مشروع القانون أثار استياء في الشارع التونسي ومطالب بمشروعات تنموية (دويتشه فيله)

أثار مشروع قانون حكومي في تونس يقضي بتعويض السجناء السياسيين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ماديا، استياءً بالغا في تونس، خاصة بين العاطلين الذين اعتبروه نهبا للمال العام.

بداية الأزمة كانت في 28 يوليو/تموز الماضي، عندما استقال وزير المالية حسين الديماسي من منصبه، احتجاجا على اعتزام الحكومة التي تقودها حركة النهضة إصدار قانون يجيز صرف تعويضات مادية لآلاف السجناء السياسيين السابقين والمشمولين بمرسوم قانون العفو العام الصادر في 19 فبراير/شباط 2011.

وعقب استقالة الديماسي، تظاهر مئات الأشخاص أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) للتحذير من المصادقة على القانون، فيما حذرت وسائل الإعلام وخبراء اقتصاد من التداعيات السلبية لهذا المشروع على اقتصاد البلاد الذي يعاني من الركود، كما امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بالاحتجاجات.

وتحت ضغط الرأي العام أعلنت الحكومة إرجاء البت في موضوع التعويضات إلى أجل غير مسمى، لكنها وعدت بالوفاء بالتزاماتها تجاه المشمولين بمرسوم العفو العام، الذي يعطي لمن سُجـِن أو طرد في عهد الرئيس المخلوع بسبب نشاط نقابي أو سياسي "الحق في العودة للعمل وفي طلب التعويض، طبقا لإجراءات وصيغ يحددها إطار قانوني خاص".

استغلال نفوذ
من جهته، قال الأمين العام لحزب العمال التونسي المعارض حمة الهمامي إن حركة النهضة تستغل وجودها في الحكم لتسوية أوضاع مناضليها الذين سجنوا في عهد بن علي، على حساب أولويات البلاد التي تشكو من انكماش اقتصادي وشح في الموارد المالية، ومن ارتفاع في نسب البطالة والفقر وغلاء المعيشة، على حد قوله.

وأشار الهمامي في هذا السياق إلى تصريح لنائب حركة النهضة في المجلس التأسيسي لحبيب خذر قال فيه "إن مناضلي حركة النهضة هم أكثر من شُرّدوا وانتهكت أعراضهم وشتّت عائلاتهم، الآن وحركتنا في الحكم، لا يمكن لها إلا أن تعوض النزر القليل من عذاب الإخوة والأخوات الذين جاهدوا في سبيل نصرة الإسلام وإعلاء راية الحق".

الديماسي: القانون سيفرز نفقات خانقة
بسبب ضخامة عدد المستفيدين
(الجزيرة)

وفي المقابل، يقول القيادي في حركة النهضة عامر العريّض إن التعويض لن يكون على النضال ولا على التضحيات، بل على "الأضرار" التي لحقت بآلاف التونسيين بسبب انتماءاتهم الإيديولوجية والسياسية.

وأشار إلى أن التعويض لن يشمل سجناء حركة النهضة فقط بل كل ضحايا الاستبداد من يساريين وقوميين ونقابيين وصحفيين ومحامين.

وقالت صحيفة الفجر الأسبوعية الناطقة باسم حركة النهضة إن "جبر الضرر والتعويض للمتضررين وضحايا الظلم والتعذيب حق من حقوق الإنسان..، ومن أبسط القوانين ما يعرف بالتعويض عن الطرد التعسفي من العمل، وحق التعويض عن سوء المعاملة وعن التعذيب وعن الاعتقال غير القانوني".

وذكرت الصحيفة أن الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينص على أنه "لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض".

كما نددت التنسيقية الوطنية لتفعيل العفو العام بما اعتبرته "خضوع" الحكومة لضغط القوى السياسية المناهضة لتفعيل قانون العفو العام، وتحويل الموضوع إلى ملف اجتماعي تحل فيه مشكلة بعض المحتاجين، ولوحت بالرجوع إلى القضاء الدولي إذا لم ينصفها القضاء المحلي في مطلبها بتفعيل العفو التشريعي العام. 

أضرار اقتصادية
وكان وزير المالية المستقيل حسين الديماسي قد أعلن أن الحكومة تعتزم صرف أكثر من مليار دينار (حوالي 500 مليون يورو) لتعويض السجناء السياسيين السابقين، معتبرا أن قانون التعويض سيفرز نفقات إضافية خانقة للمالية العمومية، بالنظر إلى العدد الضخم من المستفيدين والحجم المهول للتعويضات المنتظرة.

وأعلن وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو أن حوالي 12 ألف شخص طالبوا حتى الآن بتعويضات، فيما يتوقع مراقبون أن يصل العدد إلى 30 ألفا أو أكثر.

وبحسب رئيسة مركز تونس للعدالة الانتقالية سهام بن سدرين فإن نحو 5 آلاف تونسي أعيدوا إلى وظائفهم التي طردوا منها لأسباب سياسية، وهم يطالبون الدولة بإعادة تقييم مسارهم المهني، وبتسديد مستحقات الصناديق الاجتماعية المستحقة والمقدرة بحوالي 200 مليون دينار.

في هذه الأثناء، حذر تقرير أصدره البنك المركزي التونسي نهاية يوليو/تموز من أن عجز ميزانية الدولة خلال 2012 قد ينزلق بشكل حاد أمام تصاعد النفقات، ويتجاوز 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي توقعتها الحكومة عند إعداد ميزانية 2011.

المصدر : دويتشه فيلله