تحليل: فلسطين تواجه أشرس موجة استيطان
آخر تحديث: 2012/8/28 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وسائل إعلام مصرية: عشرات المصابين بتفجير استهدف مسجدا شرق بئر العبد بشمال سيناء
آخر تحديث: 2012/8/28 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1433/10/11 هـ

تحليل: فلسطين تواجه أشرس موجة استيطان

الورقة اعتبرت أن إسرائيل تعامل الضفة كأرض إسرائيلية دون أن يكون لفلسطينييها حقوق المواطنة (الفرنسية-أرشيف)
أصدر مركز أبحاث ودراسة السياسات بالدوحة ورقة تحليل سياسات بعنوان "الموجة الاستيطانية الجديدة بالضفة: حكومة مستوطنين تستبيح أراضي الشعب الفلسطيني" تكشف التوسع الرهيب بالاستيطان وأعداد المستوطنات. وتؤكد الورقة أن الاستيطان المشروع الوحيد لحكومة نتنياهو الساعية لخلق واقع استيطاني جديد بالضفة.

وتكشف الورقة التوسع الرهيب في الاستيطان وأعداد المستوطنات منذ تولى بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية التي تضم أحزابا من أقصى اليمين المتطرف. وتبرز بإحصائيات -تجمع وتنشر لأوّل مرة- ازدياد وتيرة الاستيطان على نحو غير مسبوق في ثلاث سنوات من حكم نتنياهو.

"الأقسى تاريخيا"
ووصفت الورقة الموجة الحالية بالأقسى تاريخيا، وبـ "استفراد بالشعب الفلسطيني وأراضيه" بعد أن استغلت الحكومة الإسرائيلية انشغال العالم بالربيع العربي، وعجز القيادات الفلسطينية عن اتخاذ أي خطوة نضالية.

وتؤكد أن إسرائيل أقامت في الضفة نظاما كولونياليا استيطانيا عسكريا إداريا، جعل المستوطنين أسياد الأرض الحقيقيين.

موجة التمدد جزء من إستراتيجية شاملة لسلخ أكثر من 60% من أراضي الضفة عن الفلسطينيين

ويرى الفريق الذي أعد الورقة أن موجة التمدد -التي هي جزء من إستراتيجية إسرائيلية شاملة تجاه الضفة- هدفها حشر الفلسطينيين في حدود مدنهم وقراهم في منطقتيْ  "أ" و"ب" وفق اتفاقيّة أوسلو، وسلخ أكثر من 60% من أراضي الضفة عنهم (وهي المشمولة في المنطقة "ج") وأن إسرائيل -وبمحاكمها- تتصرف كأنها تقوم بعملية ضمّ للمناطق "ج" دون سكانها.

550 ألفا
ويذكر التقرير أن عدد مستوطنات الضفة وصل إلى 144 رسميا، منها 16 في القدس، وأكثر من مائة بؤرة غير رسمية في مختلف أنحاء الضفة وفي قلب الأحياء العربيّة في القدس، ليفوق عدد المستوطنين منتصف هذا العام 550 ألفا، منهم مائتا ألف نسمة في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل عام 1967.

وتفصّل الورقة مختلف العمليات الاستيطانية منذ ترؤس نتنياهو الحكومة عام 2009، والخطط الجديدة المعتمدة لتوسيع مستوطنات قائمة وإنشاء أخرى جديدة. فقد شهد 2011 ارتفاعا في بناء الوحدات السكنية في مستوطنات الضفّة بنسبة 20% عن عام 2010، وشُرع في بناء 1850 وحدة على الأقل عام 2011 في مستوطنات الضفة، ليصبح مجموع ما انطلق بناؤه عامي 2010 و2011 أكثر من 3500 وحدة.

وشهد النصف الأول من 2012 زيادة كبيرة في خطط البناء، فقد قررت الحكومة في فبراير/ شباط 2012 إقامة 695 وحدة في مستوطنات الضفة وخاصة في البؤر غير القانونية. وبداية يونيو/ حزيران 2012، شرعت في بناء 851 وحدة في المستوطنات القائمة في الضفة. وبداية أبريل/نيسان 2012، وضعت وزارة الإسكان خطة لبناء ثمانمائة وحدة في مستوطنة "جفعات زئيف" شمال غربي القدس، لوصلها بمستوطنات شمالي القدس الشرقية المحتلة.

كما وضعت خطة أخرى لبناء 942 وحدة سكنية جديدة لتوسيع مستوطنة "غيلو" الواقع مركزها داخل حدود القدس، لتتمدد في أراضي الضفة المحتلة. فجميع هذه الوحدات ستُبنى في الأراضي الموجودة  خارج حدود القدس الشرقية.

وسلطت الورقة الضوء على التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة، بزيادة الاستيطان في المستوطنات الـ16 القائمة، وإقامة بؤر إضافية داخل الأحياء العربية، بحيث لم يخل أي حي منها.

وكشف تقرير لصحيفة هآرتس النقاب عن مخططات في مجلس بلدية القدس لبناء خمسين ألف وحدة سكنية في القدس الشرقية.

وتذكر الورقة ثلاث مناطق توسع جديدة بالقدس هي مستوطنة جفعات هامطوس -التي تضم خطتها بناء 6299 وحدة على ثلاث مراحل- وأرض مطار قلنديا التي طلبت "سلطة مطارات إسرائيل" ضم أرضه إلى منطقة نفوذ بلدية القدس الغربية، وأخيرا المنطقة "E1" الواقعة شرقي القدس الشرقية المحتلة، بين أبو ديس والعيزرية وعناتا والزعيم، وهي منطقة إستراتيجية مهمة جدا للفلسطينيين، إذ تربط شمال الضفة بجنوبها. ويعتزم الاحتلال إقامة مستوطنةٍ جديدةٍ بهذه المنطقة الإستراتيجية، تشمل 3500 وحدة سكنية، ومنطقة صناعية واسعة مساحتها مليون متر مربع من المباني.

