تهديد إسرائيل لإيران حقيقي أم حرب نفسية؟
آخر تحديث: 2012/8/6 الساعة 11:21 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/6 الساعة 11:21 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/19 هـ

تهديد إسرائيل لإيران حقيقي أم حرب نفسية؟

أرشيفية لموقع أبحاث بارشين بإيران الذي يعتقد أنه جزء من برنامجها النووي (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

تتزايد التهديدات الإسرائيلية بقرب ضرب المنشآت النووية الإيرانية وسط جدل داخلي متصاعد بشأنها، فهل هي حقيقية أم مجرد حرب نفسية؟

فقد أبلغ رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي صحيفة نيويورك تايمز (الخميس الماضي) أنه "لو كان إيرانيا لخشي جدا من الأسابيع القادمة"، في إشارة واضحة لحسم إسرائيل أمرها بضرب طهران. وعبر هليفي عن تحفظه من العملية دون "مساندة أميركية"، وقال للقناة الإسرائيلية الثانية ليلة السبت إنه يستبعد وقوعها.

وفي تصريح للقناة العبرية الثانية (ليلة السبت) نقض رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق زئيف فاركاش مزاعم وزير الدفاع إيهود باراك المؤيد للهجوم على إيران. وقال إن هناك متسعا وافرا من الوقت للقيام به في وقت متأخر.

وهذا ما أكده أيضا خليفته في " المخابرات العسكرية" الرئيس السابق الجنرال عاموس يدلين الذي ألمح في تصريح (الأحد) للقناة العبرية الأولى بقرب الضربة العسكرية, مشددا على عدم وجود حاجة ملحة لها.

وزير الدفاع السابق عمير بيرتس: "تهديدات نتنياهو وباراك محاولة للضغط على العالم فقط (الجزيرة)

زيارات أميركية
على خلفية التلميحات هذه زار دبلوماسيون وعسكريون أميركيون إسرائيل لإقناع رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك بعدم الإقدام على مهاجمة إيران خشية تبعات ذلك على أسعار النفط, وعلى الانتخابات الرئاسية.

ومن الأمور اللافتة بهذا السياق أن ما كان يبحث في الغرف الموصدة بات يحكى في إسرائيل علانية, وهو ما دفع كتابا إسرائيليين إلى التحذير من تبعات ضرب إيران.

وقد دعا  دافيد غروسمان -وهو أحد أبرز كتاب إسرائيل- في مقال نشرته صحيفة هآرتس (الجمعة) بعنوان "الصمت"؛ الوزراء والقادة الأمنيين والرأي العام لرفع صوتهم المناهض بقوة لـ"المغامرة" التي يخطط لها نتنياهو.

ورأى غروسمان أن نتنياهو مصمم على ضرب إيران انطلاقا من رؤية تاريخية غيبية ترى بضرورة عدم تكرار المحرقة مجددا، ويضيف "هذه أفكار متقادمة تنم عن رؤية كارثية".

بالمقابل رد الكاتب الصحفي دان مرجليت في مقال له في صحيفة "يسرائيل هيوم" على غروسمان واعتبر دعوته تمردا على حكومة شرعية. وانتقد ما وصفه بالثرثرة الصادرة عن رؤساء الأجهزة الأمنية خاصة السابقين منهم بشأن إيران.

بموازاة ذلك دافع وزير الدفاع الأسبق عمير بيرتس عن حق رؤساء الأجهزة الأمنية بإبداء تحفظاتهم على استهداف إيران عسكريا. وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إنه من واجب المؤسسة الأمنية الكشف أمام المستوى السياسي عن رؤيتها وتخوفها من المخاطر.

ويرجح بيرتس ألا تخرج التهديدات الإسرائيلية إلى حيز التنفيذ, وأن يكون هدفها الضغط النفسي على المجتمع الدولي لتعميق وتفعيل العقوبات على إيران.

وهذا ما يرجحه المحلل الخبير بالشؤون الأمنية يوسي ميلمان فيوضح جازما في رده على سؤال الجزيرة نت أن التهديدات الإسرائيلية بضرب إيران ستبقى دون تطبيق، لأن إسرائيل لا تستطيع خوض مغامرة شبه وجودية لوحدها ودون تنسيق مع الولايات المتحدة.

يوسي ميلمان: باراك ونتنياهو يريدان تشجيع العالم على إيران (الجزيرة)

دفع العالم
ويوضح ميلمان أن نتنياهو وباراك يطلقان التهديدات ويكثفانها ضمن حرب نفسية لدفع العالم نحو اتخاذ قرارات فعالة ضد إيران.

بدوره يستبعد معلق الشؤون السياسية غدعون ليفي إقدام إسرائيل على مهاجمة إيران دون مشاركة الولايات المتحدة، ويعتبر هو الآخر تهديداتها حربا نفسية لتحقيق أهداف داخلية أيضا، لافتا لعدم قدرة الجبهة الداخلية على امتصاص ردود الفعل الناجمة عن ضرب إيران.

ويوضح ليفي للجزيرة نت أن نتنياهو وباراك يتظاهران بأنهما على عتبة اتخاذ قرار تاريخي بضرب إيران لإسكات الاحتجاجات الاجتماعية في الشارع الإسرائيلي, ومن أجل صرف أنظار العالم عن الاحتلال للأراضي الفلسطينية وعن المفاوضات المعطّلة مع السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات