كلينتون (يسار) حثت جوبا على ضرورة التوصل لاتفاق مع الخرطوم (وكالة الأنباء الأوروبية)

مثيانق شريلو-جوبا

قال متابعون للشأن السياسي بجنوب السودان إن حكومة الحركة الشعبية لتحرير السودان الحزب الحاكم سترضخ لما أسموه بمطالب أميركية لضمان توقيع اتفاق مع الخرطوم على جملة من القضايا العالقة لإنقاذ اقتصادها وتجنب عقوبات قاسية من مجلس الأمن.

ويخشى المراقبون أن تلقى عقوبات مجلس الأمن بظلالها على الوضع الداخلي للدولة التي تعاني من إشكاليات متعلقة بالضائقة الاقتصادية بعد قرارها وقف تصدير نفطها عبر الخرطوم.

ويرى المراقبون أن رضوخ جوبا سيكون مقابل القبول بعقوبة مرنة في اجتماع مجلس الأمن القادم الذي سيستمع لتقرير عن خطوات تنفيذ قرار يلزم دولتي السودان بالتفاوض لحل القضايا العالقة بينهما.

كما يرى المراقبون أن زيارة هيلاري كلينتون لجوبا ربما قد تفرد نقاشا لم يعلن عنه لمسألة دعم جوبا للحركات المسلحة المتمردة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

تصدير النفط
وأنهت كلينتون زيارة رسمية لجوبا امتدت لنحو ثلاث ساعات التقت فيها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونظيرها نيال دينق نيال الذي عقدت معه مؤتمرا صحفيا مشتركا حثت فيه جوبا على ضرورة التوصل لاتفاق مع الخرطوم بشأن تصدير النفط لضمان إنقاذ اقتصاد جنوب السودان.

وقالت إن "وجود شيء خير من عدمه"، في إشارة إلى ضمان تدفق الموارد النفطية التي تعتمد عليه الدولة الوليدة بنسبة 98% من موازنتها، وأشارت كلينتون إلى أن زيارتها تهدف لدفع الدولتين نحو السلام، وتشجيع جنوب السودان على النهوض بالقطاعات الاقتصادية الأخرى فضلا عن مساعدتها في اتخاذ خطوات فعلية نحو المحاسبة والشفافية.

سايمون حسن:
مسألة تمسك الخرطوم بإيجاد حلول للقضايا الأمنية أولا ربما تكون قد نوقشت تحت الطاولة أثناء زيارة كلينتون

وزادت "نعلم أن الدولة تعاني من تحديات اقتصادية وأمنية، فضلا عن العنف القبلي وضعف البنية التحتية وغياب سيادة القانون". وأعلنت عن تبرع بمبلغ 15 مليون دولار لمفوضية شؤون اللاجئين لمساعدة لاجئي السودان الفارين من جحيم الحرب والذين يقيمون داخل جنوب السودان.

أما نيال دينق فقال إن على واشنطن الضغط على حكومة الخرطوم حتى تقبل بمقترحات جوبا المتعلقة بتحديد رسوم مرضية لتصدير النفط، بالإضافة إلى المسائل الأخرى المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق بشأن توصيل المساعدات الإنسانية لمواطنيها الفارين من جحيم الحرب والقبول بتسويات من شأنها أن تقود البلدين إلى تحقيق الاستقرار، مؤكدا أن حكومته جادة في التوصل لتسوية مع الخرطوم.

تمهيد للإدانة
ويرى الأمين العام لحزب الجبهة المتحدة الديمقراطية ديفيد وليم في حديثه للجزيرة نت أن زيارة كلينتون ربما تهدف إلى إبلاغ جوبا بضرورة "الاستعداد لتقبل إدانة دولية أسوة بالخرطوم"، لفشلهما في التوصل إلى اتفاق مع انقضاء المهلة المحددة لهما.

وأشار إلى أن جوبا تحتاج في الوقت الراهن لدبلوماسية شعبية تعمل لتجنب إدانة قاسية، وأضاف أن الحزب الحاكم في جنوب السودان أصبح موقفه ضعيفا في التفاوض في ظل تمسك الخرطوم بمطلبها الذي يتهم الجانب الجنوبي بدعم الحركة الشعبية/ قطاع الشمال.

ورأى أن تخفيف الضائقة الاقتصادية في الموازنة بعد غياب النفط سيلزمها بقبول اتفاق متجاوز لمعايير عبور النفط المتعارف عليها، و"هذا ما تريده واشنطن".

أما الناشط المدني سايمون حسن فيرى أن زيارة كلينتون لجوبا في وقت انتهاء مهلة مجلس الأمن للدولتين تشير إلى أن مقترحاتها لحكومة جنوب السودان ستحظى بالقبول، خصوصا في ظل التقارب الودي الذي يجمع واشنطن وجوبا.

ويضيف سايمون للجزيرة نت أن مسألة تمسك الخرطوم بإيجاد حلول للقضايا الأمنية أولا ربما تكون قد نوقشت تحت الطاولة أثناء زيارة كلينتون، لأن متمردي السودان كانوا رفاق قيادة الدولة الوليدة، ومن شأن ذلك أن يمهد الطريق لجوبا لتقبل إملاءات واشنطن مقابل حزم عديدة من المساعدات السياسية والإنسانية والتنموية.

المصدر : الجزيرة