تحالف حزب العمال الكردستاني مع الأسد يشبه تحالف مجاهدي خلق مع صدام (أسوشيتد برس)

تتعدد الإشارات التي تدل على التحالف الصامت بين النظام السوري وحزب العمال الكردستاني الذي يعلن مناصرته لنظام الرئيس بشار الأسد في مرحلة أفوله بالذات. ليعيد إلى الأذهان تحالف زعيم الحزب عبد الله أوجلان -المعتقل حاليا في تركيا- مع النظام السوري في عهد حافظ الأسد.

ويجري إحياء التحالف القديم في المدن الكردية السورية من عفرين في الغرب وحتى القامشلي في الشرق حيث يستعرض أفراد حزب العمال الكردستاني قوتهم، ويُحتمل أن يصل ذلك إلى حد قتل الخصم السياسي أحيانا.

وفي الوقت الذي يقاوم فيه النظام سقوطه، يتكشف في المناطق الكردية السورية وبعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي فصلٌ ملفتٌ من فصول الحرب. حيث يظهر الفرع المحلي لحزب العمال الكردستاني بوصفه نصيرا لنظام الأسد ويقوم بدور الشرطة والإدارة.

لا يوجد أي إعلانٍ رسميٍ عن هذا التطور الغريب لا من جانب نظام الأسد ولا من جانب أوجلان ولا من جانب القادة العسكريين المتخفّين للجماعة السياسية الكردية ممن ينشطون في معظم الأحيان في سلسلة جبال قنديل في شمالي العراق.

وكان هذا ساريا قبل أنْ يصرِّح رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي بأن الأسد قد "أودع" المناطق الكردية السورية "تحت عهدة" حزب العمال الكردستاني.

   أردوغان: الأسد عهد لحزب العمال بالمناطق الكردية السورية (دويتشه فيلله)

عودة
ورئيس "حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي"، أي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، هو المهندس صالح مسلم محمد الذي كان موجودا في بداية الثورة السورية في المنفى في كردستان العراق، وقد عاد الآن إلى سوريا.
 
أقر صالح مسلم محمد بأنه لا يعتبر نظام الأسد عدوًا إنما الحكومة التركية هي العدو. كما وجِّه إلى المجلس الوطني السوري المعارض ومقرّه إسطنبول تهمة التبعية للحكومة التركية. ويضيف "عندما عدت إلى سوريا رافقني عدد من عناصر الحزب. وعند الضرورة نستطيع الحصول على السلاح لحماية شعبنا".

وتتوالى التقارير التي تفيد بأن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي يقيم الحواجز على الطرقات في مناطق الأكراد في سوريا ويعتقل الأكراد المناهضين للنظام ويسيطر على بعض مواقع إمدادات المياه والكهرباء، التي أخلاها أعضاء حزب البعث الحاكم.
 
ويلعب صالح مسلم محمد في هذا السياق دور دمية عرض الأزياء في واجهات المحلات تماما مثله مثل عبد الرحمن حاج أحمدي الذي يترأس منذ فترة طويلة حزب "بيجاك"، فرع حزب العمال الكردستاني في إيران.

ويتردد في الأوساط الكردية، أن مقاتلي بيجاك -الذين قاموا على مدى سنوات بهجمات على منشآت حكومية في مناطق الأكراد في إيران- قد اتفقوا على هدنةٍ مع الجمهورية الإسلامية وانتقلوا إلى مناطق الأكراد في سوريا.

تمّ اغتيال السياسي الكردي مشعل تمو في هجوم استهدفه في القامشلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011. وكان تمو رئيس "تيار المستقبل الكردي" المعارض للنظام، وكان قد أمضى سابقًا ثلاث سنوات في السجن في دمشق.

وأثناء الانتفاضة في سوريا، والتي شملت المناطق الكردية أيضا، كان تمو يشعر بتهديدٍ من قِبل حزب العمال الكردستاني. أما رفيقته في الحزب زاهدة رشكيلو -التي أصيبت بجروح بالغة جراء الهجوم والتي استطاعت اللجوء إلى برلين قبل بضعة أشهر بمساعدة وزارة الخارجية الألمانية- فترى أن مرتكبي الهجوم من صفوف حزب العمال الكردستاني.

يتبع حزب العمال الكردستاني في تحالفه مع نظام الأسد المنطق القديم القائل إن عدو عدوي صديقي

حسابات
يتبع حزب العمال الكردستاني في تحالفه مع نظام الأسد المنطق القديم القائل إن عدو عدوي صديقي. فالأسد هو عدو الحكومة التركية التي لطالما ناصبت حزب العمال الكردستاني العداء، وبالتالي يعتبر الأسد الآن صديقًا للحزب.

ولم يكن الأمر كذلك في السنوات العشر الأخيرة وحتى اندلاع الانتفاضة في سوريا. حيث اتسمت العلاقات بين دمشق وأنقرة بالتعاون الوثيق والشراكة.

وكان إبعاد زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من منفاه الدمشقي في سبتمبر/أيلول 1998 الشرط المسبق لهذه العلاقة. وبعد إبعاد أوجلان بوقت قصير ألقت المخابرات التركية القبض عليه في أفريقيا واختطفته إلى تركيا حيث حكم عليه بالسجن مدى الحياة.

أما الخدمة التي قدمها أوجلان آنذاك لراعيه بالمقابل فكانت حرصه على جعل الأكراد السوريين يذعنون لدكتاتورية الأسد. ويذكرنا حزب العمال الكردستاني بحركة مجاهدي خلق التي اعتقدت في الثمانينيات أنَّ أفضل طريقة لمعارضة الخميني هي التحالف آنذاك مع الدكتاتور صدام حسين. وهذا بالضبط ما سيحصل مع الأكراد السوريين وحزب العمال الكردستاني اليوم. 

المصدر : دويتشه فيلله