الصحفيون رفعوا شعارات رافضة لقانون المطبوعات ولتكميم الإعلام الإلكتروني (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

اتشحت المئات من المواقع الإلكترونية الأردنية -منها العديد من المواقع الإخبارية- صباح الأربعاء باللون الأسود، احتجاجا على قانون ينظم عملها، ويهدد بحجبها في حال مخالفتها لقانون المطبوعات الذي أجرت الحكومة تعديلات عليه وأرسلته للبرلمان.

ووضع نحو 500 موقع إلكتروني إخباري ورياضي وفني أردني صورة سوداء على واجهاتها الرئيسية كتب عليها عبارة موحدة "قد تحرم من محتوى هذا الموقع في ظل تعديلات قانون المطبوعات والنشر الأردني والرقابة الحكومية على الإنترنت".

عتمة إلكترونية
وأطلقت مواقع إخبارية أردنية على هذه الخطوة اسم "تظاهرة العتمة السوداء"، فيما قال بيان صادر عن تنسيقية المواقع اليوم إن "هذه الخطوة واحدة من المظاهر الاحتجاجية التصعيدية التي قررت التنسيقية المضي بها، رفضا لتعديلات قانون المطبوعات والنشر التي تسعى إلى مصادرة الحريات الإعلامية".

وقال قائمون على الحملة إنها جاءت محاكاة لتجارب عالمية، حيث قامت مواقع إلكترونية في الولايات المتحدة وماليزيا بخطوة احتجاجية مماثلة لاقت ردود فعل واسعة، احتجاجا على قوانين تقيد الحريات الإعلامية.

واجهة موقع أردني انضمت لتظاهرة العتمة السوداء الالكترونية (الجزيرة)

وأثارت التعديلات -التي أقرتها الحكومة برئاسة فايز الطراونة- احتجاجات من المواقع الإخبارية ونقابة الصحفيين الأردنيين التي دعت الحكومة لسحب القانون من البرلمان والتشاور بشأنه.

وصعدت مواقع إخبارية لغة احتجاجها على القانون عندما ثبتت صورة لرئيس الحكومة ووضعت بجانبها عبارة "عدو الحريات الصحفية"، فيما ذهبت مواقع أخرى للدعوة لإحالة وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة سميح المعايطة للمجلس التأديبي لكونه عضوا في النقابة.

وفي لهجة تضامن غير مسبوقة، أعلنت ملكة الأردن السابقة نور الحسين زوجة الملك الراحل الحسين بن طلال دعمها لحملة العتمة الإلكترونية.

وقالت الملكة -التي تقيم خارج الأردن- على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "أبدي تضامني مع حملة العتمة الإلكترونية..، وأنا متضامنة معها".

اعتصام الصحفيين
وفي سياق الاحتجاجات على القانون، شارك العشرات من الصحفيين ومسؤولي المواقع الإخبارية والنقابيين والمعارضين السياسيين صباح الأربعاء في اعتصام أمام مجلس النواب تزامنا مع بدء مناقشة القانون المعني بهذه المواقع في لجنة التوجيه الوطني، قبل عرضه للتصويت في البرلمان.

ورفع الصحفيون لافتات كتب عليها "لا لإرهاب الصحفيين"، و"لا لتكميم الإعلام الإلكتروني".

وشارك في الاعتصام ثلاثة من نواب البرلمان أبدوا رفضهم للقانون، وقالو إنهم سيعملون على عدم إقراره في البرلمان.

وقال رئيس لجنة التوجيه الوطني النائب حمد الحجايا إنه سيعمل على عدم تمرير القانون بالتعديلات التي جاءت بها الحكومة.

صحفي قيد يديه وأغلق فمه تعبيرا عن رفضه للقانون (الجزيرة)

لكنه قلل من احتمالات رفض النواب للقانون كما يطالب المحتجون، وقال إن "90% من النواب ضد المواقع الإلكترونية، ولو قدر لهم إغلاقها لأغلقوها".

ويرى مدير مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور أن الحكومة قادرة على تمرير القانون إن مارست ضغوطها على مجلس النواب.

وقال للجزيرة نت "استمعنا لكلام إيجابي من رئيس مجلس النواب -خلال اجتماعنا به أمس- بأن المجلس ضد تقييد الحريات لكنه مع تنظيم عمل المواقع الإلكترونية".

واعتبر منصور أن القانون من أسوء القوانين التي مرت على الأردن، ويضع قيودا غير مسبوقة على الإعلام بشكل عام والإلكتروني بشكل خاص، وضرره على الأردن "سيكون كبيرا، خاصة أنه يتضمن التهديد بحجب مواقع خارجية كبرى".

وقال منصور إن من صاغ القانون غفل عن حقائق مهمة وهي أنه لا يمكن -وسط التقدم التكنولوجي الكبير- التحكم في الفضاء الإلكتروني، وأن كلمة "حجب" باتت من الماضي.

وأضاف أن "الناس اليوم يصنعون إعلامهم الخاص، وتأثير صفحات فيسبوك وتويتر ويوتيوب تفوق بآلاف الأضعاف تأثير المواقع الإلكترونية".

وتلزم التعديلات الجديدة للقانون المواقع الإلكترونية التي من نشاطها "نشر الأخبار والتحقيقات والمقالات والتعليقات ذات العلاقة بالشؤون الداخلية أو الخارجية للمملكة" بالحصول على ترخيص من الحكومة الأردنية، وتطبق عليها بالتالي كافة القوانين المتعلقة بالصحافة.

ونصت التعديلات كذلك على اعتبار التعليقات التي تنشر في المطبوعة الإلكترونية "مادة صحفية" تقع ضمن مسؤولية المطبوعة الإلكترونية ومالكها ورئيس تحريرها ومديرها، وأي من العاملين فيها من ذوي العلاقة بالمادة محل التعليق، وألزمت المواقع بضرورة الاحتفاظ بسجل خاص للتعليقات المرسلة إليها لمدة لا تقل عن ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة