بعد تشييع ضحايا الهجوم على موقع حدودي قرب رفح شمال سيناء يبقى الفاعل مجهولا (وكالات)

أنس زكي - الجزيرة نت

مع تشييع المصريين لجنازة 16 من جنود حرس الحدود الذين قتلوا في هجوم استهدف مواقعهم قرب مدينة رفح بشبه جزيرة سيناء الأحد الماضي، يبقى السؤال الكبير قائما عن هوية مدبري الحادث ومنفذيه حيث تروج تكهنات متضاربة تتجه أغلبها نحو إسرائيل.

الرئاسة المصرية أكدت مساء الثلاثاء عبر المتحدث باسمها ياسر علي، أنه لا معلومات كاملة ودقيقة عن مرتكبي الهجوم، وأشارت إلى أن الجهات الأمنية تواصل عملها في هذا الشأن، وأن مؤسسة الرئاسة تتابع التحقيقات بشكل دقيق، وجددت التأكيد على أن مصر ستعاقب مرتكبي الحادث سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها.

وعن قيام إسرائيل بتحذير مواطنيها من خطر قريب في سيناء ومطالبتهم بمغادرتها فورا، قال المتحدث باسم الرئاسة إن إسرائيل تصدر دائما تحذيرات مشابهة، مضيفا أن الجهات الأمنية المصرية يمكن أن تكون لديها الصورة الكاملة عن الأمر.

في المقابل هناك في مصر كثير من الأصوات تتهم إسرائيل بتدبير هذا الهجوم، إذ يعتقد البعض أنها تستهدف زعزعة الاستقرار في مصر الثورة، في حين يرى آخرون أنها ربما تريد عرقلة العلاقة الوثيقة التي بدأت تتشكل في الفترة الأخيرة بين مصر وحركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

محمود زاهر: إسرائيل هي المستفيد الأول من هذا الهجوم (الجزيرة)

مصلحة إسرائيلية
وقد عبر الخبير العسكري اللواء محمود زاهر عن اعتقاده بأن إسرائيل هي المستفيد الأول من هذا الهجوم، سواء كانت هي المسؤولة عن التنفيذ بشكل مباشر أو عبر جهات أخرى.

وأضاف زاهر أن إسرائيل تبدو صاحبة مصلحة في إرباك مصر ووضعها تحت الضغط سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي عبر جذب السائحين الأجانب من شبه جزيرة سيناء إلى إيلات الإسرائيلية.

في الوقت نفسه، استبعد زاهر تماما أن يكون الهجوم من تدبير عصابات متخصصة في التهريب، وقال إن طبيعة الهجوم تتنافى مع ذلك، كما استبعد تكهنات تشير إلى احتمال مسؤولية إيران ومعها حزب الله وسوريا عن الهجوم، مرجعا ذلك إلى أن هذه الأطراف لا يمكنها المغامرة حاليا بالتورط في هجوم كهذا.

وكان رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة السفير مجتبى أماني قد شجب الهجوم الذي استهدف عناصر حرس الحدود المصري، ووصفه في تصريحات الثلاثاء بأنه عمل جبان ضد كل القيم الإنسانية والإسلامية.

وعلى هامش زيارة حميد بقائي نائب الرئيس الإيراني للقاهرة لدعوة الرئيس محمد مرسي لحضور قمة عدم الانحياز المقبلة بطهران، اعتبر أماني أن مصر "مستهدفة من أعدائها الحقيقيين، خاصة الكيان الصهيوني" مؤكدا استعداد طهران للتعاون مع السلطات المصرية بشكل كامل في أي موضوع ذي صلة بهذا الهجوم "الجبان".

اليزل: على السلطات المصرية أن تضغط باتجاه تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل (الجزيرة)

اتهام متطرفين
من جهة أخرى ترددت اتهامات تحمل جماعات دينية متطرفة مسؤولية الهجوم، على أساس أن هذه الجماعات نشطت الأشهر الأخيرة في سيناء ونفذت عددا من العمليات المحدودة ضد مواقع للجيش والشرطة المصريين في شبه جزيرة سيناء.

وذهب البعض إلى اللمز من قناة الرئيس محمد مرسي الذي قرر مؤخرا العفو العام عن مئات المسجونين، بينهم قادة سابقون لجماعات إسلامية وجهادية، لكن القيادي بالجماعة الإسلامية عبد الحميد أبو عقرب رفض هذه التلميحات وأكد أن الجماعة الإسلامية لم تتورط في أي أعمال عنف منذ أن أعلنت مبادرة لوقف العنف وأجرت مراجعات لأفكارها قبل عدة سنوات.

ومع عدم استبعاده لاحتمال تورط جماعات متطرفة يميل الخبير العسكري اللواء سامح سيف اليزل إلى تحميل المسؤولية عن الهجوم إلى جهات لم يسمها، قال إنها تريد توجيه رسالة للعالم بأن سيناء غير آمنة، مؤكدا أن على السلطات المصرية أن تضغط باتجاه تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل أو على الأقل تعديل الملحق الأمني لهذه المعاهدة، بما يسمح بزيادة القوات المصرية في سيناء على الحدود مع إسرائيل وبزيادة تسليح هذه القوات.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد اعتبرت أن هجوم رفح من تدبير جهة ترغب في خلق مشكلة كبيرة لمصر تضاف إلى المشاكل الداخلية التي تعاني منها البلاد إثر انهيار نظام فاسد، وفي إفشال الحكومة المصرية الجديدة وإعاقة المشروع الإصلاحي للرئيس مرسي فضلا عن إحداث الوقيعة بين مصر وأهل غزة.

ولم يستبعد بيان صادر عن الجماعة أن تكون المخابرات الإسرائيلية (موساد) ضالعة في تدبير الهجوم، مؤكدا أن الموساد يسعى لإجهاض الثورة المصرية منذ قيامها، ومشيرا إلى التحذير الذي أصدرته إسرائيل لمواطنيها بمغادرة سيناء قبل أيام قليلة من هجوم رفح.

المصدر : الجزيرة