البوابة الفلسطينية من معبر رفح البري (الجزيرة)

سلطت الأضواء مجددا على قضية الأنفاق على حدود مصر وقطاع غزة في أعقاب الهجوم الذي استهدف نقطة حدودية مصرية قرب رفح بسيناء وأودى بحياة 16 من حرس الحدود المصري. فقد جاء هذا الهجوم الذي لم يعرف منفذوه بعد ليقضي على أمل أصحاب هذه الأنفاق في تحرر حركتهم بعد سقوط نظام حسني مبارك وتعهد خليفته محمد مرسي بالمساعدة على تحسين حياة الفلسطينيين.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تحرك مصري باتجاه غلق الأنفاق، وقالت وكالة رويترز إن معدات ثقيلة جلبت إلى المنطقة قرب الأنفاق في بلدة رفح، وهو ما أكده أيضا مراسل وكالة الأنباء الفرنسية الذي أكد أنه شاهد مدرعات تنقل جرافات إلى رفح، مشيرا إلى أنها يمكن أن تستخدم لإغلاق الأنفاق. 

وكانت السلطات المصرية قد قامت بعد هجوم شبه جزيرة سيناء بإغلاق معبر رفح مع قطاع غزة حتى إشعار آخر. كما أغلقت الحكومة الفلسطينية المقالة بدورها الأنفاق المنتشرة تحت الأرض، وعززت انتشار قواتها الأمنية والعسكرية على طول حدود قطاع غزة مع مصر.

يأتي ذلك بينما قالت الحكومة المصرية إن المسلحين الذين نفذوا هجوم الأحد الماضي وصلوا إلى الأراضي المصرية عبر أنفاق غزة، كما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن مسؤول أمني مصري كبير قوله في وقت سابق إن المهاجمين "جهاديون تسللوا من قطاع غزة".

كما اعتبر الجيش المصري أن المهاجمين "إرهابيون" تلقوا دعما بقذائف هاون أطلقت من القطاع الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ولجأ الفلسطينيون إلى بناء الأنفاق الأرضية على الحدود بين قطاع غزة ومصر بطرق سرية، بعد أن فرضت عليهم إسرائيل حصارا جائرا في غزة منذ 2007، وأغلقت جميع المعابر أمامهم بما فيها معبر رفح الذي يعتبر المتنفس الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.

وتنتشر الأنفاق -التي تقدرها مصادر فلسطينية بالمئات- تحت الأرض على الشريط الحدودي بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وتستعمل في تلبية الاحتياجات الضرورية لسكان القطاع، منها السلع الغذائية والدواء والوقود، وحتى مستلزمات البناء، كما أنها شكلت مصدر رزق للشباب العاطل عن العمل.

وخلال حكم مبارك عانى أصحاب الأنفاق والعاملون فيها من مشاكل وعراقيل بسبب سلوك الأجهزة الأمنية على الجانب المصري من الحدود مع غزة، حيث كانوا يحاربونها بشتى الوسائل من خلال إجراءات تشمل إغلاقها وتعقب الأشخاص الذين يمررون البضائع من الجانبين المصري والفلسطيني، وذلك تحت ضغوط أميركية وإسرائيلية مكثفة بحجة أن تلك الأنفاق تستخدم في تهريب السلاح إلى حركة حماس.

وقد اتهمت حركة حماس في 2010 السلطات المصرية بضخ "غاز سام" في أحد الأنفاق، وذلك بعد مقتل أربعة فلسطينيين في نفق حدودي بقطاع غزة، وقال المسؤول في الحركة سامي أبو زهري حينها "نستنكر تكرار حوادث القتل في الأنفاق حيث بلغ عدد الضحايا 105 منهم 40 قتلوا بسبب الغاز السام والمياه العادمة".

وطالبت حكومة حماس نظيرتها المصرية بالبحث عن أي بدائل رسمية مثل فتح معبر رفح البري تجاريا أو إقامة منطقة تجارية حرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر، لكن السلطات المصرية أكدت وقتها أنها لا تغلق إلا الأنفاق التي تراها تضر "بالأمن القومي المصري".

ما بعد مبارك
وخلال الثورة المصرية وما بعدها استبشر أصحاب الأنفاق خيرا، خاصة بعد حصولهم على تسهيلات من طرف أجهزة الأمن المصرية على الحدود، ثم جاء الرئيس محمد مرسي إلى السلطة في مصر في يونيو/حزيران الماضي ووعد بالمساعدة على تحسين حياة الفلسطينيين.

غير أن الهجوم، الذي أودى بحياة 16 مصريا من حرس الحدود في أغسطس/آب الجاري، أثار المخاوف مجددا من تشديد الخناق على الفلسطينيين وعلى تحركاتهم عبر المنافذ المتاحة، خاصة بعد أن أغلقت السلطات المصرية معبر رفح.

وفي هذا الصدد دعا رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية وسائل الإعلام في مصر إلى عدم الانجرار وراء ما سماها الأكاذيب والانزلاق إلى الشائعات، في إشارة إلى حملة تحريض في بعض وسائل الإعلام المصرية على الفلسطينيين.

واتهم هنية إسرائيل بالتورط في هجوم سيناء، قائلا إن سيناريو الجريمة وما سبقها من وقائع يؤكد تورط الاحتلال بطريقة أو بأخرى لتحقيق أهداف سياسية وخلط الأوراق وفرض حالة من التوتر على الحدود المصرية الفلسطينية وتخريب الجهود المشتركة بين الجانبين.

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل اتهمت مرارا "جهاديين" فلسطينيين بالمجيء من قطاع غزة إلى مصر للعمل مع من يوصفون بالمتشددين في سيناء المصرية لمهاجمة الحدود الإسرائيلية.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية