مقتدى الصدر عبر عن استغرابه تراجع الطالباني بعد أن كان مؤيدا لنزع الثقة من المالكي (الجزيرة)

وليد إبراهيم-بغداد

كشف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أن أهم الأسباب التي أدت إلى فشل مشروع سحب الثقة من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي هي خوف الكثيرين من الصدام مع أميركا وإيران، ورغبتهم في "الحفاظ على سوريا"، إضافة إلى تراجع الرئيس جلال الطالباني عن موقفه.

وقال الصدر -في مقال مطول له نشر على موقعه على الإنترنت- إن سحب الثقة يعني للكثيرين في العراق "أنَّك سوف تتصادم مع أميركا، مع أن الحكومة مقبولة، بل أكثر من ذلك من قبل إيران، وأن استمرارها يعني الحفاظ على سوريا".

وكان الصدر قد لعب دورا محوريا في عملية سحب الثقة من المالكي التي دعمتها كتل سياسية بارزة قبل أن يتراجع عن موقفه تحت لافتة إفساح المجال أمام المالكي الذي تعهد هو وتحالفه (التحالف الوطني) بإجراء إصلاحات سياسية تهدف إلى إصلاح العملية السياسية، وتجنب اللجوء إلى البرلمان لإجراء تصويت سحب الثقة منه.

ورغم فشل مشروع سحب الثقة فإن كتلا سياسية -منها الكتلة الكردية والقائمة العراقية- ما زالت تصر حتى الآن على استجواب المالكي داخل قبة البرلمان، وهو مسعى تحاول كتلة رئيس الحكومة (دولة القانون) إجهاضه.

موقف مستغرب
وعبر الصدر في مقالته عن استغرابه تراجع الرئيس العراقي جلال الطالباني عن موقفه من عملية سحب الثقة بعد أن كان مؤيدا لها في البداية، إذ رفض التوقيع على طلب سحب الثقة في اللحظات الأخيرة، مما أثار استغراب جميع الكتل التي كانت تسعى إلى سحب الثقة من المالكي، وساهم في إجهاض المسعى بشكل كبير.

وقال الصدر "حينما سمعتُ ذلك منه (الطالباني) وأنَّه يُريد البقاء في الحياد، هالني ذلك بعد أن كنت سمعتُ منه أنه راغب في سحب الثقة، وأنَّه لا يستطيع أنْ يحمي الدستور ويُدافع عنه بوجود المالكي في سدة رئاسة الوزراء، وأنَّه مُقيَّد في الكثير من أفعاله، مع أنَّ الدستور كفل له صلاحياته الموجودة. وأنَّه بصفته حامي الدستور سيوافق على سحب الثقة منه لتلك الأسباب".

وأضاف أن موقف الطالباني هو الذي دفعه إلى تقديم مقترح للمجتمعين بالقيام بمحاولة أخيرة تتمثل في طلب إجراء إصلاحات من التحالف الوطني الذي ينتمي إليه المالكي، واعتماد سياسة تبتعد عن التهميش والإقصاء.

وقال الصدر إن "إنهاء معاناة الشيعة المستقبلي" كان من أهم الأسباب التي دفعته ليكون جزءا من مشروع سحب الثقة والذهاب إلى أربيل، رغم تحذيرات المالكي ورئيس فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني له من الذهاب.

وأوضح الصدر أن سياسة كل من المالكي والتحالف الوطني المبنية على إقصاء وتهميش الشركاء السياسيين ستؤدي "بالتالي إلى عزلة وانعزال الشيعة عن كل الأطراف داخل العراق".

وقال الصدر إن لقاءه بالمالكي -الذي جرى في طهران قبل ذهابه إلى أربيل وحضره رئيس فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني- كشف له أن المالكي "يريد فرض سيطرته على كافة مفاصل الدولة بصغيرها وكبيرها".

ورفض الصدر ربط التداعيات الأمنية التي شهدتها البلاد مؤخرا وزيادة معدلات العنف بفشل مشروع سحب الثقة من المالكي، وفسرها بمحاولات طائفية يسعى بها البعض إلى تصوير عملية سحب الثقة بأنها عملية "ضد التشيّع".

وقال إن أسباب زيادة معدلات العنف هو "تسجيل العتبة العسكرية باسم الوقف الشيعي على الرغم من إيقاف ذلك قانونيا، إضافة إلى الخصومات السياسية، ومنها قضية طارق الهاشمي التي نُسيَت قضائيا وسياسيا".

المصدر : الجزيرة