أثار إعلان الوسيط الأفريقي بين الخرطوم وجوبا ثابو مبيكي تساؤلات كثيرة بين السودانيين (الجزيرة-أرشيف)
 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما إن أعلن الوسيط الأفريقي بين الخرطوم وجوبا ثابو مبيكي الجمعة توصل الطرفين إلى اتفاق بشأن عبور نفط الجنوب عبر الخطوط والمنشآت السودانية، حتى شغلت الساحة السودانية عدة أسئلة لم تجد إجابة شافية بعد.
 
ويبدو أن السرية والتكتم اللذين أحاطا نتائج الجولة -بما فيها الاتفاق النفطي الذي وصف بالهام- قد دفعا الجميع للتكهن بما يعتقدون من إمكانية تعرض الطرفين لضغوط قادتهما إلى ضرب طوق من السرية حول حقيقة وتفاصيل ذلك الاتفاق.
 
فبينما أعلن مسؤولون سودانيون عن 25.8 دولارا كتعريفة لمعالجة ونقل البرميل، قالت مصادر جنوبية إن 11 دولارا هي القيمة الفعلية لنقل برميل النفط الجنوبي عبر السودان، مما أحدث ربكة فعلية لدى كثير من المتابعين للأزمة بين دولتي السودان.

لكن ذلك لم يمنع أحد مفاوضي السودان من الاعتقاد بأن يفضي الاتفاق إلى حدوث انفراج وتقدم في الملفات التفاوضية الأخرى، مشيرا إلى أنه ربما يكون دافعاً لتحقيق كثير من النجاحات التفاوضية.

عبيد: الاتفاق تم بالتوافق على الملفات الأمنية  (الجزيرة)

إنفاذ الاتفاق
ورهن رئيس لجنة التفاوض حول النيل الأزرق وجبال النوبة كمال عبيد للصحفيين إنفاذ الاتفاق الذي تم، بالاتفاق على الملفات الأمنية أولا وفك الارتباط السياسي والعسكري مع دولة الجنوب وأي قوى خارجية أخرى.

واتجهت الهيئة البرلمانية لنواب المؤتمر الوطني الحاكم إلى تحذير المتفاوضين من إمكانية رفض البرلمان لأي اتفاق تبرمه الحكومة مع أي دولة دون أن يصادق عليه النواب " لأن ذلك من حقهم".

ويرى عضو الهيئة عمر آدم رحمة في حديثه للصحفيين وجود استعجال حكومي للتوصل إلى اتفاق بشأن النفط قبل معالجة الملفات الأمنية، "لأننا نعتقد أن تلك الملفات أكثر أهمية من البترول".

لكن المحلل الاقتصادي عادل عبد العزيز يرى أن الاتفاق النفطي بين الدولتين سيمثل نقلة نوعية هامة في مسار العلاقات بينهما، مشيرا إلى أن تنفيذه سيسهم في تصحيح مسارهما الاقتصادي.

وتوقع عبد العزيز إمكانية حصول السودان على مبالغ نقدية لا تقل عن 1.2 مليار دولار سنوياً "بما يمكن البنك المركزي من مقابلة استيراد السلع الأساسية بجانب تحويلات أرباح الاستثمارات الأجنبية وسداد جزء من القروض الحرجة".

ولم يستبعد المحلل الاقتصادي أن يسهم الاتفاق في استقرار سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي، وقال للجزيرة نت إن عائدات البترول ستمكن حكومة جنوب السودان من تغطية احتياجات استيراد السلع الأساسية كالذرة وغيرها من المواد الأساسية الهامة.

ويؤكد أن اقتصاد الجنوب يواجه نقصاً مريعاً في المواد الغذائية والسلع الضرورية الأخرى، معتبرا أن الاتفاق "مهما كان" سيخرج الجنوب من أزمة كبيرة للغاية.

الطيب: الاتفاق سيعالج جزءا
من ميزان المدفوعات  (الجزيرة)

خطوة إيجابية
من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي التجاني الطيب الاتفاق خطوة إيجابية "لأنه يعني حصول السودان على 1.9 مليار دولار في العام"، بما يعادل ثلث الإيرادات النفطية لدولة الجنوب.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة كانت تطالب بمبلغ 4.7 مليارات دولار سنويا، مشيرا إلى أن الفجوة بين ما طلبته الحكومة وما تم الاتفاق عليه بلغت نحو 2.8 مليار دولار، "بما يعني حصول السودان على نحو 40% من مطالباته".

ويرى أن الاتفاق سيعالج جزءا من ميزان المدفوعات "وقد يقود إلى استقرار في سعر صرف النقد الأجنبي مقابل الجنيه السوداني"، مشيرا إلى إمكانية فرض الحكومة السودانية رسوم عبور على بترول الشركات العاملة "بما يوفر للسودان نحو 459 مليون دولار سنويا".

ويعتقد الطيب بأن فتح تجارة الحدود مع الجنوب سيوفر للسودان نحو 2.5 مليار دولار سنويا، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يعالج كثيرا من المشكلات الأخرى.

المصدر : الجزيرة