اللاجئون الفلسطينيون بسوريا غير مرحب بهم كنازحين في دول الجوار (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

مع اشتداد وتيرة الأحداث في سوريا وامتداد حملات النظام إلى شتى المناطق، بات الوجود الفلسطيني المنخرط بتركيبة المجتمع السوري في دائرة الاستهداف، ليس لأنه فلسطيني الجنسية ولكن بحكم تداخل العلاقة التي جعلت من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إبان نكبة عام 1948 جزءا من النسيج السوري، لما يتمتعون به من حقوقٍ أكثر من أقرانهم في الدول العربية الأخرى.

ويؤكد عدد من الفلسطينيين ممن عادوا خلال الأيام القليلة الماضية إلى قطاع غزة فراراً من القتال الناشب هناك، أن الدائرة بدأت تضيق على الفلسطينيين في سوريا، نظراً لامتداد الاشتباكات إلى أماكن وجودهم، خصوصاً على أطراف مخيم اليرموك الذي يقطنه ربع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين بسوريا والمقدر عددهم بنحو نصف مليون لاجئ.

خطورة المستقبل
يؤكد أحد العائدين أن أوضاع الفلسطينيين القاطنين خارج المخيمات أو على أطرافها أشد وطأة من القاطنين داخلها؛ لقربهم من بؤر الصراع ما بين قوات النظام والثوار.

وأضاف أن خطورة مستقبل الوجود الفلسطيني بسوريا في ظل استمرار الثورة السورية نابع من غياب عنصر الأمان ولجوء سوريين من ضحايا النظام للمخيمات للاحتماء فيها، وضيق هامش تحرك الفلسطينيين خارج سوريا أسوة بالنازحين السوريين الفارين من جرائم النظام.

ورغم الإعلان الفلسطيني المتكرر من كافة المستويات بأن أبناء الشعب الفلسطيني ضيوفٌ على سوريا ولا دخل لهم بما يدور، إلا أن أحداث سوريا نالت من حياة نحو ثلاثمائة فلسطيني.

مدينة "سايبر" التي خصصها الأردن للاجئين الفلسطينيين من سوريا (الجزيرة)

ويسرد عائد آخر كيف أن أفرادا من الجيش الحر قدموا إلى منزل أحد الأطباء الفلسطينيين في أحد المخيمات الفلسطينية واصطحبوه لمعالجة عدد من الجرحى، فما إن عاد  إلى منزله حتى قدمت قوة من نظام الأسد وأوسعته ضرباً وألقت به إلى الشارع مكسر الأطراف.

وأكد أخر من سكان أطراف أحد الأحياء الدمشقية، أن فقدان الأمن والشلل الذي أصاب الحياة في سوريا دفع الفلسطينيين المتاح لهم الخروج منها إلى مغادرتها.

هوية المغادرين
ولفت إلى أن معظم من غادروا عبر المنافذ الرسمية هم ممن بحوزتهم جوازات سفر فلسطينية أو وثائق سفر مصرية أو جوازات سفر أردنية، وعادوا للضفة الغربية وقطاع غزة أو لجؤوا إلى إحدى الدول الإسكندنافية لدى أقاربهم أو أبنائهم هناك.

وأكد أن انعدام الأمن حال مؤخراً دون تمكنهم من الصلاة في المساجد أو حتى الذهاب للتسوق إلا في الحالات الضرورية جداً،  مشيراً إلى أن الفلسطيني أسوة بالسوري يتوقع نشوب مواجهات أو عمليات قتل في أية لحظة.

وذكر للجزيرة نت أنه لو يتاح لكافة الفلسطينيين مغادرة سوريا لما تبق منهم أحد، لأن دوامة العنف -حسب رأيه - مستمرة ولا تفرق بين سوري أو فلسطيني، لكن حال السوريين يبقى أفضل بكثير من الفلسطينيين، لأن السوري يستطيع اللجوء لأي من دول الجوار، بينما هامش تحرك الفلسطينيين محدود لكونهم لاجئين، ولا تقبل بنزوحهم إليها أي من الدول المجاورة لسوريا.

دافع المغادرة
وأوضح أن ما دفعه لمغادرة سوريا التي أمضى فيها أكثر من ثلاثين عاماً هو انعدام الأمن وإحساسه بأن البعد الطائفي بدأ يدخل بقوة في معادلة الصراع هناك، لافتاً إلى أنه سمع أن السوريين العلويين القاطنين في جبل حيي قدسيا والهامة أقسموا ألا يبقوا سني في الحيين، وبالمقابل أقسم السنة القاطنين أسفل منهم ألا يبقوا علوياً هناك.

بدوره أكد أحد المسؤولين السابقين بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والذي عاد مؤخراً لغزة برفقة العشرات من قيادات وكوادر الحركة؛ أن مسؤولي الحركة وقياداتها غادروا جميعاً دمشق ولم يتبق منهم سوى بضعة أشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وبقوا على مسؤوليتهم الشخصية.

وأشارت منظمة العفو الدولية في مدونتها على شبكة الإنترنت أن نحو 140 فلسطينياً لا يزالون محتجزين منذ أبريل/نيسان في مخيم مؤقت يدعى "سايبر سيتي" على الحدود الأردنية، ولم يسمح لهم بالانتقال لداخل الأردن أسوة بالنازحين السوريين.

المصدر : الجزيرة