معبر بيت لحم المؤدي إلى القدس المحتلة  (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل 
  
     
أثار سماح إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة لمئات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية بالدخول إليها تساؤلات عدة حول مغزى هذه الخطوة وهدفها.

وبينما يرى محللون تحدثوا للجزيرة نت أن الخطوة -التي استمرت بعد شهر رمضان- تعد انفتاحا على السكان مباشرة دون أن تكون السلطة الفلسطينية -ممثلة بوزارة الشؤون المدنية ومكاتب الارتباط- هي حلقة الوصل، يرى آخرون أن هاجس إسرائيل الأول هو الأمن ومادام الهدوء متحققا فإنها لا تتردد في اتخاذ خطوات تسميها مبادرات حسن نية، خاصة مع انسداد الأفق السياسي.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بمسؤولين في وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية لمعرفة موقفهم من إصدار مئات الآلاف من التصاريح، إلا أن أيا منهم لم يجب على هاتفه. لكن مصادر مطلعة أفادت بأن إسرائيل اتخذت إجراءاتها غير المسبوقة دون تنسيق مسبق مع السلطة الفلسطينية.

ورغم أن إعلان "التسهيلات" الإسرائيلية تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك وكان للراغبين في الصلاة في المسجد الأقصى حيث قدرت التصاريح بمليون تصريح، فإن الأمر تجاوز ذلك إلى تنظيم رحلات سياحية حتى عجت السواحل بالفلسطينيين.

رؤية أمنية
ويرى مدير وحدة الأبحاث في المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات الإستراتيجية خليل شاهين أن ما تقوم به إسرائيل ينطلق من رؤية إستراتيجية أمنية، موضحا أن إسرائيل ترى أن الوقت قد حان لإدخال الفلسطينيين في تجربة ذات طابع أمني خاصة مع وصول التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية لمستويات متقدمة، "لاختبار مدى الجاهزية في حال دخول أعداد كبيرة".
 
وأوضح أن إسرائيل تهدف أيضا إلى تنفيس حالة الاحتقان في الضفة الغربية نظرا لوصول العملية التفاوضية إلى طريق مسدود، وتنفيذ مخطط يجري ترتيبه وهو "إعادة إحياء دور ما يسمى الإدارة المدينة للضفة". وأشار إلى سعي إسرائيلي لاستعادة صلاحيات كانت منحتها للسلطة، وإعادة ربط المؤسسات والأفراد بالاحتلال مباشرة.

ووفق المحلل الفلسطيني، فإن هذه الخطوة تعني إفراغ دور السلطة من محتواه المنقوص أصلا، وإضعاف السلطة الفلسطينية من خلال التدخل المباشر في إدارة حياة شؤون وحياة المواطنين بالضفة.

محللون رأوا أن ما تقوم به إسرائيل ينطلق من رؤية إستراتيجية أمنية (الجزيرة)

ورجح شاهين أن تكون السلطة الفلسطينية فوجئت بالخطوات الإسرائيلية، ولم تدرس أهداف إسرائيل من ورائها، فاضطرت للتعامل معها "لأن عدم تدخلها يعني التوجه مباشرة لمقار الإدارة المدنية من جهة، ومن جهة أخرى هناك في السلطة من يعتقد أن مثل هذه الحالة تساعد في تخفيف حالة الاحتقان بين السكان في ظل الاستياء من الوضع السياسي والضائقة الاقتصادية المتزايدة بسبب إجراءات تمويل السلطة من جيوب المواطنين".

ولم يستبعد شاهين استمرار الانفتاح على سكان الضفة، مطالبا القيادة الفلسطينية بإعادة دراسة واقع ودور السلطة، ووضع إستراتيجية للتعامل مع هذا الانفتاح، وما يترتب عليه من خسائر للاقتصاد الفلسطيني ومكاسب للاقتصاد الإسرائيلي.

ويوصي الباحث الفلسطيني بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية في الداخل لتنظيم وتوجيه زيارات الفلسطينيين إلى قرى ومدن الداخل، والمساعدة في تنمية اقتصاد فلسطينيّي الداخل بدل توجيه الإمكانيات للاقتصاد الإسرائيلي.

غياب الحل
من جهته، يوضح المحلل المتابع للشأن الإسرائيلي عطا القيمري أن الشك وافتراض سوء النية هو سيد الموقف في تقييم خطوات كل طرف إزاء الطرف الآخر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ويضيف أن السقف الإسرائيلي هو الأمن، وطالما تحقق فإنه لا مانع لدى إسرائيل من منح "بوادر طيبة" أو تعزيز ما تراه سلاما اقتصاديا، خاصة مع عدم وجود حل سياسي أو انسحاب لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح أن إسرائيل -من خلال منسق شؤون المناطق- تريد بهذه الخطوات أن تعطي انطباعا إيجابيا للعالم، مشيرا إلى أن المسائل الاقتصادية ستكون نتيجة ثانوية.

وأشار القيمري إلى تأييد في الأوساط الإسرائيلية لاستمرار هذه السياسة، وتوقع أن تصدر إسرائيل المزيد من التصاريح، خاصة خلال العطل والأعياد.

المصدر : الجزيرة