وزير خارجية السودان أحمد علي كرتي رفقة نظيرته الأميركية في لقاء سابق بواشنطن (وكالة الأنباء الأوروبية-الأرشيف)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عماد عبد الهادي- الخرطوم
 
دفع تصريح للإدارة الأميركية عن عزمها المساهمة في معالجة مشكلة ديون السودان الخارجية كثيرا من المتابعين للسؤال حول مغزى الخطوة الجديدة وأهميتها ومواقيتها.

وعلى الرغم من ربط واشنطن خطوتها بحل أزمة النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، فإن ذلك لم يمنع من فتح باب للتكهنات والاحتمالات السالب منها والموجب.

وكان مبعوث مساعد الخزانة الأميركية للشؤون الأفريقية جون هيرلي أكد أن بلاده وضعت في ميزانية عام 2013 مبلغ 250 مليون دولار دفعة أولى للمساهمة في حل ديون السودان الخارجية توطئة لرفعها للكونغرس لإجازتها.

الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم دقش: إعفاء ديون السودان لن يتم (الجزير نت)
شروط سودانية
لكن هيرلي اشترط ذات الديون بحل قضيتي دارفور والنيل الأزرق، وجنوب كردفان، مشيرا في حديث للصحفيين السبت الماضي إلى أن حل تلك المشكلات سيقود إلى حل مشكلات أخرى.

غير أن الحكومة السودانية وعبر وزير الدولة بوزارة المالية والاقتصاد الوطني عبد الرحمن ضرار طالبت المجتمع الدولي -بقيادة أميركا - بعدم ربط مشاكل السودان الداخلية في دارفور وغيرها بمعالجة ديونه الخارجية، مشيرة إلى أن تلك المشاكل ستحل داخلياً.

ورأى ضرار أن الخطوة الأميركية جاءت في إطار مبادرة أممية ومساع سودانية لمعالجة الديون الخارجية وتوجيه الموارد لتخفيف حدة الفقر بالبلاد، مشيراً إلى جهود تبذلها الخرطوم مع كافة الجهات "لحسم المسألة".

وبينما ربط محللون خطوة واشنطن الجديدة بالانتخابات الأميركية المقبلة، لم يستبعد آخرون اقترانها بخطوة أخرى ذات تأثير أقوى على البلاد.

فالكاتب والمحلل السياسي إبراهيم دقش ربط الخطوة الأميركية باحتمالين يتمثلان في: إما بداية حقيقية لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بطريقة غير مباشرة، أو ذر للرماد في العيون لإخفاء خطوة جديدة أكبر تأثيرا على السودان.

وقال دقش للجزيرة نت إن إعفاء ديون السودان لن يتم "طالما كانت واشنطن هي المسيطر على البنك والدولي وكافة دائني السودان".

الخبير الإستراتيجي حسن مكي: واشنطن تعطي جزرة لتحقيق هدف وقتي (الجزيرة نت)
أما الخبير الإستراتيجي حسن مكي فأشار إلي عدم تحرك واشنطن إلا وفق خطط تخدم أمنها القومي الداخلي والخارجي على السواء.

ويعتقد أن الأمن القومي الأميركي "لا يقف عند حدود المساهمة الجزئية والمحسوبة في معالجة ديون السودان الخارجية" معتبرا أن ذلك يفتح مزيدا من علامات الاستفهام حول مواقيت الخطوة وما إذا كانت مرتبطة بأجندة وأهداف محددة أم لا.

ويقول الخبير الإستراتيجي للجزيرة نت إن إنجاز سلام السودان "من الخطوط الحمراء" لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي ليست لها إنجازات خارجية حقيقية.

ويرى أن واشنطن "تعطي جزرة لتحقيق هدف وقتي قبل رفع العصا من جديد" مستبعدا في الوقت ذاته تواصل الدعم الأميركي لخطط السودان الرامية لإعفاء ديونه الخارجية.

المصدر : الجزيرة