم جيرانها على خلفية قضايا مماثلة من نزاعات حدودية وبحرية وكذلك تعقيدات الأوضاع الدولية خاصة سعي واشنطن إلى زيادة تعزيز وجودها في المنطقة.

وتتوجه الأمور نحو مزيد من التصعيد والتدهور الذي سيكون له بالتأكيد تأثيرات وتداعيات لن تقتصر على العلاقات بين طوكيو وبكين فحسب، بل على المنطقة بأسرها وربما أبعد من ذلك بكثير.

وإذا كان المثل الصيني القديم يقول إن جبلاً واحداً لا يتسع لنمرين معاً فإن بحر الصين الشرقي لا يتسع سوى لسمكة قرش واحدة.

المصدر : الجزيرة