مواطنون ومزارعون يتفقدون إخطارات الهدم والترحيل عن أراضيهم (الجزيرة نت)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عاطف دغلس- نابلس
 
تفاجأ المواطن أبو إبراهيم القواسمة كغيره من المزارعين من مدينة أريحا بـالضفة الغربية من إخطار الاحتلال الإسرائيلي لهم بإخلاء أراضيهم المزروعة بالنخيل ومنعهم من استخدامها مجددا وإعادتها إلى الوضع السابق الذي كانت عليه.

وطالبت سلطات الاحتلال مزارعين وأصحاب شركات استثمارية بقطاع النخيل في منطقتي الزور وحجلة شرق أريحا بإخلاء نحو أربعة آلاف دونم (الدونم = 1000 متر مربع) وهو ما يعني تدمير هذه المزارع والتسبب في خسائر تفوق خمسين مليون دولار أميركي.

وقال القواسمة للجزيرة نت إن هذه الأراضي وقفية ومستأجرة من وزارة الأوقاف وبعضها مزروع قبل 18 عاما، ورغم أنها بمناطق "سي" فإن الاحتلال لم يعترض عليها في السابق "ولم يُبلغنا سابقا بمثل هذه القرارات".

وأكد قواسمة الذي قدر خسائره بنحول مليوني دولار ونصف أنه هو وكافة المزارعين يملكون أوراقا ثبوتية بأحقيتهم في هذه الأراضي وأن بعضهم لديه ملكية خاصة وليس مستأجرا.

وتتذرع سلطات الاحتلال بأن هذه الأراضي هي أراضي دولة وتعود ملكيتها للإسرائيليين، وهو ما نفاه محافظ أريحا ماجد الفتياني، وأكد أن للاحتلال أهدافا سياسية واقتصادية من وراء هذه الخطوة.

وقال للجزيرة نت إن البعد السياسي يتمثل بسعي إسرائيل المتواصل لتهجير الفلسطينيين من الأغوار وزيادة أطماعها فيها وإلغاء فكرة تخليها عنها بمفاوضات أو غيرها.

ماجد الفتياني: إسرائيل تسعى لتدمير الاقتصاد الفلسطيني (الجزيرة نت)
حرمان من الحقوق
كما يسعى الاحتلال لكبح جماح المزارعين والمستثمرين بتلك المناطق وبمثل هذه الزراعات التي فاقت بجودتها المنتج الإسرائيلي نفسه رغم كافة التسهيلات التي تُقدم للمزارع الإسرائيلي وأهمها المياه.

ونفى الفتياني أن تكون هذه المنطقة أراضي عسكرية إسرائيلية، وقال إنها تزرع منذ أوائل التسعينيات وتديرها الأوقاف الفلسطينية وأملاك الدولة بالعهد الأردني.

وأوضح الفتياني أن الاحتلال يحاول الاستفادة من بعض نقاط الضعف الموجودة في السجلات بأن هذه الأراضي غير مسجلة بأسماء أصحابها "متناسيا أنه منذ عام 1967 وهو يحرم الفلسطينيين من تثبيت حقوقهم بأراضيهم وممتلكاتهم".

وتزرع هذه الأراضي بحوالي خمسين ألف نخلة وتشكل 35% من نسبة إنتاج التمور فقط، ويصل ثمن الواحدة إلى ألف دولار أميركي وتُنتج أجود أنواع التمور المعروفة باسم "تمور المجهول" وتصدر إلى الخارج.

ومن جانبه، يؤكد أحمد الفارس مدير زراعة أريحا أن إسرائيل تهدف لنسف الاستثمار الفلسطيني بهذا القطاع بعد سنوات مضنية من العمل، حيث سيتسبب هذا الإجراء في خسارة تقدر بأكثر من خمسين مليون دولار للمزارعين.

وأضاف للجزيرة نت أن كل مائة دونم تُدر نحو ثلاثمائة ألف دولار على المزارع سنويا، وأن استهدافها يؤكد استمرار الحملة الإسرائيلية في تهجير أهالي الأغوار وضرب الاقتصاد والأمن الفلسطيني فيها. وأشار إلى أنهم شرعوا في تحركات عدة على المستويات السياسية والقانونية لمتابعة الأمر وأنه تم التحدث مع الأوروبيين في ذلك.
الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتدمير الأنشطة الزراعية في أربعة آلاف دونم (الجزيرة نت)

خسائر بالملايين
من جانبه، استنكر رئيس جمعية مزارعي النخيل، زهير مناصر هذه الهجمة الإسرائيلية وقال إنها تضرب الاقتصاد الفلسطيني عبر إعادة الأرض لصحراء مقفرة وخسارة مالية بملايين الدولارات نتيجة استصلاح الأراضي وخسارة زراعية، لكون هذه المنتجات تُعالج الندرة في المنتج وفتحت الأسواق أمام المنتجين الفلسطينيين الذين تمكنوا من المنافسة العالمية وإدخال عملة صعبة للبلد.

وبّين زهير مناصر أن الخسائر الأخرى تتمثل بوقف دخل نحو خمسمائة عائلة من العاملين بهذا القطاع بين مزارعين وآخرين في القطاعات المكملة من مصانع وغيرها، علاوة عن خسائر المستثمرين أنفسهم التي تقدر بعشرات ملايين الدولارات.

وأوضح أن هذا القرار الإسرائيلي الذي يُنفذ بعد 45 يوما نذير شؤم على الزراعة الفلسطينية وهدفه تضييق الخناق على الفلسطينيين، وإضعاف صمودهم وحياتهم بهذا القرار وغيره من الإجراءات والاعتداءات القمعية بحقهم كتدمير الأراضي وسرقة المياه.

المصدر : الجزيرة