أعلام الجنوب وصور علي سالم البيض في مظاهرات للحراك الجنوبي باليمن (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

تباينت المواقف السياسية في اليمن بشأن مطالب تقدمت بها لجنة الإعداد للحوار الوطني المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني القادم إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي لتنفيذها قبل الشروع في الحوار، وأهمها توجيه اعتذار رسمي إلى مواطني جنوب اليمن وأبناء محافظة صعدة عن الحروب التي شهدتها البلاد منذ تحقيق الوحدة عام 1990.

وكان أبرز ما ورد في المطالب العشرين هو "إعادة الموظفين المدنيين والعسكريين والموقوفين والمحالين قسرا إلى التقاعد والنازحين في الخارج جراء حرب صيف 1994، إلى أعمالهم فورا، ودفع مستحقاتهم القانونية"، وإعادة الممتلكات والأموال التي تم الاستيلاء عليها سواء كانت للأفراد أو للأحزاب أو النقابات أو الدولة.

وطالبت اللجنة بإطلاق سراح كافة المعتقلين على ذمة حروب صعدة وكذا على ذمة الحراك السلمي الجنوبي، ومعاملة كافة ضحايا حرب 1994 والحراك السلمي الجنوبي كشهداء، ومعالجة الجرحى ودعم وتكريم أسرهم.

كما نادت بتفعيل قرارات الرئيس هادي بشأن الإفراج عن المعتقلين خلال الثورة اليمنية ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح وكافة المعتقلين خارج إطار القانون ومحاسبة المتسببين في ذلك.

وأكدت على ضرورة الإسراع في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة ومستوفية للمعايير الدولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي حصلت في العام 2011.

الجنوب وصعدة
وقال الأمين العام لحزب الرشاد اليمني عبد الوهاب الحميقاني في حديث للجزيرة نت "نحن مع الحل الجذري والعادل للقضية الجنوبية، ولكن الحل ليس في مجرد الاعتذار فقط، وإنما في حل شامل ينصف فيه المظلوم وترجع الحقوق إلى أهلها".

 الحميقاني رأى أن ملف صعدة يتمثل في عصابة مسلحة مارقة عن الشرعية وخارجة عن الدستور والقانون (الجزيرة نت)

واعتبر أن ما صدر من لجنة الإعداد للحوار الوطني باطل "لأنه يتنافى مع المهمة التي أوكلت إليها كونها لجنة فنية تحضيرية".

وأضاف الحميقاني أن اللجنة الفنية خرقت المرسوم الرئاسي الذي تشكلت بموجبه وخرجت عن المهام التحضيرية والفنية، إلى جانب مساواتها بين قضية الجنوب وملف صعدة، "وهذا ظلم للقضية الجنوبية وإجحاف لأهلها، لأن القضية الجنوبية قضية حقوقية عادلة".

ورأى أن "ملف صعدة يتمثل في عصابة مسلحة مارقة عن الشرعية وخارجة عن الدستور والقانون، وسيطرت على مناطق بشمال اليمن بالقوة المسلحة، وقتلت وشردت أبناء تلك المناطق، كما أقامت السجون ومارست الاعتقال والتعذيب بحق المواطنين".

استعادة الجنوب
في المقابل، قال القيادي في الحراك الجنوبي العقيد المتقاعد عبده المعطري، في اتصال مع الجزيرة نت من الضالع، إن النقاط العشرين التي تقدمت بها لجنة الحوار الوطني قد تجاوزها الزمن وكانت تصلح عقب حرب صيف 1994.

وأكد المعطري أن مطالبهم "سياسية سلمية تتعلق باستعادة دولة وهوية شعب"، كما أنهم يطالبون بفك الارتباط بدولة شمال اليمن، مشددا على أن جنوب اليمن كان دولة قبل الوحدة في عام 1990 معترفا بها من كل دول العالم.

وبشأن مؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد لكافة القوى اليمنية تحت سقف الوحدة اليمنية، قال "لسنا مع الحوار تحت سقف الوحدة، نحن ندعو إلى التفاوض مع صنعاء في إطار ندي كدولتين لاستعادة دولة الجنوب".

المساجدي: يجب أن يقابل اعتذار الدولة باعتذار انفصاليي الجنوب وجماعة الحوثي بصعدة (الجزيرة)

ومن جهته، اعتبر المحلل السياسي عبد الحميد المساجدي أن القبول بالمطالب العشرين مهم جدا إذا كانت ستؤدي إلى نجاح الحوار الوطني وتلبي متطلبات الواقع اليمني بكل احتياجاته ويحافظ على وحدة اليمن ويجنبها منزلق الانفصال والدخول في أتون صراعات وحروب جديدة.

وقال المساجدي في حديث للجزيرة نت إنه "ينبغي التنبه إلى أن يؤدي الاعتذار للجنوب عن حرب 1994 إلى شرعنة القضية التي تدعو إليها قوى الحراك الانفصالية، وكذا بالنسبة للاعتذار عن حروب صعدة من أن يكون سببا في إضفاء الشرعية لحمل السلاح والتمرد على الدولة".

واقترح أن يكون هناك اعتذار واحد للشعب اليمني سواء في الجنوب أو صعدة من الدولة ومن كل الأطراف التي شاركت في تلك الحروب، وأن يقابل الاعتذار الحكومي اعتذار الطرف الذي أعلن الانفصال بالجنوب، وكذا تعتذر جماعة الحوثي في صعدة التي تمردت على الدولة وحملت السلاح، مؤكدا أن ذلك سيؤسس لصفحة جديدة تقوم فيها دولة جديدة قائمة على الحريات والديمقراطية والقبول بالآخر.

المصدر : الجزيرة