مسلحون سوريون أكراد يسيطرون على بلدة جنديرس في محافظة حلب (الفرنسية-أرشيف)

 وسيمة بن صالح-أنقرة

رغم تلميح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى احتمال تحرك بلاده عسكريا شمالي سوريا لمواجهة ما دعاه تهديد منظمة إرهابية تنشط هناك، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني، إلا أن صحفيين وباحثين أتراكا يرون أن هذا الخطاب مجرد تهديد وأن احتمال حدوثه ضعيف جدا.

ويعزو الباحث الصحفي المختص بالشؤون الكردية مصطفى أكيول سبب ''جنون وهوس'' الأتراك بالقضية الكردية إلى رفض الأكراد الخضوع لسياسة التذويب التي فرضتها الحكومات العلمانية منذ تأسيس الجمهورية التركية على يد مصطفى كمال أتاتورك، وبروز فكرة ''القومية التركية'' التي تعترف بالعرق التركي فقط كعنصر يعيش على أراضي الجمهورية، وفق تعبيره.

ووصف تشكيل حزب العمال بردة فعل ضد الاضطهاد الذي تعرض له الأكراد بسبب مقاومتهم للانصهار تحت مسمى القومية التركية، مضيفا أن ''هذا الحزب أصبح بدوره نسخة لنفس الفكرة التي قام ضدها '' وبالتالي أصبح هو الآخر ينادي بالقومية الكردية.

ولهذا السبب فقد حزب العمال تأييد معظم الأكراد في تركيا، خاصة مع قيام حزب العدالة والتنمية، بإصلاحات أهمها الاعتراف بوجودهم والسماح بتدريس لغتهم في المدارس وفق أكيول، وأشار إلى أن نسبة 5% فقط من الأكراد يدعمون حزب العمال، وهم القسم القومي العلماني منهم.

وتحدث عن مفاوضات سرية جرت ما بين جهاز المخابرات التركية ممثلة برئيسها هاكان فيدان، وقيادة حزب العمال في أوروبا من أجل إقناعهم لإلقاء السلاح والجلوس على طاولة المفاوضات، مقابل منحهم امتيازات لم يتم الإعلان عنها، لكن عودة مسلحي الحزب لتفجير أهداف عسكرية تركية، أفشلت تلك المفاوضات حسبما قال. 

أورهان: أنقرة تقدم الدعم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي للأحزاب الكردية السورية المناوئة لحزب العمال (الجزيرة)

القوى الكردية
وأشار الصحفي التركي إلى أن الخطر الكردي الذي تخشاه أنقرة من داخل الأراضي السورية، هو تنامي شعبية حزب العمال هناك، وبالتالي زيادة عدد المنضمين إليه.

لكنه رأى أن رسالة أردوغان كانت فقط تهديدا لكل من يدعم حزب العمال أو ينضم إليه. متسائلا ''في حال قررت أنقرة التدخل عسكريا، كيف ستقدم تبريرا للشعب التركي؟ هذا السؤال الكبير الذي يطرح نفسه''.

ورغم اعتقاده أن أنقرة وجهت فقط رسالة تهديد لحزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال داخل سوريا، إلا أن الباحث التركي أيتون أورهان من مركز الدراسات الإستراتيجية الخاصة بالشرق الأوسط بأنقرة، لم يستبعد قيام تركيا بهجوم عسكري إلا في حال ''سيطرة حزب العمال على مناطق بشمال سوريا، واستخدامه السلاح ضد باقي الأحزاب الكردية المعارضة له، لإقامة منطقة حكم ذاتي''.

أما السيناريو الحقيقي التي ستستعمله أنقرة وفق أورهان ضد حزب العمال، فهو ''محاولة فرض عزلة على حزب العمال ومؤيديه من أكراد سوريا، وذلك بتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي لباقي الأحزاب الكردية داخل سوريا، واللعب على موازنة القوى الفاعلة في القضية الكردية".

وهذا ما تم التطرق إليه خلال زيارة وزير الخارجية التركي داود أوغلو خلال زيارته لإقليم كردستان مؤخرا، ولقاء رئيسه مسعود البارزاني وأعضاء المجلس الوطني الكردي السوري، كما أفاد الباحث التركي.  

يُذكر أن العمال الكردستاني هو الحزب الكردي الوحيد المسلح والمنظم الذي يقاتل منذ عام 1984 السلطات التركية، في صراع خلف أكثر من 45 ألف قتيل حسب الجيش التركي.

المصدر : الجزيرة