غياب الإمكانيات والتحديات الأمنية تعقد مهمة الإذاعات المحلية في الصومال (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-بوصاصو

تشهد الساحة الإعلامية الصومالية تزايداً واضحاً للإذاعات المحلية المملوكة للقطاع الخاص، والتي تنتشر في جميع محافظات الصومال، وتعمل تلك الإذاعات تحت ضغوط مالية وأمنية، في ظل غياب الدعم اللازم من الحكومة الصومالية، إلى جانب ندرة الكوادر الإعلامية المدربة.

وتشير آخر إحصائية صادرة عن وزارة الإعلام والاتصالات الصومالية إلى أن 37 إذاعة محلية تبث برامجها عبر موجة "إف إم"، وكانت قبل ذلك إذاعة مقديشو وراديو هرغيسا المحطتين الحكوميتين الوحيدتين اللتين تعملان في الصومال قبل انهيار الحكومة في عام 1991.

ووفقا للوكيل العام لوزارة الإعلام والاتصالات عبد الرزاق علي يوسف فإن عشرين محطة إذاعية تعمل في العاصمة الصومالية، واحدة منها فقط حكومية.

وقال يوسف للجزيرة نت إن الإذاعات المحلية المنتشرة في الصومال لا تراعي معايير الجودة ولا تعتمد إستراتيجية إذاعية واضحة المعالم في برامجها المقدمة والتي لا تخدم غالبيتها المشاريع الوطنية الهادفة إلى طمأنة الجمهور الصومالي، وبعث رسائل التفاؤل والعمل من أجل استقرار البلاد.

وأكد أن بعض المحطات الإذاعية في الصومال "تذيع أخبارا وبرامج تهدد الأمن العام وتنسف جهود السلام الرامية إلى إعادة اللحمة والوئام بين الصوماليين، وتستغل أجواء الحرية التي تتمتع بها بصورة سلبية تضر البلاد".

باكستاني: العاملون بالإذاعات المحلية لا يتمتعون بالثقافة الإعلامية المطلوبة
(الجزيرة نت)

تدريب الإعلاميين
وذكر يوسف أن الحكومة بصدد تدريب الإعلاميين  وإعطائهم دورات تكوينية مكثفة من أجل صقل مهاراتهم الصحفية بما يخدم مصلحة البلد، ويجنبهم الوقوع في الأخطاء المهنية الشائعة التي ترتكبها شريحة واسعة من الصحفيين الصوماليين عن جهل دون دراية مسبقة بأساسيات مهنة الإعلام.

وأوضح أن السلطات بدأت مؤخرا مراقبة البرامج الإذاعية، لتفادي أي أضرار قد تلحق بالمجتمع الصومالي جراء المواد المقدمة عبر مختلف الإذاعات.

من جهته، قال الأمين العام للاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين محمد إبراهيم باكستاني إن انتشار الإذاعات المحلية يعتبر بحد ذاته مؤشرا جيدا، لأنها تمارس سلطاتها، وتسعى إلى مراقبة سير أداء الحكومات الصومالية.

لكنه أشار إلى أن العاملين في المحطات الإذاعية المحلية الصومالية والذين يقدر عددهم بـ454  - حسب سجلات الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين- لا يتمتعون بالثقافة الإعلامية المطلوبة مما يجعل أداءهم ضعيفاً، وغير مرغوب فيهم بالدوائر الرسمية وغير الرسمية في الصومال، بشكل أفقد الإذاعات المحلية المصداقية المطلوبة.

وأوضح باكستاني للجزيرة نت أن الصحفيين يواجهون العديد من التحديات أثناء أداء مهامهم، وأبرزها التصفية الجسدية.

ورسمة يعمل مذيعا في محطة الحكمة التي يديرها توفيرا للنفقات (الجزيرة نت)

غياب الدعم
واعتبر أن غياب الدعم اللازم من الحكومة والهيئات الإعلامية يعتبر عائقاً حقيقياً أمام العاملين في المحطات الإذاعية، حيث أن معظمهم يواجهون مصاعب مالية بسبب عدم ايفاء المحطات الإذاعية المملوكة للقطاع الخاص بتعهداتها بصرف رواتب الصحفيين.

وامتدح باكستاني جهود مركز الدوحة لحرية الإعلام الذي يساعد الصحفيين الصوماليين، خاصة الذين يتعرضون لاعتداءات جسدية أثناء مهامهم، ووجه نداء للمؤسسات الإعلامية الدولية لدعم جهود تدريب كوادر إعلامية صومالية "تشعر بالمسؤولية الاجتماعية تجاه الشعب الصومالي المنكوب".

وفي مدينة بوصاصو وحدها توجد سبع محطات إذاعية محلية تبث أخبارا وبرامج إذاعية متنوعة، وتعتمد هذه الإذاعات على تخصيص مساحات واسعة للإعلان من أجل توفير موارد لتغطية نفقاتها المختلفة.

ففي إذاعة الحكمة للقرآن الكريم قال مسؤول المحطة سعيد محمد ورسمة للجزيرة نت إنه يعمل مذيعا أيضا كجزء من إستراتيجية خفض الإنفاق التي تتبعها إذاعته.

المصدر : الجزيرة