محمد المعروف باسم "هكور" أثناء تصويره معركة بستان باشا  (الجزيرة)

مدين ديرية-ريف حلب

قرر الشاب حاتم الحلاق أن يحمل كاميرا مقتديا بشقيقه محمد الذي قُتل منذ شهرين أثناء تصويره معارك الثوار في بلدة "أعزاز" بريف حلب، وأن ينضم لتنسيقيات الثورة التي تقوم بدور الإعلام الثوري.

حاتم ابن 22 عاما توجه -بصحبة محمد مصور المعارك المعروف باسم"هكور"- إلى حلب للانضمام للمصورين الذين يقومون بتوثيق عمليات الثوار العسكرية، حيث تتوزع مجموعة من المصورين على كل المحاور القتالية.

لا يقتصر عمل الإعلامي في تنسيقيات الثورة -كما كان في بداية الحراك الثوري- على تصوير المظاهرات وإرسالها للفضائيات، بل أصبح يقوم بدور وسائل الإعلام من إعداد للتقارير الإخبارية والإنسانية والاجتماعية، وتوزيع مناشير توعية، وطباعة مطبوعات تنشر أخبار الثورة.

وعلى الرغم من ضعف الإمكانيات التجهيزية والتقنية، وغياب التدريب، وضعف دراية المصور بتقنيات التصوير، فقد قامت كاميرات الثوار الصغيرة المتواضعة بتوثيق معظم معارك التشكيلات العسكرية وعمليات الجيش الحر.

واهتمت التنظيمات العسكرية منذ اندلاع الثورة بالإعلام، فشكلت كل كتيبة وتنظيم لجنة إعلامية خاصة بها، وقامت بإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتبث من خلالها العمليات التي يشنها ثوار الجيش الحر، وكذا المستجدات والتطورات والأحداث في سوريا.

لقد كان الإعلاميون أكثر المطلوبين من قبل نظام الرئيس بشار الأسد خلال الحراك الثوري، وقد قُتل العديد منهم وهم يوثقون العمليات العسكرية للثوار.

إعلاميو الثورة يعملون في العراء خشية القصف (الجزيرة)

مصورون بلا تدريب
الجزيرة نت رافقت مصوري الثورة في عدة معارك في حلب، ولاحظت عدم خضوعهم لبرامج تدريب وإعداد، كما لم يخضع المصورون لأي برامج تدريب على كيفية العمل كمراسل حربي، أو أي تدريبات على قواعد الأمن والسلامة خلال القصف والعمليات الحربية.

وكان نتاج الافتقار إلى التدريب والإعداد أن سقط عدد من المصورين قتلى في ساحات المعارك.

تتألف اللجان الإعلامية من مصورين ميدانيين ومتخصصين في الإنترنت متطوعين دون مقابل مادي، حيث يقومون بتحميل مقاطع الفيديو ومتابعة الصفحات الإخبارية.

كما تضم تلك اللجان فريقا من المصممين يعمل على تصميم الصور للصفحات، فضلا عن مراسلين يتواصلون مع القنوات الفضائية.

ويواجه الفريق الإعلامي مشاكل كبيرة في إعداد ونشر الأخبار والصور بسبب انقطاع الإنترنت والاتصالات بشكل كامل، مما دفع الثوار لإنشاء خط إنترنت عبر ستالايت خاص لكنه بطيء للغاية، ولا يفي باحتياجات اللجان الإعلامية المنتشرة في حلب وريفها.

وتعمل اللجان الإعلامية على نقل المعلومات والصور والفيديو أولا بأول، على الرغم من شح الإمكانيات التقنية وعدم توفر آليات النقل، نظرا لأن جميع وسائط النقل لدى الثوار تستخدم في جبهات القتال لإيصال المؤن والعتاد للثوار في المعارك، كما تعاني هذه اللجان من عدم وجود مكاتب ثابتة بسبب استهدافها من قبل الطيران.

ينشرون أخبار الثوار عبر الإنترنت (الجزيرة)

الجزيرة نت تحدثت مع الشاب محمد هكور، مصور المعارك الذي يشعر بالفخر والاعتزاز -مثل أي مقاتل في جبهات القتال- لدى صدور تكليف له بتصوير المعارك.

وأوضح هكور أنه يقوم بتوديع الأهل والأصدقاء قبل الخروج في المهمات، كيف لا وقد قتل العديد من المصورين في أرض المعارك.

يقول محمد هكور -الذي رافقته الجزيرة نت في معارك بستان باشا وصلاح الدين والميدان وسيف الدولة- إن السعادة تغمره عندما يخرج مع المقاتلين، لأنه يخرج لكي يدافع عن شعبه وحقوقه وثورته، واعتقادا منه أنها قد تكون فرصته للشهادة، ليلحق برفاقه المصورين الذين قُتلوا خلال توثيقهم للمعارك.

إلى جانب المصور والإعلامي، يلعب المصمم دورا مرادفا في التنسيقيات الإعلامية. وفي ذلك يقول المصمم علي أبو كريم إن التصميم يهدف لإظهار الدمار والقتل الذي يرتكبه النظام.

وأوضح أبو كريم أنه يقوم بتصميم الشعارات الخاصة بالكتائب العسكرية والصفحات الإخبارية، والبطاقات العسكرية للثوار، فضلا عن إعداد تصاميم تبين قوة الجيش الحر.

المصدر : الجزيرة