تقرير إسرائيلي أوصى بتوسيع البؤر وشرعنتها والالتفاف على الضغط الدولي بضرورة وقف الاستيطان

شرعنة
وتشير الورقة إلى أن إسرائيل تسعى لخلق واقعٍ جديد، تبرزه مؤشرات كتحويل ملكية أكثر من تسعمائة ألف دونم بالضفة إلى أراض دولة تابعة لـ "الإدارة المدنيّة" كاحتياط إستراتيجي للاستيطان، وإعلان مناطق واسعة جدا بالضفة مناطق تابعة لمؤسّسات الحكم الإسرائيلية، مثل المحميات الطبيعية والأماكن الأثرية والقواعد العسكرية، ومواصلة التضييق على الفلسطينيين الذين يسكنون في ب"ج" والذين يقل عددهم عن 150 ألف نسمة، والسعي لتقليل عددهم، والعمل الدؤوب على طردهم. وكان آخر مظاهر هذه السياسة قرار وزير الدفاع إيهود باراك بهدم ثماني قرى فلسطينية، وقرار الاحتلال هدم 52 بيتا في قرية سوسيا الفلسطينية.

يُضاف إلى هذا سعي الحكومة لـ "شرعنة" ترخيص الاستيطان في الضفة وتسهيله. وتذكر الورقة كيف تجاهلت حكومة نتنياهو ما يسمى تقرير طاليا ساسون عن البؤر غير القانونية وجاءت بتقرير إدموند ليفي الذي يوصي بشرعنة البؤر وتوسيع الاستيطان.

ففي سنة 2005 كلف أرييل شارون –رئيس الحكومة آنذاك- بضغط دولي وأميركي خصوصا- المحامية طاليا ساسون بدراسة الوضع القانوني للمستوطنات غير الشرعية، فأكدت بتقريرها أن الحكومة الإسرائيليّة هي من دعم بطريقة غير رسمية بناء البؤر التي أقيم أكثر من 80% منها على أراض فلسطينية خاصة، فهي إذن غير قانونية. لكن حكومة نتنياهو لجأت لإنجاز تقرير جديد هدفه الحفاظ على البؤر وتوسيعها وشرعنتها والالتفاف على الضغط الدولي بضرورة وقف الاستيطان، فأنشأ نتنياهو في فبراير/شباط  2012 لجنة "فحص وضع البناء في يهودا والسامرة" برئاسة قاضي المحكمة العليا السابق وعضو حزب "حيروت" اليميني المتطرف سابقا، إدموند ليفي، المعروف بآرائه الداعمة بشدة للاستيطان.

وقدّمت اللجنة تقريرا في 21 يونيو/حزيران 2012 جاء سطحيا ومليئا بالمغالطات التاريخية والقانونية، وتوصل إلى استنتاج أساسي هو أن القانون الدوليّ بشأن الاحتلال لا ينطبق على الاحتلال القائم بالضفة منذ 1967، لأنّها ليست منطقة محتلة، مما يعني أن اتفاقية جنيف الرابعة لا تنطبق عليها ولا تحظر إنشاء المستوطنات فيها.

وتعاملت لجنة ليفي مع الضفة وكأنها جزء من إسرائيل عمليا، لكن دون أن يكون لفلسطينييها حقوق المواطنة الإسرائيلية. ودعت في تقريرها لوقف إخلاء البؤر الاستيطانية، وعدم هدم أي وحدةٍ فيها لشرعنتها واعتبارها قانونية، وتعويض أصحاب الأرض ماليا كخيار وحيد دون استشارة السكان.

كما أوصت بالسماح بإقامة مستوطنات على أراض فلسطينية مصادرة، ونصحت بدعوة الفلسطينيين لتسجيل جميع الأراضي بالضفة لدى "الإدارة المدنية" خلال فترة أقصاها خمس سنوات، والأرض التي لا تسجل خلال هذه الفترة تصبح "أرض دولة" تابعة لإسرائيل.

القيادة الفلسطينية تصر على مواقف شكلية أثبتت التجربة دورها في تضييع الوقت

المشروع الوحيد
وخلصت الورقة إلى أنه لا مؤشرات على أن إسرائيل سوف ستتوقف عن الاستيطان مستقبلا، بل يؤكد سلوكها أنها ماضية في مشروعها أسرع من أي وقت، في ظل عدم اكتراث غير مسبوق للقوى الدولية، وانشغال القيادة الفلسطينية بالأزمة المالية التي تضرب السلطة.

ويضيف الباحثون أنه رغم أن "المجتمع الدوليّ أصبح عاجزا عن اتخاذ أي خطوة لأن القوى العظمى -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- متواطئة، فإن القيادة الفلسطينية تصر على اتخاذ مواقف شكلية أثبتت التجربة فشلها ودورها في تضييع الوقت، فهي تعتزم معاودة تقديم اقتراح إلى مجلس الأمن لاعتماد فلسطين عضوا أمميا بعد فشلها العام الماضي، والأدهى تضييع فرصة استغلال زخْم الربيع العربي لتفعيل المقاومة الشعبية وإنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل".

وتؤكد الورقة أن الاستيطان مشروع حكومة نتنياهو الوحيد، الذي تسعى به لخلق واقع استيطاني جديد في الضفة يفرض على الفلسطينيين حلا بعد عدة عقود.

لذلك، لا تريد حكومة نتنياهو تحقيق حل دائم في الزمن المنظور، ولا تطرح أي تصور لهذا الحل، ولو في شكل مناورة سياسية، كما فعلت الحكومات السابقة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات