لافتة تطالب واد باعتزال المشهد السياسي (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

يُثير الاختفاء التدريجي للرئيس السنغالي السابق عبد الله واد عن المشهد السياسي الكثير من اللغط في الأوساط السياسية والشعبية المحلية.

ويعتقد مراقبون أن واد يتعمد تجاهل الأحداث الساخنة في البلاد (الانتخابات التشريعية الأخيرة، واستجواب واعتقال مقربين منه بتهم الفساد) وعدم التعليق عليها كبداية لتوديع المسرح السياسي بطريقة هادئة، كما فعل سلفاه الرئيسان (ليوبولد سنغور، وعبدو ضيوف).

وفي المقابل، يرى أنصار واد أن "غيابه المؤقت" عن الواجهة ليس سوى استراحة محارب، سرعان ما يعود بعدها إلى تدبير شؤون حزبه "الحزب الديمقراطي السنغالي"، الذي يواجه تحديات صعبة هذه الأيام.

أركان حكم واد (الوسط) سابقا تخلوا عنه  (الجزيرة نت)

ورقة غير رابحة
وتؤكد وجوه بارزة في حزب واد تشبثه بالعمل السياسي، فقد أعلن رئيس الفريق البرلماني للحزب مودو ديانغ فادا قبل أيام عودة "وشيكة" لواد إلى العمل السياسي، واصفا -في تصريحات إعلامية- من يروجون لانسحاب واد عن مسرح الأحداث السياسية بـ"الواهمين".

وبالموازاة مع هذه التصريحات، تحدثت صحيفة "لوبسفير" الواسعة الانتشار عن استحالة عودة واد إلى الحلبة السياسية من جديد، بعد أن خسر رئاسيات أبريل/نيسان 2012 أمام تحالف القوى السياسية المعارضة له بزعامة الرئيس ماكي صال.

وقد أثار ترشح عبد الله واد -الذي وصل للسلطة عام 2000 وأعيد انتخابه عام 2007- جدلا دستوريا واسعا صاحبته موجة غضب شعبي قوية تسببت في أحداث عنف، إذ اعتبر خصومه لحظتها أن التعديلات الدستورية التي تم إقرارها عام 2001 تسمح للرئيس بالترشح لولاية قابلة للتجديد مرة واحدة، بينما رأى واد أن من حقه الترشح لولاية جديدة.

ويرى المحلل السياسي محمد بارو -في حديث للجزيرة نت- أن عمر واد (86 عاما) يعتبر أول المبررات الموضوعية للحديث عن اعتزاله العمل السياسي. ويُشير إلى أن الورقة السياسية التي أكسبت واد ميزة المعارضة ونفوذ السلطة لم تعد "رابحة" بعد أن انشق عنه معظم أركان نظامه، وتأثر حزبه بنزيف من الاستقالات الداخلية، وانفرط عقد التحالف السياسي الذي كان يحكم به البلاد.

بارو: تلميع صورة واد التي اهتزت كثيرا يتطلب نأيه عن العمل السياسي
 (الجزيرة نت)

تأمين الاعتزال
ويضيف بارو أن "تلميع" صورة واد التي اهتزت كثيرا في السنوات الأخيرة يتطلب منه النأي عن العمل السياسي فيما تبقى من عمره.

ويتفق جيان إنزالي -وهو صحفي في يومية "تي" المقربة من واد- مع بارو، غير أنه يقترح خلق ظروف سياسية تمكن واد من "تأمين ضريبة اعتزال السياسة"، كوقف "التشهير الإعلامي ضده ووقف الملاحقات القضائية ضد المقربين منه في تهم الفساد".

وقرأ مراقبون في تصريحات سابقة للرئيس ماكي صال قال فيها إنه "إذا أراد واد أن يجعل من نفسه معارضا لي فسوف أعامله على هذا الأساس"، استعداد صال للتعامل مع واد باعتباره "رئيسا سابقا لا كمعارض سياسي".

تفرغ للإنتاج الفكري
وفي ذات السياق، يعتقد إنزالي أن واد لن يقبل الارتهان السياسي، بل سيحاول خلق إطار يجعل منه "شخصية جامعة"، وذلك من خلال التفرغ للقضايا الفكرية وكتابة مذكراته.

وتعتبر ظاهرة اعتزال السياسة فور مغادرة السلطة تقليدا درج عليه رؤساء السنغال. فقد غادر سنغور السلطة سنة 1980 بعد أن أجبرته منغصات السياسة على ذلك، وكرس باقي حياته للكتابة والتأليف، كما سار عبدو ضيوف -الذي خلف سنغور- على نفس الخطى، فعندما هزمه واد في انتخابات 2000 طلًق الحزب الاشتراكي الذي كان يرأسه ليأخذ بذلك مسافة من تجاذبات السياسة المحلية.

المصدر : الجزيرة