مقاتل من الجيش الحر وسط الدمار الكبير الذي لحق بحي صلاح الدين (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-خاص

نال حي صلاح الدين بمدينة حلب النصيب الأوفر من القصف العشوائي والمحاولات المتكررة للجيش النظامي السوري لاقتحامه والسيطرة عليه، لكن صمود مقاتلي الجيش السوري الحر حال دون ذلك وهم المتسلحون بأسلحة خفيفة وبعزيمة قوية جعلت من الحي رمزا لمعركة حلب التي خلفت مئات من الضحايا ودمارا واسعا.

الجزيرة نت أمضت يوما كاملا برفقة مقاتلي الجيش الحر واطلعت على سير المعارك وعلى حجم الدمار في الحي الذي دمر دمارا شبه كامل وهجره جميع سكانه.

وقد حاولت القوات النظامية مدعومة بالمروحيات التقدم منذ الساعة العاشرة من صباح أمس الأربعاء إلى مواقع الجيش الحر في صلاح الدين، حيث  تصدى المقاتلون لمحاولات القوات الحكومية المتكررة للتقدم باتجاه المدرسة الثانوية الشرعية بقلب الحي.

وتزامن ذلك مع تقدم من محورين من غرب صلاح الدين وشماله، لكن مقاتلي الجيش الحر تمكنوا من صد جميع محاولات التقدم، وأجبروا القوات الحكومية على التقهقر إلى طريق الحمدانية.

واستخدمت القوات النظامية الطائرات الحربية والمروحية وقذائف الهاون والدبابات في قصفها لحي صلاح الدين، بينما رد الثوار بالرشاشات المتوسطة وقذائف الآر بي جي، واستخدموا العبوات الجانبية مما مكنهم من تفجير دبابتين وفق ما أفاد به قادة ميدانيون بالجيش الحر للجزيرة نت.

الدمار طال غالبية الحي وأجبر سكانه على هجره (الجزيرة نت)

دمار شامل
وقد تمكن مراسل الجزيرة نت من الوصول إلى قلب حي صلاح الدين واطلع على حجم الدمار الكبير الذي خلفته المعارك الطاحنة منذ شهر، حيث تسببت في تدمير غالبية الحي وتهجير جميع سكانه.

ويعتبر حي صلاح الدين معقل الثورة الرئيسي في حلب والشرارة الأولى للثورة المسلحة في المدينة والظهور العلني الأول للثوار في المدينة، حيث يسيطر الثوار على أجزاء كبيرة من الحي، وعجزت قوات الجيش النظامي عن استرداد الحي رغم حجم النيران المستعملة في قصفه، وذلك لاستماتة الثوار في الدفاع عنه رغم إمكاناتهم العسكرية المتواضعة.

وينتشر مقاتلو الجيش الحر في شوارع وأزقة الحي، وتتمركز أعداد كبيرة منهم خلف متاريس بين ركام المنازل المدمرة. والتقت الجزيرة نت عددا من العناصر الذين أصروا على الاستمرار والتقدم رغم القوة النارية التي تواجههم بها القوات النظامية.

وقال علي حميدو -وهو قائد مجموعة مقاتلة ويلقب بأبي دجانة- إن قوات الجيش الحر تسيطر على حوالي 95% من الحي. وأكد أن الجيش الحر بدأ منذ أسبوع استخدام عبوات جانبية مصنوعة محليا لتفجير الدبابات، حيث استخدمت أمس وأول أمس لتدمير دبابتين للقوات النظامية.

الجيش الحر شكل لجانا أمنية بالحي لحماية ممتلكات المهجرين (الجزيرة نت)

وأوضح أبو دجانة أن القوات الحكومية تركز على حي صلاح الدين لأنه يعد مركز الثورة في حلب وهو أول حي بالمدينة ينتفض، مشيرا إلى أن الجيش الحر شكل لجانا أمنية لحماية ممتلكات المهجرين في جميع أرجاء حي صلاح الدين المحررة.

ولفت إلى أن قوات النظام كانت تسيطر منذ يومين على دوار صلاح الدين، لكن تم دحرهم ليصبح الدوار منطقة خط نار لا يسيطر عليه أحد.

وتوعد أبو دجانة قوات النظام، مؤكدا أن قوات الجيش الحر تواصل التقدم باتجاه حي سيف الدولة وحي الإكرامية والحمدانية، وبعد ذلك الأفرع الأمنية للمخابرات الجوية والعسكرية وهي من أخطر الأجهزة في حلب، متوقعا السيطرة على كامل مدينة حلب قبل نهاية هذا الشهر.

المصدر : الجزيرة