جانب من مظاهرات ضد التوجهات الفدرالية التي تعد أكبر تحدٍّ يواجه دستور ليبيا (الجزيرة)


خالد المهير- طرابلس

مع اقتراب موعد بدء إجراءات انتخاب لجنة الستين المعنية بصياغة الدستور تتحدث شخصيات سياسية وحقوقية ليبية عن تحديات كبيرة من المتوقع أن تواجه واضعي الدستور الجديد.

ولا تقف التحديات عند صياغة الدستور بل تتعداها إلى الفترة المحددة لذلك بأربعة أشهر قبل طرحه على الشعب في استفتاء عام.

حقوق الأقليات
ويعتبر الحقوقي خالد زيو هذا من التحديات الشكلية التي "لن تسبر أغوار الرأي العام ومعرفة رغباته وتصوراته للنقاط الأساسية في الدستور".

وتحدث زيو مطولا عن إشكاليات دستورية تتعلق بعمل لجنة الستين وانتخابها، لكنه أشار في حديثه للجزيرة نت إلى تحديات قال إنها موضوعية، متوقعا خلافا حولها، وهي حقوق الأقليات التي لم يتعود الليبيون على نقاشها. وكان نظام القذافي يتجاهلها بذريعة أن الأمازيغ هم في الحقيقة عرب.

وباعتبار الأمازيغ أقلية يبرز حقهم في استخدام لغتهم في التخاطب وفي التعليم وفي الإعلام، وحق إصدار الصحف، وعقد المؤتمرات وما إلى ذلك وصولا إلى بحث أي مطالب تتعلق بالتمثيل السياسي.

وحول كون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي أم مجرد مصدر للتشريع في ليبيا، تساءل زيو "هل يخضع هذا النص تحديدا للاستفتاء؟".

وقال زيو إن التحدي الأكبر يكمن في تكريس النظام اللامركزي في الدستور الذي برز إلى السطح مع ارتفاع المطالب بالفدرالية في شرق ليبيا.

الدستور يجب أن يتضمن بندا ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي لليبيا، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع مع تفعيل آلية الاجتهاد، وأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد مع احترام اللغات الأخرى التي يتكلم بها الليبيون

ويؤيد زيو ما أكده الباحث التاريخي فرج نجم في تصريح للجزيرة نت أن ما سماه "تهشيم" المركزية "المقيتة" يمثل تحديا كبيرا لليبيين، مشيرا إلى أن الحل الأمثل هو الرجوع إلى الفقرة 188 من الدستور الليبي المعدل إبان عهد ملك ليبيا الأول إدريس السنوسي، التي تنص على أن ليبيا لها عاصمتان "طرابلس وبنغازي".

وقال زيو إن ليبيا "لن ترتاح إلا إذا ارتاحت بنغازي وبقية المدن"، واصفا المركزية بأنها الوجه الآخر للدكتاتورية ومن فضلات نظام القذافي.

الدولة الوطنية
وتحدث رئيس حزب الوسط الليبي عبد الحميد النعمي للجزيرة نت عن هذا التحدي قائلا إنه ليس ثمة ما يقلق على مصير البلاد، مؤكدا أن الطرح الفدرالي ذاته كان ضمن إطار الدولة الوطنية الواحدة.

ورفض رئيس منتدى المواطنة للديمقراطية علي أبوزعكوك بشكل قاطع التعديل الصادر عن المجلس الوطني قبل يومين من تسليم السلطة الخاص بانتخاب لجنة الستين.

وأكد على ضرورة تعيين لجنة من الخبراء لكتابة الدستور، مؤكدا أن المؤتمر الوطني ليس ملزما بالأخذ بالتعديل المذكور.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن الدستور يجب أن يتضمن بندا ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي لليبيا، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع مع تفعيل آلية الاجتهاد، وأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد مع احترام اللغات الأخرى التي يتكلم بها الليبيون.

كما شدد أبو زعكوك على ضرورة أن يتضمن الدستور لائحة لصون الحقوق والحريات، وحق المواطنة، مع احترام الإثنيات والأعراق، والنص على حفظ كرامة الإنسان، وحرمة الجسد، ومنع التعذيب، و تبيان العلاقة بالحكومة المركزية.

معقد وصعب
أبوبكر بعيرة دعا إلى الابتعاد عن الأجندات الشخصية والخاصة (الجزيرة)
ويعتقد السياسي الفدرالي أبو بكر بعيرة أن أهم عنصر في كتابة الدستور"هو حسن وصدق النوايا والابتعاد عن الأجندات الشخصية والخاصة" والنظر إلى موضوع كتابة الدستور على أنه حجر الزاوية في عملية بناء الديمقراطية والعدالة والمساواة في ليبيا.

وفي رأيه أنه لا ضرورة لأن تكون لجنة الستين منتخبة، مؤكدا أن تجارب انتخابات المؤتمر الوطني والمجالس المحلية أفرزت شخصيات مدفوعة بالأحزاب والقبائل، قائلا إن على الدولة أن تختار العناصر القادرة على إعداد الدستور.

وقال رئيس تجمع ليبيا الديمقراطية يونس فنوش إنه سيدفع بكل ما لديه من قوة في اتجاه تبني شكل الدولة البسيطة، المبنية على نظام حكم محلي لامركزي، يعطي صلاحيات الإدارة والتنفيذ للمجالس المحلية، ويضع من الخطط ما يلزم للتحول بالبلاد إلى نمط الحكومة الإلكترونية للقضاء نهائيا على مختلف مظاهر المركزية في أداء الخدمات وإنجاز مصالح المواطنين. 

المصدر : الجزيرة