الرئيس المصري محمد مرسي يقرأ رسالة من نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد (رويترز)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنس زكي-القاهرة

رحب محللون مصريون بالزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الرئيس محمد مرسي لإيران في الثلاثين من الشهر الجاري للمشاركة في قمة دول عدم الانحياز، وهي الزيارة التي تأتي بعد أكثر من ثلاثين عاما على قطع العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وطهران.

وبعد أيام من التكهنات حول مستوى المشاركة المصرية بقمة عدم الانحياز، حسمت الرئاسة المصرية الأمر وأعلنت أن مرسي الذي وصل إلى السلطة قبل أقل من شهرين، قبل الدعوة التي تلقاها من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وسيزور إيران في طريق عودته من زيارة للصين.

ووصف رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد إبراهيم شاكر الزيارة المرتقبة بأنها مهمة، وتمثل فرصة لتعزيز دور مصر على الصعيد الخارجي بصرف النظر عن العلاقة مع إيران وما اكتسبته من حساسيات خلال العقود الماضية.

د. نورهان الشيخ: زيارة مرسي لا تعني بالضرورة توجها نحو إقامة تحالف بين البلدين (الجزيرة)

فبدورها رأت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. نورهان الشيخ أن الزيارة شديدة الأهمية بالنظر إلى ما تشهده مصر من اتجاه نحو استقلالية سياستها الخارجية، والقطيعة مع التوجهات التابعة التي رسخها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إقليميا ودوليا.

تفاهمات ضرورية
وفي تصريحات للجزيرة نت، لفتت د. نورهان النظر إلى أن زيارة الرئيس المصري لإيران لا تعني بالضرورة توجها نحو إقامة تحالف أو تعاون إستراتيجي بين البلدين، لكن هناك ملفات كثيرة تستحق التفاهم بينهما خاصة وأن كلا منهما يعتبر فاعلا مهما في المنطقة.

ولا تعتقد أستاذة العلوم السياسية بوجود انعكاسات سلبية للزيارة على علاقات مصر بأطراف دولية وإقليمية، فهي تشير إلى أن دول الخليج العربية تتعامل مع إيران وفي مقدمتها الإمارات التي تتهم طهران باحتلال جزر تابعة لها، ومن المبالغة أن تحاول مصر أن تبدو وكأنها حريصة على أمن الخليج أكثر من دول الخليج نفسها.

وبالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، تشير د. نورهان إلى وجود تفاهمات بين الأولى وإيران رغم ما يبدو بينهما من عداء ظاهري، ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لإسرائيل التي سبق أن ساعدت إيران وأمدتها بالأسلحة خلال حربها مع العراق في الثمانينيات.

تدفئة العلاقات
ومن جانبه، فإن السفير هاني خلاف المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، يعتقد أن زيارة مرسي لإيران شديدة الأهمية بداية من المشاركة في اجتماعات عدم الانحياز التي يجب أن يتم الدفع بها لتصبح حركة مناهضة للهيمنة الأجنبية على دول العالم الثالث خصوصا في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وقال خلاف للجزيرة نت إن لقاء متوقعا بين مرسي ونظيره الإيراني على هامش القمة سيساعد بالتأكيد في إذابة الجليد القائم في العلاقات بين البلدين منذ فترة طويلة وتدشين مرحلة يمكن وصفها بأنها مرحلة تدفئة العلاقات، واستطلاع أفق التعاون دون الدخول بالضرورة في الأمور التفصيلية التي يمكن أن يعمل عليها الخبراء من البلدين في وقت لاحق.

السفير هاني خلاف: لقاء متوقع بين مرسي ونجاد سيدشن مرحلة تدفئة العلاقات (الجزيرة)

ويعتقد خلاف أن زيارة مرسي لإيران تمثل أحد مظاهر التغير الذي تشهده السياسة الخارجية المصرية حاليا نحو الاستقلالية، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية بعيدا عن الخضوع لأي هيمنة خارجية.

ولا يرى المساعد السابق لوزير الخارجية أي تعارض لهذه الزيارة مع المصالح التي تربط مصر بأشقائها الخليجيين، مؤكدا أن موقف القاهرة ثابت في رفض أي هيمنة إيرانية على الخليج، كما أنه لا يرى تعارضا مع العلاقة مع الولايات المتحدة التي "تدرك أنها لا تستطيع منع مصر من الاتجاه نحو الانفتاح في علاقاتها الإقليمية والدولية".

وأخيرا فإن خلاف يؤكد أن آفاق تدعيم التعاون بين مصر وإيران واسعة ومتعددة سواء المجالات الاقتصادية والسياحية، أو حتى العمل السياسي المشترك وفي مقدمته القضية النووية حيث يمكن للبلدين تبني لغة مشتركة تؤكد حق كل دولة في تنمية استخداماتها للطاقة النووية بالمجالات السلمية، مع الإصرار في الوقت نفسه على فكرة إخضاع المنشآت النووية بكل دول المنطقة للرقابة الدولية.

المصدر : الجزيرة