فوضى الإصدارات تربك المشهد الثقافي العراقي
آخر تحديث: 2012/8/5 الساعة 16:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/5 الساعة 16:03 (مكة المكرمة) الموافق 1433/9/18 هـ

فوضى الإصدارات تربك المشهد الثقافي العراقي

شارع المتنبي يضم على الأرجح عينات من الإصدارات المسطو عليها أو المستنسخة (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

انتشرت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ظاهرة فوضى الإصدارات العراقية في مختلف صنوف الإبداع فتسبب ذلك في وصول كتب إلى القراء تحتوي على أخطاء علمية وأدبية ولغوية، الأمر الذي أربك المشهد الثقافي هناك.

وتقوم دور نشر وهمية بنسخ وتصوير الكتب الأصلية وتعرضها بسعر زهيد، الأمر الذي أدى إلى بقاء كتب المؤلفين الأصلية على رفوف المكتبات، والإقبال على شراء الكتب المستنسخة لانخفاض أسعارها.

ويعزو المختصون ذلك إلى عدم وجود جهات رسمية تحفظ حقوق الطبع للمؤلفين، وغياب اللجان الرقابية.

السعدون طالب بتدخل الدولة لدعم
الإصدارات الثقافية
(الجزيرة نت)

فوضى وعبثية
ويرى الكاتب د. حميد السعدون أن العبثية وعدم الانتظام في الإصدارات متأتيان من قلة الكُتاب المتميزين. وقال للجزيرة نت إنه خلال السنوات الأخيرة بات كل من هب ودب يكتب ويؤلف، وبالتالي زخرت الساحة الثقافية بالإصدارات والعناوين التي لا يُعرف كُتابها ولم يسمع بهم أحد.

وطالب السعدون بتدخل الدولة في دعم الإصدارات ورعايتها وتشكيل لجان رقابية تستطيع الحد من هذه الظاهرة.

وأشار إلى غياب حقوق الطبع والنشر بالعراق بينما تنتشر ظاهرة استنساخ الكتب وتوزيعها بأسعار زهيدة جدا مما يمثل سرقة في وضح النهار لجهود الكاتب ودار النشر.

وأشار أيضا إلى أن المؤلف يضطر إلى الصمت لأنه ليس هناك قانون ينظم حقوق الملكية الفكرية في البلد، قائلا إن كثيرا من مؤلفاته سُرق.

ويقول الناشر ومدير دار ميزوبوتاميا للنشر والتوزيع مازن لطيف إن آلاف الكتب العراقية ظهرت منذ 2003, لكن أغلبها يفتقر للقيمة الثقافية والعلمية ولا يستحق القراءة بسبب غياب الرقابة.

وقال للجزيرة نت إن طباعة الكتاب سهلة جدا وممكنة لمن يملك المال, لكن الحصيلة النهائية تؤثر سلبا على المشهد الثقافي العراقي. وأضاف "في بعض الأحيان نقوم بطبع وتوزيع الكتب, لكن لا تُباع نسخة واحدة منها فيلجأ المؤلف إلى توزيعها مجانا عن طريق الإهداءات أو بيعها بأسعار متدنية جدا تصل إلى حد مبلغ 250 دينارا عراقيا.

مازن لطيف دعا إلى تشكيل لجان رقابية لمقاومة السرقات الأدبية (الجزيرة نت)

ودعا لطيف إلى تشكيل لجان رقابية من اتحاد الأدباء والكتاب ووزارة الثقافة العراقييين للحد من هذه الفوضى مع حفظ حقوق المؤلف من السرقة والاستنساخ ، معتبرا ظاهرة الاستنساخ جريمة بحق الكتاب سواء باستنساخه بطريقة رديئة، فضلاً عن ذلك فإن المؤلف والناشر لا يحصلان على أي حق.

مسألة وعي
من جهته, يرى الشاعر عمر السراي أنه لا يمكن الحد من من هذه الإصدارات لأن العالم يتجه نحو حرية فكرية وثقافية واقتصادية بصورة عامة. وقال للجزيرة نت إن مجموعة شعرية هابطة تحقق مبيعات جيدة لأسباب تجارية بينما الكتاب الذي له قيمة فكرية لا يحقق هذا المبيعات.

وأضاف أن ذلك ليس مرتبطا بكاتب أو دار نشر، وإنما بثقافة ووعي شعب يستطيع أن يميز ويقرأ.
ويؤكد السراي أن الدراسات أثبتت أن المجتمع العربي يقرأ قليلا وتسرقه الصورة وبرامج التلفزيون والمسلسلات لذلك لا يميل كثيرا إلى الكتاب.

وتابع أن ظاهرة استنساخ الكتب تعود إلى أن العراق غير مرتبط بالقوانين الدولية لحماية الحقوق الفكرية، متهما إيران باستنساخ وطباعة الكتب المهمة وتوزيعها بأسعار زهيدة جدا.

رأي قانوني
ويقول الخبير القانوني طارق حرب إن القضاء العراقي يحفظ حق الملكية الفكرية من خلال قانون حماية حق المؤلف رقم (3) لسنة 1971 المعدل بالأمر التشريعي الذي أصدره الحاكم المدني بول بريمير رقم (83)  لسنة 2004.

وقال للجزيرة نت إن من حق المؤلف أن يرفع دعوى قضائية ضد كل من ينتهك حقوقه حيث يصل حكم الدعوى الجزائية إلى أربع سنوات سجنا، بينما الدعوى المدنية يُطالب فيها تعويض مالي وفق أهمية وشخصية المؤلف.

وأشار إلى أن القانون لا يحمي المؤلف في حياته فقط, وإنما يمدد الحماية إلى ما بعد وفاته بخمسين عاما، حيث هناك الكثير من الدعاوى بالمحاكم على كل من ينتهك حق الملكية الفكرية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات