تباين بشأن مشروع هيئة الانتخابات بتونس
آخر تحديث: 2012/8/6 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: البارزاني يدعو الفصائل الكردية العراقية إلى تفادي حرب أهلية
آخر تحديث: 2012/8/6 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/19 هـ

تباين بشأن مشروع هيئة الانتخابات بتونس

الهيئة العليا المستقلة للانتخابات استطاعت العبور بانتخابات المجلس التأسيسي لبر الآمان (الجزيرة)

إيمان مهذب-تونس

بعدما تمكنت تونس من إنجاح انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول، يتطلع التونسيون للمرحلة الانتخابية المقبلة وكلهم أمل في أن تسير بنزاهة وشفافية. وفي الوقت الذي تنهي فيه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مهامها، قدمت الحكومة مشروع قانون لهيئة بديلة عنها، لكن هذا المشروع تضمن عددا من الثغرات وفقا لبعض المراقبين والمختصين.

وينظر عدد من المراقبين بالكثير من الحذر للانتخابات المقبلة التي قد تكون وفقا لرأيهم "غير نزيهة"، إذا ما تمت المصادقة على مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة والذي تضمن "نقاط ضعف وغموضا" الأمر الذي من شأنه التأثير على استقلالية الهيئة الانتخابية المقبلة.

وعبرت عدد من الأحزاب التونسية ومنظمات المجتمع المدني عن هذه التخوفات، حيث أقرت حركة "نداء تونس" التي يتزعمها رئيس الحكومة التونسية السابق الباجي قائد السبسي أن القانون الذي تقدمت به الحكومة "لا يستجيب لعدة شروط جوهرية من شأنها ضمان استقلالية الهيئة وبالتالي مصداقية الانتخابات المقبلة ككل".

انتقادات
يأتي ذلك فيما انتقد الحزب الجمهوري ما سماه "محاولات الحكومة لوضع يدها على هيئة الانتخابات"، مقدما مشروعه الخاص لإحداث هيئة عليا مستقلة للانتخابات.

برواري: بعض فصول مشروع الحكومة لتشكيل هيئة الانتخابات منقوصة ومتناقضة (الجزيرة)

ويرى عدد من منظمات المجتمع المدني أن مشروع الحكومة المتضمن 32 فصلا، لا يخلو من الإيجابيات إلا أن عددا من فصوله "منقوصة، ومتناقضة، وبها نقاط ضعف كبيرة"، وهو ما جاء على لسان رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات معز برواري.

وبين برواري للجزيرة نت أن المشروع الذي تقدمت به الحكومة قطع مع الهيئة التي أشرفت على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، كما أنه لم يستشر الأطراف المعنية ولم يعمل على التوافق معها.

وأعرب عن تخوفه من عدم استقلالية الهيئة الانتخابية المقبلة، ومن إمكانية سيطرة الترويكا الحاكمة (حزب النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات) على الهيئة من خلال اختيار الرؤساء الثلاثة لرئيس الهيئة.

قطع
من جهته بين الكاتب العام للهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي أنجزت انتخابات المجلس التأسيسي أبو بكر بالثابت أن المشروع الذي قدمته الحكومة لم تتم فيه استشارة الهيئة، مبينا أن مشروع القانون المحدث للهيئة، لا يعبر عن التواصل مع الهيئة التي أعدت انتخابات المجلس التأسيسي بدءا من تغير التسمية بما في ذلك من تجربة ورصيد ثقة.

بالثابت: مشروع القانون الحكومي لا يعبر عن التواصل مع الهيئة التي أعدت انتخابات المجلس التأسيسي (الجزيرة)

وأوضح بالثابت للجزيرة نت أنه كان من المفروض أن لا يفصل مشروع القانون الخاص بالهيئة المستقلة للانتخابات، مع الهيئة الحالية بل يقوم محلها لتطابق الاختصاصات، إلا أن المشروع الحكومي لا يتحدث عن حلول الهيئة الجديدة مكان الهيئة السابقة بل عن حل الأولى وتحديد طرق تصفيتها.

وقال إن بعض النقاط والصياغات التي جاءت في المشروع والتي تنظم العلاقة بين الإدارة العمومية والسلطات العمومية والهيئة؛ قد يفهم منها المساس باستقلالية الهيئة، لافتا إلى أن إشكالية الثقة تجعل التخوفات مشروعة ومبررة، خاصة أن العديد من الخطوات لم تبن على أساس التشاور الموسع والحقيقي، لافتا إلى أن المسار الانتخابي يهم جميع الأطراف ولا يقتصر على طرف دون آخر.

أهمية التوافق
في المقابل ذكر الوزير المكلف بالعلاقة مع المجلس الوطني التأسيسي عبد الرزاق الكيلاني الذي قدم مشروع الحكومة لإنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات، أن النقد والجدل والملاحظات الخاصة بهذا المشروع تدل على أنه حظي "بالاهتمام"، مشيرا إلى أن من المهم أن يتم التوافق على مشروع يضمن انتخابات "نزيهة وشفافة وديمقراطية".

وأوضح الكيلاني أن أغلب الذين تدخلوا وقاموا بانتقاد مشروع الحكومة لم يطلعوا على ما جاء فيه، كما أنهم لم يقدموا البدائل، موضحا أن الحكومة حاولت أن تراعي كل الشروط لإحداث هيئة مستقلة للانتخابات، وقد توخت لذلك منهجية تعتمد على "التواصل" مع التجربة السابقة لانتخابات المجلس التأسيسي.

كما أن المشروع سعى إلى تمكين الهيئة من سلطة ترتيبية في مجال الانتخابات تمكنها من التصدي لإصدار الترتيبات الضرورية والتصدي للتجاوزات الانتخابية، إضافة إلى الحرص على الابتعاد عن كل المحاصصات السياسية، حسب الكيلاني.

المصدر : الجزيرة

التعليقات