رياض الأسعد خدم في القوات الجوية السورية سنوات طويلة (أسوشيتد برس)

كان رياض موسى الأسعد -الذي يتزعم حاليا الجيش السوري الحر- من أوائل العسكريين الذين انشقوا عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد والتحقوا بالثورة الشعبية التي انطلقت في منتصف مارس/آذار 2011. وقد شكل انشقاقه رفقة آخرين نقلة نوعية في العمل المسلح ضد القوات الموالية للأسد.

يقول الأسعد إن نظام الأسد وضعه تحت المراقبة منذ اندلاع الثورة التونسية في أواخر 2010، وإن إدارة فرع المخابرات الجوية في حلب استدعته لاحقا إثر خروج مظاهرة وأجبرته على الاعتراف بوجود "عصابات مسلحة" بين أهالي المدينة. ويضيف أنه بعد هذه الحادثة مُباشرة أعلن انشقاقه في الرابع من يوليو/تموز 2011.

التحق بعد انشقاقه بـ"حركة الضباط الأحرار" التي أطلقها المقدم المنشق حسين هرموش في جسر الشغور في يونيو/حزيران 2011، ليعلن في 29 من الشهر نفسه رفقة منشقين آخرين عن تشكيل الجيش السوري الحر ثم اختير بعد ذلك قائدا له.

دعا رياض الأسعد بعد انشقاقه "كل الضباط والجنود الشرفاء" في الجيش السوري للانضمام إلى المنشقين، وقاد معارك الجنود المنشقين داخل الأراضي السورية، لكنه لجأ بعد ذلك إلى تركيا لمتابعة مهمته من هناك.

ولم يكن اختيار الأسعد -الذي ولد في 1961 بجبل الزاوية بمحافظة إدلب- على رأس الجيش السوري الحر بمحض الصدفة، وإنما لخبرته العسكرية الطويلة، حيث التحق وهو في سن 19 بالقوات الجوية السورية، وعملَ مهندساً فيها، إلى أن أصبحَ ضابطاً برتبة عقيد في القوات الجوية من الفرقة 22 واللواء 14.

حدد الأسعد ورفاقه عقيدة الجيش الحر في "الدفاع عن الوطن والمواطنين من جميع الطوائف"، وفي حوار مع الجزيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال "نحن من لحظة تشكيل الجيش السوري الحر كان شعارنا الأساسي لا طائفي لا سياسي لا حزبي لا قومي"، كما أكد أن هدف الجيش السوري الحر هو "إسقاط نظام بشار الأسد وحماية الثورة".

أفراد من الجيش السوري الحر بعد سيطرتهم على معبر حدودي مع تركيا (الجزيرة)

لا دور سياسيا
كما شدد على رفض أي دور سياسي لأفراد الجيش في مرحلة ما بعد الأسد، وصرح بأن "الجيش الحر أسس لحماية الوطن وسيترك السياسة للسياسيين".

يعرف العقيد السابق في الجيش السوري بأنه من أنصار الحسم العسكري مع نظام بشار الأسد، ومع ذلك قبل في البداية بوقف إطلاق النار بعد إرسال مراقبين دوليين إلى سوريا بموجب خطة المبعوث الأممي والعربي المستقيل كوفي أنان. 

وفي لقاء مع شبكة سي إن إن الأميركية في يناير/كانون الثاني الماضي، قال الأسعد "لا نستطيع الإطاحة بالأسد عن طريق المظاهرات السلمية، لذلك سوف نجبره على التنحي بواسطة السلاح"، كما قال في لقاء مع وكالة رويترز في أكتوبر/تشرين الأول "إن القوة هي الحل الوحيد لإسقاط نظام بشار الأسد" وصرح بأنه "لن يسقط دون حرب".

وهو أيضا من الذين ينادون بإقامة منطقة حظر جوي ومنطقة عازلة قرب الحدود التركية. 

صدرت عنه تصريحات ومواقف عديدة، منها تعهده بجعل مدينة حلب "مقبرة" للقوات الموالية للأسد، ووصفه زعماء مجلس أمناء الثورة الذين أعلنوا مؤخرا عن تشكيل حكومة انتقالية بأنهم "انتهازيون يسعون لتقسيم المعارضة والاستفادة من المكاسب التي حققها مقاتلوها".

رفض أيضا في يوليو/تموز الماضي اقتراح الجامعة العربية بمنح بشار الأسد خروجا آمنا مقابل تخليه عن الحكم، مشددا على أن "لا حل سياسيا في سوريا، بل مواصلة القتال حتى إسقاط النظام".

رفض الأسعد في أبريل/نيسان الماضي مطلب دمشق منحها ضمانات مكتوبة من الثوار قبل سحب قواتها من المدن، وقال إنه لا يعطي ضمانات لنظام "العصابات".

وكان الأسعد قد صرح قبل ذلك بأن الأسلحة البسيطة التي يقاتل بها الجيش الحر يتم الحصول عليها من "العناصر المنشقة" ومما يغنمه الجيش الحر من العمليات، وأن القسم الأكبر من السلاح يتم "شراؤه من أزلام النظام من الداخل السوري".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية