عدد اليونانيين تناقص في السنوات العشر الأخيرة (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

أشارت وكالة الإحصاء الوطنية اليونانية إلى أن عدد سكان اليونان تناقص في السنوات العشر الماضية بمقدار مليون شخص، وذلك وفقا لإحصاء أجرته بين يومي 10 و24 مايو/أيار 2011 ونشرت نتائجه في موقعها على الشبكة العنكبوتية في الأول من الشهر الجاري.

وقالت الوكالة إن عدد اليونانيين بلغ تسعة ملايين و903 آلاف و268 مواطناَ، يشكل الذكور 49.2% والإناث 50.8%، بينما يقدرعدد الأجانب في البلاد بنحو 1.3 مليون.

وكان آخر إحصاء أجرته السلطات اليونانية عام 2001 قد أشار إلى أن سكان اليونان المقيمين بشكل شرعي، يبلغون عشرة ملايين و964 ألفا وعشرين شخصا، مما أدى حينذاك إلى شعور عام بالارتياح، حين تخطى السكان الحاجز النفسي لعشرة ملايين الذي سعت اليونان إلى تجاوزه في العقود الماضية.

وتقول الدراسة إنه لو تمَ طرح نسبة الأجانب الذين لم يكونوا موجودين في اليونان عام 2001، لتمّ التوصل إلى نتيجة خسارة اليونان لمليون من مواطنيها بفعل الهجرة والتناقص الطبيعي.

عدد الولادات في اليونان
انخفض خلال العقد الأخير
 (الجزيرة)

الخسارة الأكبر
واعتبر مراقبون أن هذه الخسارة السكانية هي الأكبر التي تتعرض لها اليونان بعد الحرب العالمية الثانية والحرب الأهلية اليونانية التي تلتها، مقدرين أن اليونانيين سيصلون نهاية العقد الحالي إلى ثمانية ملايين، وهو الرقم الذي كانوا عليه في سبعينيات القرن الماضي.

وكالة الإحصاء أوضحت للجزيرة نت أن الاختلاف بين نتائج الإحصاءين يعود إلى عدة عوامل مثل: المعدل السلبي للولادات والوفيات بين اليونانيين في السنوات الأخيرة، وهجرة اليونانيين إلى الخارج وتكرار تسجيل بعض الحالات في إحصاء 2001 بسبب عدم وجود آلية للتحقق حينها، أو تسجيل أجانب بطريق الخطأ، أو تزايد حالات التهرب من الإحصاء الأخير.

وأوضحت الوكالة في جوابها عبر البريد الإلكتروني أن نتائج الإحصاء الأخير لا يمكن مقارنتها مع نتائج إحصاء 2001 تماما، وذلك للاختلاف الجذري في طريقة إجراء كل منهما وتطور وسائل مراقبة دقة المعطيات.

وعن تأثير تناقص الولادات في تراجع السكان، قال أستاذ الاجتماع بجامعة بانديون ماكيس ماكريس إن اليونانيين -بالمقارنة مع مراحل سابقة- كانوا ينجبون أطفالا أكثر، في حين بدأ انخفاض معدل الولادات في العقود الأخيرة من القرن الماضي عندما ارتفعت سن الزواج بسبب رغبة الرجال والنساء اليونانيين في إكمال دراساتهم أولا، ثم التفكير في الزواج بعد ذلك.

وأضاف ماكريس للجزيرة نت أن هذا الأمر نتجت عنه ظاهرة جديدة هي أن كل شخص يريد أن "يعيش حياته" قبل أن يتزوج وينجب أطفالاً، مما يعني تأخر سن الإنجاب عند النساء اليونانيات. هذا فضلا عن أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة جعلت الكثير من الشباب اليوناني غير قادر على التكفل بمصاريف نفسه فكيف بمصاريف أسرة.

الأجانب نعمة لليونان لأن أغلبيتهم تريد العمل والإنتاج، كما أن أغلبهم شباب كان يمكن أن يساعدوا الاقتصاد بشكل جيد لو كانت هناك سياسة هجرة ناجحة

الأجانب نعمة
وتابع بقوله إن انتشار الأجانب في بعض المناطق يعوّض نقص اليونانيين، حيث تعمل مدارس ومؤسسات بفضل وجود الأجانب، معتبرا أنهم "نعمة" لليونان لأن أغلبيتهم تريد العمل والإنتاج، كما أن أغلبهم شباب كان يمكن أن يساعدوا الاقتصاد بشكل جيد لو كانت هناك سياسة هجرة ناجحة، كذلك فهم ينجبون أطفالاً أكثر.

وعن رحيل الأجانب عن اليونان قال المحامي فاسيليس باباذوبولس المتابع لشأن الهجرة للجزيرة نت إن توقف مشروعات البناء دفع برجالٍ من جاليات معينة مثل الألبانية للبحث عن بلد آخر للعمل، لكن جاليات أخرى مكونة في معظمها من النساء العاملات في أعمال منزلية -مثل الجالية الجورجية- لم تتأثر بالأزمة كثيراً، لأن هذه الأعمال لم تتوقف بنفس الدرجة.

أستاذ الجغرافيا بجامعة خاروكوبيو أبوستولوس باباذوبولس أعرب عن اعتقاده بأن الاستفتاء الأخير لم يشمل جميع سكان اليونان، متوقعاً أن يكون قسم من اليونانيين قد تجنب تسجيل نفسه خوفاً من عواقب اقتصادية تطاله، كما أن العديد من المهاجرين لم يُسجَّلوا لعدم حصولهم على وثائق إقامة.

وأشار باباذوبولس إلى وجود نقص في خبرة القائمن على الإحصاء، كما أشار إلى أن تراجع مستوى الولادات لا يمكن أن يصل إلى درجة تراجع عدد السكان بهذه الدرجة، موضحا أن عدد السكان يشهد تقدماً دائما ولو بشكل طفيف.

المصدر : الجزيرة