حي القابون بدمشق سبق أن تعرض لإحدى عمليات الإعدام الميداني (الفرنسية)

على الرغم من شهرتها بإبداع العديد من أشكال الاحتجاج السلمي، تعاني بلدة داريا في ريف دمشق من حملة عسكرية عنيفة تستهدف منازلها عشوائيا منذ أيام، في حين يتخوف ناشطو الثورة السورية من تزايد عمليات الإعدام الميداني في حق عائلات بأكملها في الفترة الأخيرة.

وكانت داريا قد حظيت باهتمام عالمي عقب تسريب صور لجثة الناشط غياث مطر، الذي لقي حتفه بتعذيب وحشي في أقبية المخابرات الجوية العام الماضي بعد أن كان أحد أهم المؤيدين لما سميت مظاهرات الورود في الشهور الأولى من الثورة السورية.

لكن هذا النوع من المظاهرات السلمية التي انطلقت من البلدة الملاصقة للعاصمة دمشق، لم يلبث أن اندثر أمام قسوة القمع الذي واجه به النظام السوري كل أشكال الاحتجاج ضده، ويؤكد الناشطون أن ما تتعرض له داريا حاليا من قصف وإعدام ميداني هو الأعنف منذ بدء الثورة.

ففي آخر التطورات، قال ناشطون إنه تم العثور على جثث 79 شخصا على الأقل اليوم السبت تم إعدامهم على يد جنود النظام، وذكرت تنسيقية داريا أن من بين من عثر عليهم مصابين بالرصاص في الرأس ثمانية أفراد من عائلة القصاع، وهم ثلاثة أطفال مع والديهم وثلاثة أقارب آخرين، عثر عليهم في مبنى سكني قرب مسجد مصعب بن عمير.

داريا تعرضت للقصف ثلاثة أيام قبل اقتحامها بالدبابات (الجزيرة)

جمع الأدلة
وقال محمد الحر، وهو أحد ناشطي داريا، إن جثث 36 شابا عثر عليها في مبنى واحد، إضافة إلى عدد من المصابين بجروح بالغة لم يتسن نقلهم إلى المستشفيات التي يسيطر عليها الجيش.

وأضاف أن 12 جثة أخرى عثر عليها في قبو مبنى آخر، وأن الناشطين يعملون على تحديد هوية الجثث وتوثيق كيفية حدوث الوفاة، حيث تشير الأدلة الأولية إلى تعرض معظمهم لإطلاق النار من مسافة قريبة على الوجه والرقبة والرأس.

وأوضح الناشط أنهم جمعوا شهادات من امرأتين في أسرتين مختلفتين تؤكد أن جنود النظام أطلقوا النار على أشقائهما أمام عيون العائلة.

وفي هذا السياق، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره بريطانيا- رامي عبد الرحمن إنه تلقى تقارير تفيد بالعثور على عشرات الجثث في داريا، لكنه لم يتم بعد التأكد من كيفية قتلهم.

وأضاف عبد الرحمن أن 300 شخص على الأقل قتلوا في الهجوم الذي شنه الجيش النظامي على بلدتي داريا والمعضمية في الأيام القليلة الماضية.

وكان الجيش قد اقتحم البلدة -التي يسكنها نحو ربع مليون نسمة- بالدبابات بعد ثلاثة أيام من القصف بالمدفعية والصواريخ والمروحيات مما أسفر عن مقتل 70 شخصا غالبيتهم من المدنيين.

لكن عمليات الإعدام التي قام بها الجنود اليوم قد رفعت عدد الضحايا حسب إحصاءات الناشطين إلى 149 قتيلا.

تواتر الإعدامات الميدانية يثير القلق (الجزيرة)

توقع مسبق
ويبدو أن الناشطين قد توقعوا وقوع هذه الأعمال مسبقا، إذ نقلت رويترز عن ناشط يدعى أبو كنان أمس الجمعة أن مقاتلي الجيش السوري الحر اضطروا للانسحاب من داريا تحت وطأة القصف العنيف، وأن الأهالي يعيشون في حالة من الذعر خوفا من بدء حملة دهم للمنازل لاعتقال الشباب عشوائيا وإعدامهم دون محاكمة مثلما فعل الجيش في المعضمية سابقا، حسب قوله.

ويتخوف الناشطون من انتشار ظاهرة الإعدام بحق المدنيين جراء تكرارها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، إذ ترددت أنباء أيضا عن عمليات مشابهة في أحياء بدمشق بعد اقتحامها من قبل قوات الأسد، مثل حي القابون الذي شهد مقتل ما لا يقل عن 46 شخصا يوم الأربعاء، وحيي الجديدة ونهر عيشة في وقت سابق هذا الشهر.

ويجدر بالذكر أن ظاهرة الإعدام الميداني في سوريا قد استقطبت اهتماما دوليا منذ أسابيع، حيث تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال في الثاني من الشهر الجاري عن إطلاق قوات النظام الرصاص على جرحى الجيش السوري الحر في أحد المستشفيات القريبة من مدينة درعا، وأنها نحرت بعضهم بالسكاكين.

وفي يوم الخميس الماضي، استنكرت منظمة العفو الدولية -بعد عودة مندوبتها دوناتيلا روفيرا من حلب- ارتفاع نسبة الإعدامات الميدانية من دون محاكمة في حق مدنيين غير متورطين في النزاع.

وقالت المنظمة في بيان إن "جثثا لشبان مقيدة ومصابة بطلقات نارية في الرأس عثر عليها مرارا قرب مركز المخابرات الجوية الذي تسيطر عليه القوات الحكومية".

المصدر : الجزيرة + وكالات