آليات الاحتلال تزرع بيوتا متنقلة (عمق الصورة) في بؤرة استيطانية جديدة ببلدة سنجل شمال الضفة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس 

أكد رئيس مجلس بلدية سنجل في شمال الضفة الغربية أيوب سويد تشييد السلطات الإسرائيلية بؤرة استيطانية جديدة بمنطقة رأس الدير داخل حدود البلدة التي كانت تضم معسكرا لجيش الاحتلال منذ عام 2000.

وقال سويد في حديث خاص بالجزيرة نت إنه رصد قوات الاحتلال منذ ساعات ما بعد ظهر اليوم الخميس وهي تقوم بنقل أكثر من عشرة بيوت متنقلة جاهزة (كرفانات) إلى المعسكر عبر شاحنات ضخمة وجرافات عسكرية.

البؤرة الاستيطانية ستكون على الأرجح نواة لمستوطنة قائمة بذاتها (الجزيرة نت)

نواة لمستوطنة
وأوضح أن قوات الاحتلال أخلت منذ شهرين تقريبا معسكر الجيش وأبقت سيطرتها على المكان الذي تعود ملكيته لأهالي بلدة سنجل، كما باشرت بعمليات تجريف وتوسعة في المكان مستخدمة آليات عسكرية ضخمة لبناء جدران إسمنتية قبل أن تنصب البيوت المتنقلة اليوم.

ورجح رئيس المجلس البلدي أنه سيتم تحويل المعسكر لبؤرة استيطانية ومن ثم مستوطنة ضخمة خاصة، وأنه ستتم مصادرة أكثر من مائة ألف متر مربع لصالح هذه البؤرة الاستيطانية مع فرض طوق عسكري على آلاف الدونمات (الدونم=1000 متر مربع) من الأراضي المحيطة.

ومما يزيد الأمر سوءا أن أربع مستوطنات -هي شيلو ومعاليه ليفونا وجفعات هارائيل وعيليه- تجثم على أكثر من ثلاثة آلاف دونم من أراضي البلدة التي لا تزيد مساحتها على 22 ألف دونم، كما يخضع نحو 70% من أراضيها للسيطرة العسكرية الإسرائيلية تحت مسمى مناطق "سي".

ومن جانبه، قال المواطن يحيى حبايب إنه يشهد عمليات البناء والتجريف التي تقوم بها سلطات الاحتلال منذ عدة أيام، مرجحا استمرارها الأيام القادمة مع نقل المزيد من البيوت المتنقلة الصالحة للسكن مباشرة، مما يعني أن لدى الاحتلال خطة معدة سلفا لتحويل المكان إلى مستوطنة، وفق قوله.

خطورة المصادرة
وفي هذا السياق، حذّر مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس من سياسات الاحتلال التهويدية لأراضي المواطنين، مشيرا إلى أن الخطورة لا تقتصر على حماية جيش الاحتلال للمستوطنين وتأمين عملياتهم العدائية ضد الفلسطينيين، بل تصل إلى تحويل معسكراتهم لمستوطنات متكاملة.

دغلس: يجب استثمار الرفض الأوروبي للاستيطان (الجزيرة نت)

وأضاف أن ما يجري فيه تلاعب بالقوانين، ففي الوقت الذي يُطوّع الاحتلال بعض قوانينه ويسمح عبرها لنفسه بالسيطرة على أراضي الفلسطينيين بهدف الأغراض العسكرية يحوّلها لاحقا لمستوطنات، وفق قوله.

وأوضح للجزيرة نت أن مثل هذه البؤر الاستيطانية تكاثرت بسرعة في الآونة الأخيرة، وأن المستوطنين وضعوا بعض البيوت المتنقلة بمدينة بيت لحم وأخرى بالخليل وغيرها من المناطق.

وقال إن المؤشرات تؤكد أن حكومة نتنياهو "حكومة استيطان" وأنها تقدم الدعم الكامل للمستوطنين بلا حسيب أو رقيب، داعيا لاستثمار موقف دولي تبنته بعض الدول الأوروبية برفض الاستيطان واعتباره غير شرعي، مع الضغط على إسرائيل لوقفه.

وذكر تقرير لوزارة الدولة لشؤون الجدار والاستيطان أن 85 اعتداء شنها المستوطنون وجيش الاحتلال على المواطنين خلال يوليو/تموز الماضي.

وفي الوقت نفسه، أكد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيان له اليوم الخميس أن عدد المستوطنين بالضفة قد تضاعف إلى أكثر من نصف مليون مستوطن وأنه في زيادة مطردة، مضيفا أنهم يتوزعون على 144 مستوطنة وعلى عدد مماثل أو أكثر من البؤر الاستيطانية.

المصدر : الجزيرة