هل تسرّع مرسي بزيارة الصين؟
آخر تحديث: 2012/8/29 الساعة 03:01 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/8/29 الساعة 03:01 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/12 هـ

هل تسرّع مرسي بزيارة الصين؟

زيارة مرسي للصين أثمرت عدة اتفاقيات تجارية واقتصادية واستثمارية بين البلدين (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين

أجمع الجانبان المصري والصيني على وصف زيارة الرئيس محمد مرسي إلى الصين بالتاريخية كونها الأولى له إلى دولة غير عربية بعد توليه منصب أول رئيس مدني لمصر عقب ثورة 25 يناير، ولأنها تهدف إلى إعادة التوازن لسياسة مصر الخارجية التي أمعنت طوال العقود الأخيرة في الابتعاد نحو الغرب والإفراط في الاعتماد عليه.

هدف الزيارة الرئيسي اقتصادي بنسبة كبيرة، ورغم قصرها استطاعت الزيارة تحقيق هدفها بالكامل فقد تم التوقيع على سلسلة اتفاقيات في مجالات متنوعة، وسعت إلى تقليص الفجوة القائمة في الميزان التجاري لصالح الصين والتي تجاوزت سبعة مليارات دولار.

لكن من غير المؤكد أن الزيارة نجحت في إرساء قواعد وأسس جديدة لمستقبل التعاون الاقتصادي والتجاري مستفيدة من الأخطاء السابقة التي ألحقت الضرر بكثير من الشركات والصناعات التقليدية المصرية على حساب البضائع الصينية.

ولم تكن الفرصة مواتية للرئيس المصري لطرح قضايا سياسية مع مضيفه الصيني، ولهذا اضطر إلى الإدلاء بتصريحاته بشأن سوريا قبل أن يصل الصين، كونه يعي تماماً أن فجوة الاختلافات والخلافات في المواقف السياسية أصبحت أعمق مما يمكن جسره خلال فترة قصيرة.

ظلت بكين تعتبر الموقف المصري تجاه مختلف قضايا المنطقة هو المقياس الذي تقيس عليه مواقفها، لكن هذا لم يعد قائماً، خاصة وأن الصين لم تتمكن بعد من إعادة صياغة مواقفها بما يتلاءم مع التغيرات في مصر والمنطقة، أو إنها لا تزال تراهن على أن وضعها الاقتصادي وتجربتها الفريدة يمكن أن تفرض على دول الربيع العربي -التي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة- طلب ودها وتناسي مواقفها السلبية تجاه الثورات العربية. 

مراقبون انتقدوا استعجال مرسي بزيارة الصين في هذا التوقيت (الفرنسية)

مجازفة
ولكن هل كان تحقيق الإنجازات التي أسفرت عنها زيارة مرسي يستدعي قيام الرئيس المصري شخصياً بقيادة هذا الوفد الكبير الذي ضم سبعة وزراء وسبعين رجل أعمال؟ والإجابة على هذا السؤال وفق رأي الخبراء هي "كلا كبيرة" فقد كان بالإمكان أو بالأحرى أن توكل هذه المهمة لرئيس الوزراء هشام قنديل، وكان ذلك سيمنحه وحكومته الوليدة الفرصة لكسب مزيد من الثقة بالنفس.

ويضيف مراقبون أنه كان من الممكن أن يتوجه الرئيس المصري لقوى دولية أو إقليمية ناهضة أخرى لا تثير الكثير من الجدل كما تثيره الصين في هذه اللحظة من التحولات الدولية المتسارعة.

فبعد أن أكد مرسي في زيارته إلى الرياض البعد العربي لمصر كان من المتوقع أن يتجه جنوباً وبالتحديد إلى جنوب أفريقيا لتأكيد البعد الأفريقي وكان من الممكن أن يتجه شرقاً إلى ماليزيا مثلاً بدلاً من الصين لإبراز بعده الإسلامي كبديل أكثر قبولاً من القطبين المثيرين للجدل تركيا وإيران.

إن المجازفة بزيارة قوى دولية كبرى قبل أن تستعيد مصر مكانتها ودورها عربياً وإقليمياً سيفقدها بالتأكيد الكثير من الأوراق على طاولة الحوار والتفاوض مع القوى الكبرى، فالزائر عادة ما يكون في وضع تفاوضي أضعف وهو إنما يأتي ليطلب والقرار للمضيف بما يمكن أن يجود به للضيف.

هذا ما حدث مع الصين نفسها قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وحينما كانت تسعى إلى الاعتراف الدولي بها اضطرت لشراء كامل محصول القطن المصري دون أن يكون لها حاجة به في خطوة استبقت بها الزيارة التاريخية لزيارة رئيس وزرائها الراحل شو أن لاي إلى القاهرة في خمسينيات القرن الماضي والتي كانت البوابة التي دخلت منها الصين إلى أفريقيا وإلى الشرق الأوسط وحصلت على الاعتراف بها ومن ثم دخولها إلى مجلس الأمن الدولي.

ويرى مراقبون أن الرئيس مرسي كان عليه أن يتريث لعدة أشهر إلى حين انتهاء الصين من عقد المؤتمر العام الثامن عشر للحزب الشيوعي الحاكم ونقل السلطة إلى جيل قيادي جديد، لتكون مصر على رأس اهتمامات القيادة الصينية القادمة في مساعيها لتحسين صورة الصين في منطقة إستراتيجية هامة بالنسبة لها، بعد أن تعرضت هذه الصورة للكثير من الاهتزاز بسبب مواقفها السلبية تجاه ثورات الربيع العربي، وخاصة تجاه الثورتين الليبية والسورية.

وعندها سيكون الرئيس مرسي هو المضيف وهو الذي سيقرر ويحدد الأسس الجديدة للعلاقات الصينية المصرية وربما العلاقات الصينية العربية بمجملها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات