آثار هجوم استهدف مقر المخابرات في بنغازي (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يفتقد الليبيون للأمن والاستقرار جراء عمليات عنف تحدث من حين لآخر في بعض المناطق تنفذها جماعات تصفها الجهات الرسمية بالمجهولة، مما جعل بعض المسؤولين يحذرون من سيناريو عراقي أو صومالي قد يحدث في البلاد ما لم تسارع السلطات إلى احتواء الوضع ومعالجته بحكمة وعقلانية. 

ووجدت ليبيا الجديدة نفسها أمام تحديات أمنية بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بسبب عدة عوامل، منها انتشار السلاح بيد مليشيات خارجة عن سيطرة الدولة وتهديدات أنصار القذافي، إضافة إلى التركيبة القبلية للمجتمع الليبي والتي جعلت بعض الليبيين يتقاتلون مع بعضهم البعض. 

وقد امتدت أعمال العنف إلى العاصمة طرابلس حيث انفجرت سيارة ملغومة السبت قرب مقر للشرطة العسكرية تسبب في إصابة تونسي، في حادث هو الأول من نوعه منذ سقوط نظام القذافي في 20 أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، إثر ثورة شعبية.

وتزامن هذا الانفجار الذي لم يكشف عن منفذيه مع اشتباكات قبلية شهدتها العاصمة طرابلس وبالتحديد في منطقة فشلوم والظهرة بين عائلتي الهروس والمحمودي نجم عنها قتل أحد الأفراد من عائلة الهروس، وذلك وفق ما أوردت وكالة أنباء "التضامن" الليبية.

وظلت حوادث العنف في ليبيا مقتصرة في معظمها على المنطقة الغربية وعلى القطاع الشرقي من البلاد، حيث تعرض مقر الاستخبارات العسكرية في بنغازي بداية أغسطس/آب الجاري لهجوم بقنبلة، بعد ساعات من اقتحام مسلحين سجنا بالمدينة وإطلاق معتقل يدعى سالم العبيدي, يشتبه بضلوعه في اغتيال قائد أركان جيش التحرير الراحل اللواء عبد الفتاح يونس أثناء الثورة في بنغازي.

كما يأتي بعد أيام من اغتيال العقيد السابق بالاستخبارات العسكرية سليمان بوزريدة, وهو ممن انضموا إلى الثوار في المراحل الأولى للثورة وساعدهم في السيطرة على مدينة بنغازي التي تعتبر معقلا للثورة الليبية.

كما قامت جماعة مسلحة بنفس المدينة الشهر الماضي بخطف سبعة عمال إغاثة إيرانيين مع بدء مهمة رسمية لهم كضيوف للهلال الأحمر الليبي، ورجحت مصادر ليبية أن يكون الهدف من خطفهم الضغط على طهران كي تتدخل لدى الحكومة العراقية لإطلاق معتقلين ليبيين في سجونها. 

ولم تسلم البعثات الغربية من هجمات المسلحين المجهولين في بنغازي، حيث تعرضت قافلة عربات تابعة للقنصلية البريطانية لهجوم بقذيفة في يونيو/حزيران الماضي أسفر عن إصابة شخص واحد. كما أصيب مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشهر الذي قبله بقذيفة "آر بي جي"، لكنها لم تتسبب في سقوط ضحايا.  

 محمود جبريل: العنف في بنغازي سببه رفض نتائج الانتخابات (الجزيرة)

تحذير
وحاول مسلحون عرقلة انتخابات المؤتمر الوطني العام  التي جرت في السابع من الشهر الماضي، حيث قاموا بنهب مقر المفوضية العليا للانتخابات في بنغازي، بينما أضرم آخرون النار في مخزن يحتوي على أدوات للتصويت في مدينة أجدابيا.

وكانت مناطق بغرب ليبيا قد شهدت بدورها منذ شهور اشتباكات دامية، بين أفراد من قبيلة المشاشية ومجموعات مسلحة من قبيلة قنطرار ومدينة الزنتان، على بعد 170 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس مما دفع السلطات في يونيو/حزيران الماضي إلى جعلها "منطقة عسكرية" وحذرت من استخدام القوة وكل ما يلزم ضد مصادر النيران التي تستهدف المدنيين الأبرياء.

واحتدم التوتر بين أهالي الزنتان والمشاشية منذ بدء الثورة ضد نظام معمر القذافي في فبراير/شباط 2011. وتتهم كتائب الزنتان المشاشية بأنها دعمت النظام السابق.

وعلى وقع هذه التوترات الأمنية، حذر مسؤولون ليبيون من فوضى واقتتال داخلي، حيث حذر زعيم تحالف القوى الوطنية محمود جبريل في تصريحات له مؤخرا بأنه "لو استمرت الاغتيالات والتفجيرات في بنغازي فإن هناك مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى عراق أو صومال آخر".

ورأى جبريل أن تلك الاغتيالات والانفجارات في بنغازي سببها رفض البعض لنتائج الانتخابات التي فاز بها تحالفه، إذ تصدر تحالف القوى الوطنية -ذو الخلفية الليبرالية- المشهد الانتخابي، وحل حزب العدالة والبناء المقرب من الإخوان المسلمين تاليا.  

وفي نفس السياق، حذر تقرير أميركي آخر مما سماه الخطر الكبير المحدق بالسكان المدنيين في ليبيا بسبب وجود أسلحة وذخائر من بقايا ترسانة القذافي داخل مناطق سكنية ومن دون أي إجراءات حماية.

وقالت رئيسة فريق أبحاث تابع لمدرسة الحقوق بجامعة هارفرد بوني دوشيرتي وشريكتها منظمة "سيفيك" غير الحكومية بالتقرير الذي وضعته قبل أيام إثر زيارة إلى ليبيا إنه إذا كانت هذه الأسلحة متروكة فإن قدرتها على إلحاق الأذى بالمدنيين لا تزال كما هي.

وقالت نيكوليت بويلاند التي شاركت في إعداد التقرير إن تنوع الأسلحة يثير الصدمة، مشددة على أن هذه الترسانة تخلق وضعا متفجرا في بلد لا تزال حكومته المركزية ضعيفة.

غير أن السلطات الليبية تسعى إلى تجاوز هذه التحديات الأمنية عبر استكمال عملية الانتقال الديمقراطي عن طريق انتخابات المؤتمر الوطني العام الشهر الماضي والتي لقت ترحيبا دوليا وعربيا، وأيضا من خلال محاولة نزع سلاح المليشيات.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية