"الترويكا boys" كما يقدمهم برنامج "اللوجيك السياسي" على قناة التونسية (الجزيرة نت) 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إيمان مهذب-تونس

بعد سنوات من التضييق على حرية الصحافة والتعبير، تخلص التونسيون -بسقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي- من عقدة الصمت والخوف، وأصبحوا أكثر تحررا في التعبير عن آرائهم وفي نقدهم للسلطة، وبدا ذلك جليا من خلال نقاشاتهم في الشارع والمنابر الإعلامية، التي تحررت هي أيضا وأصبحت تقدم برامج ساخرة وناقدة، تعتمد أسلوبا هزليا وكوميدياً لجذب المتلقين.

ويلاحظ المتابع للمحطات الإذاعية والتلفزيونية تخصيصها حيزا من الزمن لبث مثل هذه البرامج التي تلاقي نسبة متابعة مرتفعة، ويتم التطرق في هذه البرامج للشأن الوطني ومتابعة مستجدات الأحداث بطريقة هزلية تسخر من مواقف ممثلي الحكومة والمعارضة.

وتقوم هذه البرامج على تقليد الأصوات أو تجسيد الشخصيات عبر دمى متحركة، أو عبر رسوم كرتونية، أو من خلال فقرات مخصصة لبعض الممثلين الكوميديين.

"مصدر إزعاج"
وعلى الرغم من تأكيد الكثيرين في تونس أن هذه البرامج تعبر عن مدى الانفتاح واتساع رقعة حرية التعبير، فإن آخرين يرون أنها "تجاوزت الخطوط الحمر"، وأن ما تقدمه "بعيد عن الموضوعية ويشكل مصدر إزعاج".

وفي السياق، يقول للجزيرة نت محمد بالنور الناطق باسم حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات -وهو أحد أطراف الترويكا الحاكمة- أن "هناك مبالغة في السابق في إطراء نظام بن علي، واليوم نعيش مبالغة في التهكم والتهجم على النظام الجديد"، مشيرا إلى أن هناك "خطرا يتمثل في نشر ثقافة عدم احترام هيبة الدولة وهيبة السلطة، وهو ما يؤسس لفوضى عدم احترام القوانين والقرارات الحكومية".

ويقول المكلف بالإعلام في حركة النهضة الإسلامية نجيب الغربي إن العمل الإبداعي حر، وإن حرية التعبير مكفولة في تونس بعد الثورة، مشيرا إلى أن كل متضرر من هذه البرامج يمكنه الاحتكام إلى القضاء.

وأوضح الغربي -في تصريحه للجزيرة نت- أنه ضد المنع أو التضييق، إلا أنه مع معاقبة كل من يتعدى على القانون ومحاسبته.

بعض مواقع التواصل الاجتماعي تتفاعل مع  البرامج الساخرة (الجزيرة نت) 

"ضغوط حكومية"
وتداول عدد من المواقع الإخبارية في تونس خبر إيقاف البرنامج الساخر "اللوجيك السياسي" على قناة التونسية بعد "ضغوط من الحكومة"، ويأتي ذلك فيما يمضي البعض إلى الاعتقاد بأن إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق مدير قناة "التونسية" سامي الفهري له علاقة بهذا البرنامج، وهو ما تنفيه الحكومة، وتؤكد أنها لم توقف البرنامج، وأن إيقاف الفهري جاء على خلفية تورطه في قضايا فساد.

وقد أصدرت نقابة الصحفيين التونسيين بيانا نقلت فيه شهادة الفهري التي قال فيها إنه تعرض لـ"ضغوط من جهات حكومية" دفعته للتخلي عن البرنامج الساخر "اللوجيك السياسي"، وإنه "يدفع ثمن رفضه الاستجابة لدعوة مسؤول حكومي للإدلاء بتصريحات ينفي فيها الضغوط الحكومية المسلطة عليه".

وقالت النقابة إنها تصر على مواصلة فتح ملف الفساد في قطاع الإعلام وعلى محاسبة كل من تثبت إدانته، وقالت إنها تستغرب أن يتزامن إصدار بطاقة الإيداع مع قرار إيقاف البرنامج "مما يذكرنا بما كان سائدا قبل 14 يناير/كانون الأول 2011".

ويقول الكاتب العام لنقابة الصحفيين التونسيين المنجي الخضراوي إن هناك "معطيات مؤكدة" حول إيقاف برنامج "اللوجيك السياسي"، وهو ما يعتبر "ضربا لحرية التعبير"، إلا أنه أضاف أن إيقاف الفهري هو شأن قانوني.

وإثر صدور بيان النقابة، أعلن عدد من الصحفيين "انسلاخهم" عنها، معتبرين أنها دافعت عن الفهري الذي تورط في قضايا فساد خلال العهد البائد.

ويقول الصحفي وليد أحمد الفرشيشي -وهو أحد الذين انسلخوا عن النقابة- إن "البيان الخاص بالفهري بني على الاستماع إلى شهادة الفهري التي أدلى بها لإحدى الإذاعات الخاصة، وهو أمر غير مقبول، لأن بناء المواقف يجب أن يستند (للاستماع إلى) جميع الأطراف".

ثقة في القضاء
وأضاف الفرشيشي للجزيرة نت أن النقابة يجب ألا تتدخل في عمل القضاء، الذي سيكون وحده الكفيل بإثبات إدانة أو براءة الفهري، مشيرا إلى أن عدد الصحفيين المنسلخين عن النقابة في ازدياد، وقد بلغ 35 صحفيا.

 الخضراري: إيقاف برنامج "اللوجيك السياسي" يعتبر ضربا لحرية التعبير
(الجزيرة نت

وفي تعليقه على الموضوع، يقول الخضراوي إن 90% ممن أعلنوا انسلاخهم عن نقابة الصحفيين "ليست لهم علاقة بها"، موضحا أنه "لا يوجد انسلاخ من النقابة، وكل صحفي حر في تجديد انخراطه أو لا"، وأضاف أن "البعض لم ينخرط أصلا لينسلخ".

ويعتقد الكاتب التونسي الطاهر الفازع -الذي له عدد من المؤلفات والأعمال الكوميدية الساخرة- أن هذه البرامج "فيها الكثير من الحرية والكوميديا الجميلة الراقية، البعيدة عن السوقية"، معتبرا أن "هذا المتنفس من الحرية محدود ولن يدوم طويلا".

وأوضح الفازع للجزيرة نت أن "تونس عاشت فترات مماثلة انتشرت فيها الصحافة والبرامج الهزلية، لكن سرعان ما يعود التضييق بعد أشهر قليلة لا تتجاوز السنة"، مؤكدا أن "هذه البرامج تزعج الحكومة كثيرا وقد لا تسمح بتواصلها".

ويضيف الفازع -الذي كانت له تجربة في برامج "القلابس" (الدمى المتحركة) خلال فترة بن علي- أن "هذه البرامج عادة ما تتوقف بعد فترة قليلة من بثها، لإزعاجها السلطة، وهو ما حصل في السابق".

المصدر : الجزيرة