فضاءات الترفيه في العراق قليلة ولا توفر ظروفا مريحة لزوارها (دويتشه فيلله)
في بلد مزقته الحروب على مدى أكثر من ثلاثين عاما، يبحث الناس عن الفرح ليحاصرهم الفساد الإداري الذي يمنع حتى المبادرات الشخصية والفردية والمشاريع الخاصة، فيما تطفئ التفجيرات والهجمات بصيص الأمل بفرح هارب من زمن السلام.

ما كاد العراقيون يحتفلون بعيد الفطر، فالهجمات التفجيرية قتلت وجرحت نحو 300 عراقي قبل العيد بيومين، وحين حل العيد، تكررت قصة غياب وسائل وأماكن الترفيه والتسلية، واقتصرت متعة المحتفلين بالعيد على زيارة حدائق ومتنزهات فقيرة تفتقد إلى الأشجار التي توفر ظلالا تقي الناس من شمس أغسطس/آب الملتهبة.

وإذا سمحت ذات اليد، ففي بغداد بضعة أماكن يلعب فيها الأطفال مقابل مبالغ كبيرة ولوقت محدود، وفي ظروف غير مناسبة للطفولة، حيث تغيب المساحات الخضر وتحل محلها مساحات معبدة ساخنة في حر الصيف وملوثة بعوادم السيارات.

وأمام هذه الوضعية قدمت حكومات العراق وعودا لإقامة وتشغيل مشاريع ترفيهية في بغداد وباقي المدن، وانتظر الجميع هذه الوعود سنوات، ولكن شيئا منها لم يتحقق، وهذا قد يدفع بالعراقيين إلى البحث عن بديل خارج خيمة الحكومة.

وبالنسبة لسفير الشبكة العراقية لثقافة حقوق الأطفال الأديب محمد رشيد فإن العراقيين لم يعودوا يريدون شيئا من حكومتهم سوى الكهرباء والماء الصالح للشرب والأمان، وأشار إلى أن غياب الترفيه في العراق يعود إلى أن "السياسيين أقحموا مهاتراتهم في حياة الناس".

أطفال العراق في رحلة بحث عن أماكن للترفيه (رويترز)

مبادرات خاصة
وفي ظل الغياب الحكومي، افتتح الحاج عبد منتدى "جنة عدن" السياحي على نهر دجلة في مدينة العمارة، وقام الرجل -وهو مصور بسيط غير مصنف ضمن أثرياء المدينة- بتحويل بستان يملكه بمساعدة بعض الأصدقاء إلى منتدى عائلي.

وأصبح المنتدى المكان الوحيد الذي يجد فيه الناس تسلية وترفيها عن نفوسهم الحزينة، لكن "جنة عدن" الحاج عبد لا تتسع لكل أهل المحافظة المليونية، ولذلك فإن طوابير طويلة من الناس كانت تنتظر دورها طيلة أيام العيد للدخول إلى المكان.

وتساءل الأديب محمد رشيد "إذا كان رجل بسيط لا يمتلك شيئا قادرا على سد بعض حاجات الناس، فلماذا تعجز الحكومة بمليارات الدولارات التي تحصلها يوميا من عائدات النفط" عن القيام بدور مماثل؟

وعن غياب منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية المهتمة بشؤون الطفولة والأمومة والثقافة، قال رشيد إن "كل منظمات المجتمع المدني الدولية المانحة لا تمنح منظمات المجتمع المدني الحقيقية الفاعلة والمنتخبة أي دعم، بل تدعم المنظمات وواجهات الأحزاب الدينية المتطرفة".

وحسب أمين عام حركة الكفاية الوطنية عباس النوري فإن هنالك بدائل عديدة يمكن أن تحل مشكلات البلد دون العودة إلى الحكومة، لكن هذه البدائل "تصطدم بعقبات يضعها الفساد المستشري في المؤسسات، فلو حاول مستثمر ما أن يقيم مشروعا ترفيهيا في مكان ما فسيواجه بطلبات رشى من جهات وأحزاب ومؤسسات عدة، وهو أمر سيجعل المشروع خاسرا منذ مبتداه، وسيدفع المستثمر إلى الهروب".

وبالنسبة للمواطن أحمد القيسي من بغداد فإن المشروع السياحي في العراق فاشل منذ عقود، ومسيرته متخلفة عن مسايرة التطور الحاصل في هذا المجال، وأشار إلى أن الدولة إذا عجزت عن تقديم الخدمات السياحية للمواطنين فبإمكانها أن تعطي بعض الأراضي لبعض المستثمرين وتحميهم ليقوموا بخدمة الناس.

المصدر : الجزيرة